قتلت الفيضانات، التي اجتاحت شمال غربي باكستان، أكثر من 1500 شخص، وتركت ما يقرب من 3, 1 مليون إنسان بلا مأوى، وأتت على 70% من ماشية تلك المنطقة المتقلبة، التي تقع ضمن مقاطعة «خيبر باختونخوى» على الحدود الباكستانية مع أفغانستان، والتي تعتبر ساحة معركة رئيسة في الصراع ضد المتشددين في كلا البلدين.

وما يزيد الأمور سوءاً هو أن ثقة الباكستانيين بكل من الحكومة المدنية في إسلام أباد والولايات المتحدة ضعيفة، فقد أظهر استطلاع للرأي قام به «مركز بيو للأبحاث» أن 17% من الباكستانيين آصف زرداري يؤيدون الولايات المتحدة، وكشف الاستطلاع أن شعبية الرئيس الباكستاني قد انحطت بشكل كبير خلال السنتين الأخيرتين، حيث هبطت من 64% إلى 20% فحسب.

وتكشف التقارير الإعلامية عن غضب شعبي عارم على الحكومة لتقصيرها في مد يد العون والمساعدة لمتضرري الفيضانات، ولا شك أن هذا الوضع لا يخدم مصلحة الرئيس الباكستاني، الذي قام أخيراً بزيارة رسمية لباريس ولندن، حيث كان من المفترض عندما وقعت الكارثة أن يعود بسرعة لباكستان، من أجل الوقوف مع رئيس الوزراء يوسف رضا غيلاني ومع الجيش، لمساعدة المتضررين على أسرع وجه.

قدمت الولايات المتحدة مساعدات إغاثة تبلغ قيمتها 10 ملايين دولار أميركي، وتم توزيع 300 ألف وجبة طعام، وأنقذت الهليكوبترات الأميركية 700 إنسان، ونقلت ستة أطنان من الإمدادات للمتضررين، كما قدمت الأمم المتحدة 10 ملايين دولار، والاتحاد الأوروبي 30 مليون يورو، وقدمت الصين 5,1 مليون دولار، لكن هذه مجرد البداية، ففصول المأساة لم تتكشف بعد، إذ يقول خبراء الأرصاد أن الأمطار ستهطل بغزارة، كما تنتشر هناك مخاوف من انتشار الأوبئة مثل الكوليرا.