في حين اعتبر الرئيس الأميركي باراك أوباما، أخيرا، استمرار عملية الانسحاب الأميركي من العراق دليلا واضحا على نجاح سياساته الإقليمية في المنطقة، لكن الأنباء الواردة من الشرق الأوسط الكبير إضافة إلى نتائج استطلاعات الرأي العام لا تبدو مشجعة بالقدر نفسه.

لم يكن يوليو الماضي هو الشهر الأكثر دموية بالنسبة للقوات الأميركية في أفغانستان فحسب، لكنه شهد أيضا فيضانات في المناطق الحدودية الحساسة بين أفغانستان وباكستان هي الأسوأ منذ 80 عاما، لدرجة أنها تهدد بتدمير كل التقدم الذي حققته الحكومة المركزية في إسلام أباد خلال العام الماضي، من أجل استعادة السيطرة على المنطقة من حركة طالبان الباكستانية، ووضع الأساس لتنفيذ خطة تنمية تدعمها أميركا.

في الوقت نفسه، فشل أوباما في تحقيق تقدم في معالجة البرنامج النووي الإيراني، برغم نجاحه في كسب تأييد روسيا والصين، لتمرير جولة عقوبات جديدة في مجلس الأمن الدولي والاتحاد الأوروبي، وإقناع حلفاء آخرين بفرض عقوبات أكثر صرامة ضد طهران. وبالمثل، لم يحقق أوباما أي تقدم ملحوظ في حل الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، الذي يمثل أولوية قصوى للسياسة الخارجية الأميركية منذ الأيام الأولى لرئاسته.

وعلى العكس من ذلك، ففشله في هذا الصدد، والمتجسد بصفة خاصة في تحدي إسرائيل مطالبه بوقف الاستيطان في الأراضي المحتلة، أدى في نظر الكثير من المحليين، إلى إلحاق ضرر كبير بمصداقيته في المنطقة. وحتى في العراق، فان الوضع لا يبدو مبشراً كثيراً، رغم أنه بنهاية هذا الشهر، سيكون قد خفض عدد القوات الأميركية هناك، من 144 ألف جندي في بداية حكمه إلى 50 ألفا فقط.