بالنسبة للكثيرين في بريطانيا والولايات المتحدة، بات العراق شيئا ينتمي إلى التاريخ، بالفعل. فقد استأثرت أفغانستان بنصيب الأسد من الاهتمام الإعلامي، منذ فترة طويلة، في حين تتزايد محصلة قتلى قوات التحالف بشدة. الجدل بشأن العراق يتركز، الآن بالكامل على القرار الأساسي المتعلق بالغزو.

وما يحدث الآن في العام 2010 لا يكاد يذكر. عندما أعلن الرئيس الأميركي باراك أوباما انسحاب القوات المقاتلة بنهاية الشهر الجاري، اعتبرت وسائل الإعلام البريطانية والأميركية أن هذه هي نهاية الحرب. وهذا هو أبعد شيء عن الحقيقة.

فالولايات المتحدة لا تقوم بالانسحاب من العراق على الإطلاق، وإنما هي تقوم فقط بتغيير مسميات الاحتلال. تماما كما تم تغيير تسمية حرب بوش على الإرهاب إلى «عمليات الطوارئ في الخارج»، عندما تولى أوباما الرئاسة. ومن الشهر المقبل، سيتم تغيير تسمية «العمليات القتالية الأميركية»، إلى «عمليات الاستقرار».

وكما قال الجنرال ستيفن لانزا، الناطق باسم الجيش الأميركي في العراق: «من الناحية العملية، لا شيء سيتغير.» لا يزال هناك 50 ألف جندي في 94 قاعدة عسكرية يقومون بتوجيه وتدريب القوات العراقية.

لقد كانت الحرب في العراق فشلا تاريخيا سياسيا واستراتيجيا، بالنسبة للولايات المتحدة. فهي لم تستطع أن تفرض حلا عسكريا، ناهيك عن تحويل العراق إلى نموذج للقيم الغربية، أو إلى شرطي للمنطقة. ولكنها باللعب على أوتار الخلافات العرقية والطائفية تمكنت أيضا من منع ظهور مقاومة وطنية موحدة، وهو الأمر الذي كان يمكن أن يؤدي إلى هزيمة مذلة وانسحاب مشابه لما حد.