رغم المبادرات والأوراق المختلفة التي تقدمها الكتل السياسية الطامحة لتشكيل الحكومة، إلا أن المشهد السياسي العراقي لا يزال معقدا في ظل التجاذب والتنافر اللذين يجمعان الأطراف المتنافسة والمتحالفة أيضا.

وبحسب مراقبين، فإن الرغبة الموجودة عند جميع الكتل بتقليص حجم المشاكل بينها كما هو حال الكتلتين الأبرز في الساحة السياسية القائمة «العراقية» برئاسة إياد علاوي وائتلاف «دولة القانون» برئاسة نوري المالكي، تعكس صورة متفائلة للمشهد السياسي لكنها لا تنسجم مع «ثوابت» الكتل السياسية في المفاوضات والمتمثلة في تمسك كل منها بمناصب أو حصص سيادية كما أنها لا تنسجم مع درجة التباعد بين الفرقاء التي تجسدت منذ إعلان نتائج الاستحقاق في مارس الماضي فضلا عن عدم انسجامها مع الموقف برمته، إذ باتت الأوراق مختلطة ومتشعبة الخيوط ويصعب فرزها.

لا تنازل ل«العراقية»

ويقول المحلل السياسي حيدر الموسوي ان «ائتلافي دولة القانون والوطني العراقي بزعامة عمار الحكيم لا يمكن لهما التنازل للعراقية عن رئاسة الوزراء على الرغم من خلافهما مع بعضهما على هذا الامر».

ويضيف: «لو اخذنا الكتل الطموحة برئاسة الحكومة وهي ائتلاف العراقية الذي يرأسه اياد علاوي وكذلك قطبي التحالف الوطني المتكون من ائتلاف دولة القانون والائتلاف الوطني الذي يقوده كل من التيار الصدري والمجلس الاعلى الاسلامي، نرى كل ائتلاف منهم مصر على تشكيل الحكومة».

ويتابع أن «اصرار العراقية على تشكيلها ينطلق من حقها الدستوري والقانوني باعتبارها الفائزة الاولى في الانتخابات، واما الائتلافان الآخران فينطلقان من تفسير المحكمة الاتحادية التي افتت بان الكتلة الاكبر التي لها حق تشكيل الحكومة هي مَن تتشكل بعد الانتخابات»، موضحا أن «حظوظ العراقية بتشكيل الحكومة ضعيفة جدا لاسباب عدة اهمها استحالة فسح المجال لها من قبل دولة القانون والوطني العراقي الطامحين لتشكيلها».

ويؤكد الموسوي أن «التحالف الكردستاني هو الطرف الوحيد الذي ليس لديه أية مشاكل لأنه ضامن لرئاسة الجمهورية وينتظر فقط من يشكل حكومة ليتحالف معه».

وأردف: «لكن لا يمكنه ان يدخل بحلف وبحكومة مع العراقية بدون التحالف الوطني وخاصة الائتلاف الوطني، بحسب التصريحات الكثيرة لقيادات كردية». من جهته، وصف القيادي في «دولة القانون» عزت الشابندر المفاوضات الجارية بين «العراقية» و«الائتلاف الوطني» بانها «مضيعة للوقت».

وقال إن «أعضاء التيار الصدري اعلنوا ان لقاءهم بالعراقية باعتبارهم جزءا من التحالف الوطني، في اشارة واضحة الى ان هذا التحالف هو صاحب الحق بتشكيل الحكومة».

واضاف ان «زعيم القائمة العراقية فهم هذا الامر وفهم ان ما يجمعه مع التيار الصدري هو مكاسب سياسية مؤقتة».

ولكن فيما يبدو، فان حال ائتلافي «دولة القانون» و«الوطني العراقي» ليس افضل من «العراقية» في ظل اصرار الأخيرة على تشكيل الحكومة وحجم الخلافات الكبيرة بين «الوطني» و«القانون» نتيجة الفيتو الذي وضعه «الائتلاف الوطني» على المالكي.

لا حظوظ للمالكي

ووصف امين عام كتلة «الاحرار» التابعة للتيار الصدري النائب امير الكناني حظوظ المالكي بولاية ثانية لرئاسة الوزراء بانها اصبحت «معدومة». وقال انه «ودولة القانون يعيشان الان عزلة بعد انقطاع محادثاتهما مع الائتلاف الوطني والعراقية»، مشيرا إلى أن هناك «رفضا لتولي المالكي ولاية ثانية من قبل الكتلتين وكتل اخرى».

واضاف ان «الاكراد بينوا انهم يقفون على مسافة واحدة وليس كما يروج البعض بانهم يدعمون المالكي وقالوا هذا الامر بشكل صريح عند لقاءاتهم معنا».

من جهته، رفض القيادي في «دولة القانون» عباس البياتي التصريحات الاعلامية لبعض قياديي «الائتلاف الوطني» التي يعلنون من خلالها رفضهم ترشيح المالكي.

وقال ان «المواقف ينبغي ان تُعلن من خلال الحوارات والاجتماعات الرسمية وليس من خلال وسائل الاعلام». واضاف ان «الحديث عن فيتو وخطوط حمراء هو من الاحاديث التي لا يستسيغها الشارع العراقي، اذ انه لا يمكن التحاور مع جهة وفي الوقت نفسه ترفع بوجهها البطاقة الحمراء»، على حد تعبيره.

بغداد-«البيان»