حذرت السلطة الفلسطينية من أن أي بناء استيطاني إسرائيلي جديد سيحبط محادثات السلام المباشرة التي أعلن عن انطلاقها أول من أمس في ال2 من سبتمبر المقبل، مشيراً إلى أن الرئيس الفلسطيني محمود عباس بعث برسائل إلى أطراف اللجنة الرباعية الدولية يحدد فيها الأسس الفلسطينية للذهاب إلى المفاوضات، فيما أعرب الأردن عن أمله بموقف دولي فاعل لإنجاحها، بالتزامن مع تجدد الحديث الإسرائيلي عن دولة فلسطينية ستتمخض عن العملية السلمية منزوعة السلاح وبلا معاهدات دفاعية مع «بلدان معادية لإسرائيل».
وقال عريقات في تصريحات صحافية الليلة قبل الماضية عقب اجتماع اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية إنه «إذا ما قررت الحكومة الإسرائيلية في 26 سبتمبر المقبل استمرار الاستيطان وطرح العطاءات الاستيطانية فلن تكون هناك مفاوضات بالنسبة لنا»، في إشارة إلى موعد انتهاء الوقف الجزئي الذي أقرته إسرائيل للبناء الاستيطاني في الضفة الغربية لمدة عشرة شهور.
وأفاد عريقات أن أبو مازن بعث برسائل إلى أطراف اللجنة الرباعية الدولية يحدد فيها الأسس الفلسطينية للذهاب إلى المفاوضات المباشرة موضحاً إياها بالقول: «هذه الأسس أولها وقف الاستيطان بشكل كامل بما في ذلك في القدس ووقف هدم المنازل في القدس والانسحاب الإسرائيلي من الأراضي الفلسطينية المحتلة منذ العام 1967 بما فيها القدس الشرقية وإقامة دولة فلسطينية مستقلة ذات سيادة على هذه الحدود كمرجعية للمفاوضات».
وأشار إلى أن الحل «يجب أن يستند إلى القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية بهدف انجاز حل وسلام شامل في المنطقة»، مستطرداً: ««على إسرائيل أن تختار بين السلام والاستيطان».
بدوره، قال الناطق باسم الرئاسة الفلسطينية نبيل أبو ردينة ان «القرار الفلسطيني واضح: نحن ذاهبون إلى المفاوضات على أساس بيان الرباعية وبخاصة الفقرات التي تنص على إنهاء الاحتلال وإقامة دولة فلسطينية مستقلة عاصمتها القدس».
رد الأردن
بدوره، أعرب العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني عن أمله بموقف دولي فاعل لإنجاح المفاوضات المباشرة في واشنطن. وأكد مصدر مسؤول في بيان صادر عن الديوان الملكي «حرص الملك على بلورة موقف دولي فاعل يعمل على إنجاح المفاوضات عبر ضمان معالجتها لجميع قضايا الوضع النهائي ووصولها إلى حل الدولتين الذي يضمن قيام الدولة الفلسطينية المستقلة على الأراضي الفلسطينية المحتلة منذ العام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية وفق المرجعيات المعتمدة وخصوصا مبادرة السلام العربية».
وأشار المصدر إلى «أهمية تكاتف جهود المجتمع الدولي من اجل إيجاد البيئة الكفيلة بنجاح المفاوضات والتي تتطلب وقف جميع الإجراءات الاستفزازية التي تستهدف تغيير الحقائق على الأرض وبخاصة بناء المستوطنات التي تقوض فرص قيام الدولة الفلسطينية».
وأضاف أن «تحقيق المفاوضات للتقدم المطلوب يستوجب التزام بيان اللجنة الرباعية وجميع المرجعيات التي تؤكد أن قيام الدولة الفلسطينية المستقلة القابلة للحياة هو السبيل الوحيد لحل الصراع».
لا تمديد للتجميد
في هذه الأثناء، أعلنت مصادر سياسية إسرائيلية أن تمديد فترة تجميد البناء في المستوطنات «ليس مطروحا». وبينت المصادر، التي لم يكشف عن هويتها، في تصريحات إذاعية إن القرار الذي اتخذه المجلس الوزاري المصغر للشؤون السياسية والأمنية بتجميد البناء لمدة عشرة شهور «نصّ صراحة على استئناف أعمال البناء بعد انقضاء هذه الفترة».
وذكرت أن المفاوضين الإسرائيليين سيصرون على أن تكون الدولة الفلسطينية «منزوعة السلاح ولديها شرطة مسلحة تسليحا خفيفا على أن تبقى إسرائيل منتشرة على الحدود بين الضفة الغربية والأردن». كما وأضحت أن الإسرائيليين سيطالبون الفلسطينيين بأن «يتعهدوا بعدم إبرام اتفاقات دفاعية مع بلدان معادية لإسرائيل»، على حد وصفها.
انتقادات الفصائل
من جهة أخرى، اعتبرت «الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين» بيان الرباعية الدولية بأنه «ينطوي على قبول ضمني وتشريع للاستيطان والحصار ومشروع الدولة المؤقتة ويمثل تنازلاً عن بيانها في مارس الماضي».
وأكد مصدر مسؤول في حركة «الجهاد الإسلامي» أن «اجتماع تنفيذية منظمة التحرير الفلسطينية شكلي وما يتمخض عنه لا يمثل الإجماع الوطني والشعبي ويعكس تفرد فريق المصالح الذاتية المنتفع من المفاوضات وبقاء الاحتلال والانقسام»، على حد وصفه.
كما انتقد عضو المكتب السياسي لحركة «حماس» عزت الرشق الموافقة على العودة لطاولة المفاوضات، واصفا بيان الرباعية بأنه «ورقة التوت التي أعطيت لسلطة فتح لتغطية موقفها العاجز والمكشوف»، على حد تعبيره.
رام الله- محمد إبراهيم- غزة- ماهر إبراهيم والوكالات
