اثنان وثلاثون عاما قضاها الرئيس علي عبد الله صالح على رأس السلطة في اليمن قبل وبعد توحيد شطريه اعتمد خلالها على اللين والشد في التعامل مع خصومه، لكنه لم يواجه تحديا كما هو الحال مع التمرد الحوثي في الشمال ومطالب الانفصال في الجنوب والأزمة السياسية المركبة مع أحزاب المعارضة.

وتختلف تقديرات المراقبين للأسباب التي جعلت نظام الحكم عاجزا عن مواجهة تنامي الحركات المسلحة، فيذهب بعضهم إلى القول إن تخلي صالح عن حلفائه السابقين وخصوصا جماعة «الإخوان المسلمون» المنضوية في إطار «تجمع الإصلاح» كانت سببا، إذ أنها وفرت «الغطاء الديني والجماهيري للمواجهة وتركت لنظام الحكم مسافة للمناورة مع الخصوم».

على أن البعض يعزو «حالة الارتباك» التي ظهر عليها الحكم في مواجهة التحديات الثلاثة وهي التمرد في الشمال ودعوات الانفصال في الجنوب وتنامي قوة تنظيم «القاعدة» إلى ترتيب الأوضاع داخل المؤسسة العسكرية والأمنية بما يضمن انتقال السلطة إلى نجل الرئيس اليمني الأكبر العميد أحمد صالح الذي يقود قوات الحرس الجمهوري والقوات الخاصة، وهو أمر دفع الرئيس اليمني إلى التخلي عن حلفائه الذين يعارضون هذا التوجه.

كما يقول ناشطون مؤيدون للحوثيين إن إخفاق الجيش في حسم المواجهات مع المتمردين في صعدة على مدى ستة أعوام شجع الحركات في الجنوب على حمل السلاح في وجه الدولة لأن توزع قوات الجيش على أكثر من جبهة وفي بلد يحمل تضاريس معقدة شجع هذه الحركات على شن حرب استنزاف ضاعف من قسوتها الأزمة الاقتصادية التي سببها التراجع الكبير في عائدات النفط.

وعليه، يعتقد دبلوماسيون غربيون أن الحرب في الشمال والاحتجاجات في الجنوب وفرت بيئة ملائمة لأنشطة «القاعدة» الذي استغل انشغال قوات الأمن والجيش في الحرب في صعدة منذ 2004 وحركة الاحتجاجات في الجنوب منذ ثلاثة أعوام لينفذ هجمات إضافية ويجند عناصر جديدة.

تحليل الحكومة

على أن الحكومة اليمنية تشخص المسألة خلافا لكل تلك الرؤى فتؤكد في تقرير رسمي قدم للدول المانحة أن مؤشرات التنمية «باتت أكثر رعباً» من الحروب، إذ أن نسبة الأمية تصل إلى 45 في المئة كما أن نحو 6, 47 في المئة يقل دخلهم عن دولارين في اليوم، في حين تصل معدلات البطالة في صفوف الشباب بين الفئة العمرية 15-24 عاماً إلى 9, 52 في المئة.

ووفق التقرير الذي قدم إلى مؤتمر المانحين وحصلت «البيان» على نسخة منه، مازالت نسبة النمو 3 في المئة كما أن التشتت السكاني الواسع والذي يصل إلى 133 ألف تجمع يجعل من الصعوبة بمكان توفير الخدمات الأساسية وخاصة في الأرياف حيث يتواجد نحو 70 في المئة من السكان.

وفي مجال البنى التحتية، يقر معدو التقرير أن التغطية الكهربائية لاتصل إلى 42 في المئة، في حين يواجه اليمن عجزاً كبيراً في الموارد المائية إلى جانب تدني خدمات الصرف الصحي التي لا يستفيد منها سوى بين 16 إلى 26 في المئة من السكان حيث يستهلك القات نحو 30 في المئة من الاستخدامات الزراعية للمياه.

وبحسب التقرير، تحتاج صنعاء إلى 6, 2 مليار دولار سنوياً لمواجهة هذه التحديات، في وقت كانت أبدت غضبها من تصريحات قائد القوات المركزية الأميركية التي حذر فيها من مخاطر انهيار الجيش اليمني بسب الصراعات والأزمة الاقتصادية وأعربت عن استهجانها مما ذكر بشأن أن القوات المسلحة معرضة للانهيار بسبب التحديات التي تواجهها في مواجهة العناصر الحوثية المتمردة وتلك الانفصالية فضلاً عن مسلحي «القاعدة».

صنعاء- «البيان»