حض الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون على الاستمرار في تقديم المساعدات لباكستان التي اجتاحتها فيضانات هائلة، مؤكداً أن ما يحصل هناك هو تسونامي بطيء سيزداد تأثيره وينمو مع الزمن.
وقال بعد افتتاح جلسة طارئة للجمعية العامة للأمم المتحدة أول من أمس ان «العين ترى والأذن تسمع ولكن العقل لا يستطيع أن يدرك الحجم الكامل للكارثة».
وأضاف ان «حوالي 20 مليون شخص بحاجة إلى المأوى والطعام والرعاية الطارئة، وهو أكثر من عدد كل المتأثرين بالتسونامي وزلزال كشمير وإعصار نرجس وزلزال هايتي». وأشار إلى غرق أكثر من 160 ألف كيلومتر من الأراضي وهي مساحة أكبر من نصف بلدان العالم.
وأكد الأمين العام أن هذه كارثة بكل المقاييس وقال انها «كارثة عالمية وتحد عالمي، فهي أكبر اختبار للتضامن الدولي في عصرنا الحالي، ولذا أود أن أشكركم لما قدمتموه ولمساعدتكم في توفير الطعام والمياه والدواء والمأوى». وأضاف ان «الاحتياجات ما زالت كبيرة والكارثة لم تنته بعد، فالأمطار قد تستمر لعدة أسابيع»، مشيراً إلى أن ثمانية ملايين شخص بحاجة إلى مساعدات غذائية ومياه ومأوى بينما يحتاج 14 مليوناً إلى الرعاية الصحية مع التركيز على النساء والأطفال.
قمة في سبتمبر
وقال بان كي مون «لقد أطلقنا نداءً طارئاً بقيمة 460 مليون دولار لتقديم المساعدة على مدى ال90 يوماً المقبلة، وقد حصلنا على نصف هذا المبلغ بفضل سخاء المانحين الرئيسيين ولكننا بحاجة إلى جميع تلك الموارد الآن، أن تعهداتكم اليوم يجب أن تتبعها أفعال تؤدي إلى تغيير على أرض الواقع».
وأشار إلى احتمال انعقاد اجتماع رفيع المستوى بشأن باكستان عند اجتماع قيادات العالم لمؤتمر قمة الألفية في سبتمبر المقبل بنيويورك وفي نوفمبر المقبل سيلتقي أصدقاء باكستان الديمقراطية في بروكسل.
تفاقم وقلق
من جهته، قال رئيس الجمعية العامة علي التريكي إنه «في هذا الوقت الذي نجتمع فيه تتكشف أكثر وأكثر كارثة باكستان، فهذه الأزمة تتفاقم بوتيرة مذهلة متسببة بمأساة إنسانية وثمة خطر جسيم يحيق بالناجين وهم ينتظرون المساعدة، هذه إذاً حالة طوارئ استثنائية تتطلب استجابة استثنائية».
وأضاف التريكي ان «المشاركة رفيعة المستوى في هذه الجلسة تعكس مدى الجدية التي تعامل بها المجتمع الدولي مع هذه الحالة وإنني على يقين من إنها ستبعث رسالة قوية إلى باكستان وشعبها بأن العالم يقف إلى جانبهما في هذه الأوقات العصيبة».
وقدم رئيس الجمعية العامة مشروع قرار بعنوان «تعزيز الإغاثة في حالات الطوارئ والإصلاح والتعمير والوقاية في أعقاب الفيضانات المدمرة في باكستان».
دعم أميركي سخي
بدورها، أعلنت وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون في الجلسة أن الولايات المتحدة تتعهد بمزيد من الدعم لجهود الإغاثة والانتعاش وإعادة الإعمار الهائلة التي تحتاجها باكستان.
وقالت كلينتون ان «قائمة التعهدات التي قدمت سابقاً للاستجابة لاحتياجات المتضررين في باكستان، تضع العالم في منتصف الطريق نحو تحقيق هذا الهدف». وأشارت إلى ان هذا الأمر يعتبر بداية قوية، ولكن يجب سد الفجوة.
وأضافت «من خلال التعهد الجديد الذي أقدمه اليوم بقيمة 60 مليون دولار، تكون الولايات المتحدة قد ساهمت بأكثر من 150 مليون دولار لجهود الإغاثة في حالات الطوارئ، ما يقرب من 92 مليوناً من إجمالي هذا المبلغ هو لتقديم الدعم المباشر لخطة الأمم المتحدة للإغاثة.
وتستخدم هذه الأموال لتوفير الإمدادات الحيوية وعمليات الدعم لإدارة الكوارث الوطنية في باكستان وغيرها من المنظمات داخل باكستان. كما توفر الولايات المتحدة المساعدة التقنية والعسكرية والمدنية».
لندن تضاعف مساعداتها
من جانبها، أعلنت الحكومة البريطانية أنها ستضاعف حجم المساعدات المالية التي قررت منحها إلى باكستان لإغاثة المتضررين من الفيضانات إلى 60 مليون جنيه إسترليني.
وأبلغ وزير التنمية الدولية البريطاني أندرو ميتشل هيئة الإذاعة البريطانية «بي بي سي» أمس أن المملكة المتحدة «ستدعم باكستان بقوة في هذه المرحلة من حالة الطوارئ، وقدمنا لها حوالي 30 مليون جنيه إسترليني، وسنضاعف هذا الرقم إلى 60 مليون جنيه إسترليني».
قيود على الجمعيات
في الأثناء، أعلنت باكستان أنها ستفرض قيوداً على عمل الجمعيات الخيرية المرتبطة بإسلاميين متشددين يحاولون استغلال حالة الغضب السائدة بين ضحايا الفيضانات وسط مخاوف من أن تؤدي مشاركتها في جهود الإغاثة إلى تقويض معركة إسلام أباد ضد جماعات مثل حركة «طالبان».
وبينما كافحت الحكومة الباكستانية التي أربكها حجم الكارثة لإيصال المساعدات إلى ملايين الأشخاص سارعت جمعيات خيرية إسلامية بموارد أقل بكثير لملئ الفراغ.
وقال وزير الداخلية الباكستاني رحمن مالك ان «الجمعيات المحظورة غير مسموح لها بزيارة المناطق المنكوبة. سنلقي القبض على أعضاء الجماعات المحظورة الذين يجمعون أموالاً وسنحاكمهم طبقاً لقانون مكافحة الإرهاب».
وليست هذه المرة الأولى التي تعلن فيها الحكومة قيوداً على الجمعيات الخيرية المرتبطة بجماعات متشددة. ويقول منتقدون ان أي جمعية محظورة تعاود الظهور بمسمى جديد مع عزوف السلطات عن وقف أنشطتها.. إذ حذر من قبل الرئيس الباكستاني آصف علي زرداري وعضو بارز في مجلس الشيوخ الأميركي من أن متشددين يحاولون الترويج لفكرهم خلال أزمة الفيضانات، كما حصل بعد زلزال ضرب الجزء الباكستاني من كشمير العام 2005. وقال زرداري إن «المتشددين قد يستفيدون على حساب ضحايا الفيضانات».
جدولة قرض
أفادت صحيفة «فاينانشال تايمز» أن باكستان ستطلب من صندوق النقد الدولي تخفيف القيود على قرض بقيمة 10 مليارات دولار في ضوء أسوأ فيضانات في تاريخ باكستان.
ونقلت الصحيفة عن مسؤولين باكستانيين قولهم ان وزير المالية عبدالحفيظ شيخ سيزور واشنطن الأسبوع المقبل ليطلب من صندوق النقد إعادة جدولة القرض الحالي الذي تم الاتفاق عليه في 2008 أو دراسة تمويل جديد لأن الفيضانات تعني ان باكستان لا يمكنها تلبية شروط القرض.
