دخلت القوى السياسية الجزائرية بكامل ثقلها في تحالفات بين معارض ومؤيد لبناء مسجد جديد ببلدة اغريب الواقعة في ولاية تيزي وزو كبرى ولايات منطقة القبائل الجزائرية.
وكان آخر المنضمين إلى هذا النزاع رسميا جبهة القوى الاشتراكية التي يقودها منذ نشأتها العام 1963 الزعيم التاريخي في الحركة الوطنية الجزائرية حسين آيت احمد (84 عاما)، إذ أعلنت قيادة الحزب أول من أمس تأييدها لما يسمى اللجنة الدينية في البلدة التي شرعت قبل أربع سنوات في بناء مسجد على ارض ملك مشاع كانت في السابق سوقا أسبوعية.
وبذلك تدخل في اكبر مواجهة مباشرة مع غريمها التقليدي بالمنطقة التجمع من اجل الثقافة والديمقراطية الذي حضر زعيمه الدكتور سعيد سعدي قبل أسبوعين تدشين المسجد القديم بعد ترميمه، وقاد حملة كبيرة ضد بناء المسجد الجديد.
والتزمت وزارة الشؤون الدينية، المشرفة على كل النشاط الديني والدعوي وعلى المساجد، الصمت حيال الصراع الطاحن في البلدة حتى بعد استخدام السلاح الناري في مواجهة بين المؤيدين والمعارضين من السكان الأسبوع الماضي وخلف الحادث جريحين أصيبا بالرصاص، وقبلها وقعت مواجهات بالخناجر والسيوف بين إسلاميين متشددين مؤيدين من جهات كل تنظيمات التيار الإسلامي ومن المحافظين في السلطة ومجموعة من الشباب المنتسبين للتيارات العلمانية ترفض التنازل عن المسجد القديم وعمره نحو قرن من الزمن كما ترفض بناء مسجد جديد.
وبدخول جبهة القوى الاشتراكية طرفا قويا في النزاع ينتظر ان يشتد الصراع حول النفوذ في البلدة وضواحيها مع التجمع من اجل الثقافة والديمقراطية الذي سبق أن فاز بها في انتخابات العام 2007 المحلية وهو يسير شؤونها ويقف وراء تعطيل بناء المسجد الجديد.
ويصف المراقبون ما يجري ب«التحضير لحرب أهلية» بين أكبر حزبين متنفذين في منطقة القبائل، نسج كل منهما شبكة علاقات وتحالفات لإسقاط الآخر. واتهم التجمع جبهة القوى الاشتراكية بالسقوط في شراك الاسلاميين ورجال النظام ، وقال إن جبهة القوى الاشتراكية تؤدي دورا لصالح التيار الإسلامي المتشدد الذي سيظفر بتسيير المسجد الجديد ان بني هنا وستتحول البلدة الى قندهار وسط منطقة القبائل التي يرفض سكانها هذا الواقع.
وتفيد آخر التقارير من البلدة بأن الطرفين يتسلحان لخوض معركة فاصلة ربما بعد شهر رمضان الكريم.
يذكر أن اتباع التيار العلماني في بلدة اغريب وما جاورها سبق أن هدموا ما أنجز من المسجد الجديد مرات عدة خلال السنوات الأربع الأخيرة، وكانوا يهاجمون كلما تقدمت الأشغال.
الجزائر ـ «البيان»