حين تم إطلاق سراح «موردخاي فانونو»، الذي نشر بعض الأسرار النووية الإسرائيلية على صفحات الصحف البريطانية، عام 2004، قال إنه جاهز لبدء حياة جديدة، وذلك بعد أن قضى 18 سنة في السجن، منها 12 سنة في الحبس الانفرادي، غير أن الحكومة الإسرائيلية لم تتركه وشأنه بعد كل تلك السنين، حيث اتهمته مجدداً بانتهاك بنود إطلاق السراح المشروط.

وذلك بعد أن تحدث إلى أجانب، وهذه السياسة استلهمتها إسرائيل من سياسات الانتداب البريطاني القديمة، وبعد أن قضى موردخاي عشرة أسابيع في السجن نتيجة هذه التهمة، خرج مجدداً، وقال إنه يأمل من رئيس الوزراء الإسرائيلي أن يحل مشكلة اضطرار السلطات لاعتقاله مراراً وتكراراً، وذلك بالسماح له بالسفر إلى خارج إسرائيل.

ومن المضحك أن الحكومة الإسرائيلية لا تزال قلقة من السماح لهذا الفني، الذي كان يعمل في مفاعل ديمونة، قبل أكثر من 24 عاماً، بالسفر، خوفاً من أن يقوم بتسريب أسرار حساسة عن القدرات النووية الإسرائيلية للخارج، فأية أسرار يعرفها موردخاي، الذي لم يكن يعمل في المفاعل في منصب حساس؟

نجح موردخاي فانونو في تجاوز محنة امتدت سنين طويلة، عاني خلالها وبعدها من كره الناس له، حتى أنه أصبح الشخص المكروه والمنبوذ رقم واحد في إسرائيل، بالمقابل يصفه «دانيل إلسبيرغ»، الذي سرب أوراقاً سرية من «بنتاغون» بالقول: «فانونو بطل العصر النووي بامتياز».

عندما أفشى موردخاي بعض الأسرار للعالم، قبل 24 عاماً، وأخبر بالحقيقة التي عرفها عن طريق عمله في المفاعل، أثر بشكل طفيف على إسرائيل، حيث أعلنت النرويج على أثرها حظر تصدير الماء الثقيل لها، لكنه لا يسبب أي مشكلات لإسرائيل الآن، وعليها أن تدعه يعيش بحرية وسلام أينما شاء.