بينما غادر آخر لواء كامل من القوات القتالية الأميركية العراق فجر أول من أمس التزم الرئيس الأميركي باراك أوباما الصمت رغم تحقيقه هدفاً مهماً في خطته الرامية إلى تقليص الدور العسكري الأميركي في الحرب.. فمرّ الأمر بلا بهرجة أو تهليل رئاسي إعلامي.
وقبل مغادرته مباشرة لقضاء عطلة تستمر عشرة أيام في جزيرة مارثاز فينيارد بولاية ماساتشوستس الأميركية، أدلى أوباما بتصريحات مقتضبة في البيت الأبيض حول الاقتصاد، غير أنه لم يذكر شيئاً عن الانسحاب أو العراق.
وأحيلت الاستفسارات التي وجهت إلى البيت الأبيض، سعياً وراء معرفة ما يفكر به أوباما أو الحصول على تصريح منه، إلى وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون).
وأشار مسؤولون أميركيون إلى احتمال أن تكون حقيقة أن أوباما حدد 31 أغسطس الجاري موعداً لإنهاء الدور القتالي الأميركي في العراق سبباً وراء التزامه الصمت. وأكد المسؤولون على أن هناك أكثر من 50 ألف جندي أميركي لا يزالون في العراق، وأن واشنطن لديها التزام طويل المدى تجاه هذا البلد.
وقال الناطق باسم البنتاغون جيف موريل على قناة «إم.إس.إن.بي.سي» الأميركية «لا أعتقد أن أحداً أعلن انتهاء الحرب على حد علمي»، مضيفاً إنه «لا يزال هناك قتال»، مشيراً إلى أنه من المحتمل أن تشارك القوات المتبقية في أعمال قتالية، حتى بعد انتهاء المهلة المحددة للانسحاب.
ويرى جون بايك، وهو خبير في شؤون الأمن الوطني بموقع «غلوبال سيكيوريتي دوت أورج»، في أن الشؤون السياسية تملي على أوباما التزام هذا الصمت، في الوقت الذي يتبقى فيه ثلاثة أشهر فقط على انتخابات الكونغرس، ويواجه فيه الديمقراطيون الذي ينتمي إليهم الرئيس الأميركي خطر فقدان السيطرة على مجلس النواب على الأقل.
ويقول بايك إن أوباما يتجنب الإدلاء بتصريحات مبالغ فيها بشأن الانسحاب للحيلولة دون صدور رد فعل قوي من جانب الجمهوريين، الذين يؤيدون الحرب في العراق، والذين يحتاج إلى دعمهم لإدارة الحرب في أفغانستان.
وبينما بدأت الولايات المتحدة في تقليص دورها العسكري في العراق، فإن قضية ما إذا كانت تكلفة الحرب تفوق منافعها من القضايا التي تسبب انقساماً الآن بنفس القدر الذي كانت عليه قبل غزو البلاد قبل سبع سنوات.
ويقول أنصار الحرب إن الإطاحة بنظام صدام حسين أعادت تشكيل المنطقة، وان التخلص من مصدر سبب إزعاجاً لفترة طويلة كان قد أشعل حرباً مع إيران وغزا الكويت حقق العوائد المرجوة، بالإضافة إلى إنهاء عقود من حكمه القمعي والدامي واستبداله بحكومة ديمقراطية صديقة لواشنطن..
فيما أشار منتقدو الحرب إلى الخسائر في الأرواح والثروات، إذ لقي أكثر من 4400 جندي أميركي حتفهم على رغم أنه ليس هناك أي أرقام رسمية إلا أن التقديرات تشير إلى أن أكثر من 100 ألف مدني عراقي فقدوا أيضاً أرواحهم. وكلفت الحرب دافعي الضرائب الأميركيين أكثر من تريليون دولار.
(وكالات)