تستضيف العاصمة الإيرانية طهران جولة مباحثات خاصة وسرية لإنهاء أزمة تشكيل الحكومة العراقية الجديدة.. تزامناً مع الكشف عن تسلم رئيس القائمة «العراقية» إياد علاوي رسالة من خصمه رئيس ائتلاف «دولة القانون» نوري المالكي عبر فيها عن رغبته في فتح صفحة جديدة بينهما.
وكشفت مصادر مطلعة، طلبت عدم ذكر هويتها، ان رئيس المجلس الاعلى الاسلامي عمار الحكيم تلقى دعوة «خاصة وعاجلة» لزيارة طهران والدخول في مفاوضات مباشرة مع زعيم التيار الصدري المقيم في ايران حالياً مقتدى الصدر.
وأشار المصدر إلى أن هذه المباحثات تأتي بعد إعلان السفير الإيراني في بغداد حسن دانائي فار أول من أمس أن أزمة تشكيل الحكومة ستنتهي في الأيام العشرة الأولى من سبتمبر المقبل.
ونقلت صحيفة «طهران نيوز» عن دانائي فار قوله إن تشكيل حكومة جديدة في العراق «ضرورة، لذا تبذل الجهود الآن لتسهيل هذه العملية»، مرجحاً «تشكيل الحكومة جديدة بحلول نهاية شهر رمضان الحالي أي في التاسع أو العاشر من سبتمبر المقبل». كما تأتي هذه المباحثات بعد الانفتاح الكبير للتيار الصدري على القائمة «العراقية» وإبدائه المرونة معها لتشكيل الحكومة.
يذكر أن التيار الصدري يعتبر حجر الزاوية في «الائتلاف الوطني» الذي يضم أيضاً المجلس الأعلى الإسلامي إذ فاز في الانتخابات بنحو 40 مقعداً من مجموع مقاعد الائتلاف البالغة 70. وسبق لزعيمي الكيانين مقتدى الصدر وعمار الحكيم أن أبديا رفضهما القاطع لترشيح زعيم ائتلاف دولة القانون نوري المالكي لمنصب رئيس الحكومة في ولاية ثانية، مع التأكيد على ضرورة مشاركة العراقية في تشكيل الحكومة.
وفيما يؤكد بعض المراقبين ان إيران يمكن ان تلعب دوراً إيجابياً في تشكيل الحكومة العراقية وانهاء الازمة السياسية في العراق، اعتبر فيه السفير الاميركي السابق في بغداد كريستوفر هيل ان الدور الايراني «غير مساعد»، مشدداً على اهمية دور المرجع الديني الاعلى علي السيستاني لتجاوز الأزمة.
على الصعيد ذاته، أعلن القيادي في كتلة الاحرار المنضوية في الائتلاف الوطني النائب جواد الحسناوي ان «اللقاءات مع القائمة العراقية وصلت الى نتائج طيبة جداً، وسيشهد الاسبوع المقبل إعلان بشرى للشعب العراقي بتشكيل الحكومة من قبل العراقية والائتلاف الوطني والتحالف الكردستاني».
وقال الحسناوي إن «لقاءاتنا بدأت مع العراقية لأجل الإسراع بتشكيل الحكومة، وكان من بينها اللقاء الذي جرى الاسبوع الماضي بين العراقية والتيار الصدري ضمن الائتلاف الوطني وليس بمعزل عنه».
صفحة جديدة
في خضم ذلك، أعلن القيادي في القائمة «العراقية» اسامة النجيفي ان علاوي تسلم رسالة من المالكي حول تصريحاته الاخيرة وابدى فيها استعداده لبدء صفحة جديدة.
واضاف النجيفي في مؤتمر صحافي الليلة قبل الماضية ان «عضو دولة القانون علي الدباغ زار اياد علاوي، وتمت خلال الزيارة التهيئة للقاءات بين علاوي والمالكي». واشار الى ان «العراقية تعتبر رسالة المالكي كافية وتعتبر الاشكال قد انتهى، وهي تتمنى اقامة علاقات جيدة مع ائتلاف دولة القانون».
وعن العلاقات مع التيار الصدري، اوضح النجيفي ان «هناك قناعة لدى الكتل ان العراقية هي من ستشكل الحكومة، والتيار الصدري شريك مهم ومتجاوب وسيكون اقرب الحلفاء لنا». وبين ان «العراقية ستستمر بالحوار مع دولة القانون والائتلاف الوطني والتحالف الكردستاني».
وبشأن العلاقات مع دول الجوار، قال النجيفي «إننا نؤمن بضرورة توطيد العلاقات مع دول الجوار. ومن هذا المنطلق فان العراقية تتطلع لإقامة أفضل العلاقات مع هذه الدول، ومنها إيران التي يجب ان تأخذ العلاقات معها شكلاً ومضموناً مختلفين عن السابق».
بدوره، قال النائب عن «التحالف الكردستاني» محمود عثمان إن «إقامة حكومة انقاذ وطني في العراق خلال المدة المقبلة أمر صعب جداً». وأضاف عثمان إن «المواطنين من حقهم المطالبة بمثل هكذا حكومة او اعادة الانتخابات لأنهم يأسوا من مباحثات تشكيل الحكومة، الا ان هذا الامر صعب جدا على الرغم من ان العراق يرزح تحت طائلة الفصل السابع الذي يتيح مثل هكذا امور».
واوضح عثمان ان «صعوبة هذا الامر تكمن في ان الجهات الدولية والولايات المتحدة غير مستعدة لدور كبير في العراق ولا تريد ان تورط نفسها، اذ ان إدارة أوباما تريد تصفية امورها في العراق وحتى الامم المتحدة لا تريد دوراً كبيراً في العراق، ولذلك فانها لن تتخذ مثل هكذا قرار».
خطوة
اعتبر الناطق باسم القوات الأميركية في العراق الجنرال ستيفن لانزا ان تشكيل الحكومة العراقية سيجفف منابع «الإرهاب».
وقال لانزا في تصريحات لقناة «العراقية» التلفزيونية الرسمية الليلة قبل الماضية إن «تشكيل الحكومة العراقية الجديدة.. هو خيار عراقي.. وسيجفف منابع الإرهاب.. والعمليات العسكرية التي تنفذها القاعدة حالياً في العراق تهدف لتأكيد أن الحكومة غير موجودة.. بعد أن نجحت هذه القوات بالضغط على القاعدة وشبكاتها العاملة، وتم قتل واعتقال عدد كبير من قادتها».
بغداد - عراق أحمد والوكالات