حضت وزارة الخارجية البريطانية ليبيا على عدم الاحتفال بذكرى مرور عام على إطلاق سراح عبدالباسط المقرحي المحكوم في قضية اعتداء لوكربي، مؤكدة أن أي خطوة من هذا النوع ستكون «تافهة وتعكس موقفا عدائيا وعدم اكتراث بمشاعر الناس»، بحسب تعبيرها.

وطلبت الخارجية البريطانية من ليبيا الامتناع عن تنظيم احتفالات بمناسبة مرور عام على إطلاق سراح المقرحي مثل تلك التي جرت العام الماضي عندما عاد إلى بلده بعد إطلاق سراحه.

وذكرت مصادر إعلامية بريطانية أن الحكومة الاسكتلندية التي اتخذت قرار الإفراج عن المقرحي دعت طرابلس أيضا إلى الامتناع عن تنظيم احتفالات بذكرى إطلاق سراحه، موضحة ان اي مناسبات عامة تنظم على شرفه ستكون «مستهجنة».

وقالت ناطقة باسم الخارجية البريطانية في لندن مساء الخميس إنه «في هذه الذكرى بالذات ما زلنا نتفهم الألم الذي سببه إطلاق سراح المقرحي للضحايا في بريطانيا والولايات المتحدة». وذكرت بأنه «دين بأسوأ عمل إرهابي في تاريخ بريطانيا»، مؤكدة أن «أي احتفال بذكرى الإفراج عن المقرحي سيكون تافها ويعكس موقفا عدائيا وعدم اكتراث بمشاعر الناس». وأكدت: «ابلغنا الحكومة الليبية بموقفنا بشكل واضح».

وفي هذا الإطار، ذكرت صحيفة «ذي غارديان» البريطانية أن سفير بريطانيا لدى طرابلس ريتشارد نورثرن ابلغ كبار مسؤولي الحكومة الليبية بأن أي احتفالات علنية على شرف المقرحي يمكن أن تضر بالتحسن الذي تشهده العلاقات بين لندن وطرابلس.

والمقرحي (58 عاما) رجل استخبارات ليبي كان الشخص الوحيد الذي دين وصدر عليه حكم في قضية اعتداء لوكربي. وحكم عليه بالسجن مدى الحياة في قضية تفجير طائرة بوينغ مدنية تابعة لشركة بانام الاميركية فوق مدينة لوكربي الاسكتلندية في 1988 ما أدى إلى مقتل 270 شخصا. وأفرجت الحكومة الاسكتلندية في أغسطس 2009 عنه لإصابته بسرطان البروستات بعدما قال أطباؤه إن المرض في مراحل متقدمة ولم يبق أمامه سوى ثلاثة شهور للعيش.

وفي السياق، دافع وزير العدل الاسكتلندي كيني ماك اسكيل الذي اتخذ قبل سنة قرار الإفراج عن المقرحي، عن قراره. وقال: «لم يكن قرارا اخترته بل اضطررت إلى اتخاذه. كانت تلك مسؤوليتي وفي هذا الإطار استندت إلى قواعد اسكتلندا وقوانينها».

وسبب إطلاق سراح المقرحي توترا في العلاقات بين الولايات المتحدة وحكومتي بريطانيا واسكتلندا التي دافعت باستمرار عن قرارها بينما رأت لندن انه خطأ. ودعا أربعة من أعضاء مجلس الشيوخ الأميركي في رسالتين وجهتا إلى رئيس الوزراء الأسكتلندي أليكس سالموند ورئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون الخميس الحكومتين البريطانية والاسكتلندية الى دعم تحقيق مستقل في قرار إطلاق سراح المقرحي.

ويفترض أن تعقد لجنة فرعية للشؤون الخارجية في مجلس الشيوخ جلسة قريباً للاستماع إلى إفادات بعد انتهاء العطلة البرلمانية في الولايات المتحدة في 13 سبتمبر.