التأمت أمس هيئة الحوار الوطني اللبناني في جلستها الحادية عشرة في المقر الرئاسي الصيفي في بيت الدين برئاسة العماد ميشال سليمان وحضور أقطاب الهيئة في غياب رئيس تكتل التغيير والإصلاح النيابي النائب ميشال عون، وهيمن حادث العديسة العسكري والمواجهة التي تمت بين الجيش اللبناني وجيش الاحتلال الإسرائيلي على اللقاء الذي خصص لبحث الإستراتيجية الوطني، إذ كان الاتفاق على ضرورة الاستفادة من «دروس» الاشتباك مع إسرائيل. فتحت سقف التهدئة.
دور الجيش
وفي ظلّ إجماع اللبنانيين حول دور الجيش الوطني في الدفاع عن لبنان، التأمت أمس هيئة الحوار الوطني لمتابعة البحث في الإستراتيجية الدفاعية. وفي ختام الجلسة التي وصفها رئيس مجلس النواب نبيه برّي بأنها كانت «إيجابية بنسبة 70 في المئة» ولاقاه برأيه رئيس الحكومة سعد الحريري أكدت الهيئة على أهمية الوفاق الوطني، وترسيخ الاستقرار السياسي والأمني، والالتزام بقرارات الحوار السابقة، لا سيما ما يتعلّق منها بالسلاح الفلسطيني خارج المخيمات، والاستمرار بنهج التهدئة الإعلامية والسياسية، وحدّدت 19 أكتوبر موعداً للجلسة المقبلة.
كما أكّدت الهيئة مواصلة البحث في الإستراتيجية الوطنية الدفاعية، واستكمال تقديم الدراسات الخاصة بهذا الموضوع، والاسترشاد في هذا المجال من الدروس المستفادة من واقعة العديسة (جنوب لبنان).
وبحسب معلومات توافرت لـ «البيان»، استهلّت الجلسة بكلمة للرئيس ميشال سليمان، استعرض فيها كل الأحداث والتطوّرات التي حصلت منذ الجلسة العاشرة للهيئة، شارحاً أبعادها وانعكاساتها على لبنان، بتركيزه على ثلاث نقاط:
استمرار التهديدات الإسرائيلية ضد لبنان، ومواجهة العديسة (جنوب لبنان) بين الجيش اللبناني وجيش الاحتلال الإسرائيلي «ما يستدعي إجماعاً وطنياً وتلاحماً حول مسألة وجوب تجهيز وتسليح الجيش اللبناني».
أما النقطة الثالثة، فتمحورت حول القمّة الثلاثية في قصر بعبدا التي جمعت الرئيس سليمان وخادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز والرئيس السوري بشار الأسد، و«المظلّة الآمنة التي شكّلتها للبنان».
وفي هذا الإطار، علمت «البيان» أن رئيس الجمهورية شدّد على وجوب عدم تفويت هذه الفرصة، والبناء عليها في حلّ جميع القضايا الخلافية بروح الحوار والتفاهم وبعيداً عن التهديد بالعنف على أنواعه، سياسياً كان أم إعلامياً أم ميدانياً، وأنه «ليس في كل مرة يتوفر للبنان مثل هذه الحاضنة العربية، خصوصاً من دولتين شقيقتين يكنّ لهما لبنان كل المودّة، ويرتبط بهما بعلاقات استثنائية نابعة من حرص متبادل على أمن واستقرار لبنان والدولتين الشقيقتين».
الاستراتيجية الدفاعية
وبحسب المصادر، انطلق سليمان في عرض ما تمّ التوصّل إليه، على صعيد الإستراتيجية الوطنية للدفاع، من مسلّمة لا يختلف عليها أحد، وهي أن المناقشات في هيئة الحوار الوطني حول هذه الإستراتيجية يجب اقترانها بشيء عملي وملموس يعزّز من فرص بناء هذه الإستراتيجية على أسس واضحة، إذ «لا نستطيع بناء إستراتيجية للدفاع من دون بناء جيش قادر يمتلك كل العتاد والتجهيزات والسلاح المناسب لأداء واجبه في الدفاع عن حياض الوطن»، حسب ما نقلت عنه المصادر لـ «البيان».
بيروت - وفاء عواد والوكالات
