رفضت وزارة العدل التركية أمس قائمة التعيينات الصيفية التي أعلنها المجلس الأعلى للمدعين العامين والقضاة، مؤكدة ضرورة استبعاد عدد منهم، وتحديدا المتهمين في الاشتراك بمحاولات انقلابية، فيما يعد دخول حكومة رئيس الوزراء رجب طيب أردوغان، في ثاني معركة في أعقاب أزمة التعيينات العسكرية.

وطلبت الوزارة رسميا من المجلس، مراجعة القائمة وتغيير الأسماء المختلف عليها، متهمة إياه بأنه يسعى من خلال التعيينات الجديدة إلى تغيير مسار المحاكمات وإطلاق سراح المتهمين بمؤامرة المطرقة الثقيلة الانقلابية «باليوز» وتنظيم آرغينيكون الارهابي.

من جهته اعتبر المجلس قرار وزارة العدل تدخلا مباشرا في عمل القضاء، ومحاولة للتأثير على استقلاليته.

ويتعلق الامر بتعيين نحو 1271 قاضيا ووكيل نيابة ومدعيا عاما في انحاء البلاد، لكن قائمة الاسماء المختلف عليها بين الحكومة والمجلس تضم 12 اسما فقط، كما لا تزال هناك مفاوضات حول موقف 67 من القضاة والمدعين العامين ضمن القائمة الرئيسية وبشأن 79 من قائمة التعيينات الفرعية، في عموم البلاد.

وتقول مصادر وزارة العدل التركية ان اقتراح المجلس يهدف الى تغيير هيكل المحاكم الخاصة ومكاتب الادعاء العام، لا سيما في مدن اسطنبول وارضروم وديار بكر، مشيرة الى انه من الواضح أن هذه المقترحات ستؤدي إلى تدخل مباشر في المحاكمات والتحقيقات الجارية بشأن القضيتين اللتين شغلتا، ولاتزالان، الشارع منذ سنوات عدة.

من جانبه، أكد نائب رئيس المجلس الأعلى للمدعين العامين والقضاة عبدالقادر اوزبك أنهم يدرسون سحب القائمة وإعادة تقييمها، مؤكداً على أن لا أحد من أعضاء المجلس تدخل في سير المحاكمات والتحقيقات الجارية بشأن أي من القضايا المثيرة للجدل.

وتعد هذه الأزمة ثاني معركة تخوضها حكومة رئيس الوزراء رجب طيب أردوغان، خلال شهر واحد، في أعقاب أزمة التعيينات العسكرية التي خاضتها مع رئاسة هيئة الأركان في الجيش مطلع الشهر الجاري، والتي انتهت بتعزيز سيطرة المؤسسة المدنية على مؤسسة الجيش، للمرة الأولى منذ قيام الجمهورية العام 1923.

غير أن عدداً من المراقبين يعتقدون أن «معركة» الحكومة في مجال القضاء ستكون أكثر تعقيدا من «معركتها» مع الجيش، وذلك لأن القضايا موضع الخلاف بين الطرفين أكثر تعقيدا وشمولية، وهي بحاجة الى تعديلات دستورية لحسمها، وهذا ما يمكن للشارع التركي فقط ان يحسمه في الاستفتاء المقبل.

اسطنبول- «البيان» ـ كامل عبدالله