الشاهد الأخير حضر، والنصوص النهائية نشرت، والآن تستعد لجنة تشيلكوت البريطانية للتحقيق في حرب العراق لكتابة تقريرها الختامي. لا، لا تمسك أنفاسك. باستثناء قليل من الأسئلة الصعبة من جانب البعض، لم تكن التحقيقات سوى «تحصيل حاصل».

قائمة الشهود التي ضمت 140 شخصا تبدو مثيرة للإعجاب، لكن الجميع كانوا من المحسوبين على الحكومة أو البرلمان أو العسكر الذين ينتظرون مناصب عليا في البيروقراطية البريطانية. كان هذا هو صوت سكان المنطقة الخضراء، مطيعا، ومحددا، وفي أقصى حدود الأمان.

أين آراء المراقبين المطلعين من الخارج، والأكاديميين، وخبراء المنظمات غير الحكومية والصحافيين الاختصاصيين، الذين كان بإمكانهم تفنيد المسلمات السائدة بين أعضاء لجنة التحقيق؟ ماذا عن عائلات الجنود البريطانيين الذين قتلوا في الحرب والذين يعتقدون أنهم ماتوا من أجل لا شيء؟ وماذا عن الجنود الناجين من أهوال الحرب؟ وماذا عن العراقيين الذين ذاقوا ويلات الموت والدمار والاحتلال ويشكون الآن في جدوى الديمقراطية.

سير جون تشيلكوت افتتح التحقيقات بقوله: «إن مرجعياتها ستكون واسعة جدا، وستشمل التدخل البريطاني في العراق، بما في ذلك الطرق التي تم بها اتخاذ القرارت وتنفيذ العمليات، للوقوف بأكبر قدر من الدقة على صورة ما حدث واستخلاص العبر الممكنة.» لماذا إذن يقصُر التحقيقات على مسألة واحدة هي كيفية اتخاذ القرارات؟ ولماذا يستند إلى أدلة موظفين داخليين من مصلحتهم التشويش، بينما يتهرب فريق اللجنة من مواجهات الطب الشرعي.