هل هناك امرأة أو رجل داخل الولايات المتحدة على استعداد لأن يقف في ميدان عام ويدعي بأن المطالبات بقصف أو غزو أو احتلال أراضي الدول الأخرى أمر له علاقة بتحرير البشر؟.
فلو كان هناك من يقول ذلك، فليجب عن بعض الأسئلة البسيطة حول الغزو الأميركي واحتلال العراق. كم عراقي حرمناه من أحبائه؟ كم عراقي حرمناه من البقاء في منزله أو مدينته أو مسقط رأسه؟ وكم شخص حرمناه من العيش على هذه الأرض؟.
فلو أن مواطنا أميركيا اعتقد بأن الاستمرار لأجل غير مسمى في الحرب على أفغانستان، أو الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران هو أمر مبرر بمخاوف إنسانية، دون أن يعطي إجابة متزنة تقوم على حقائق ومبررة للعراقيين الذين أزهقت أرواحهم نتيجة هذا الغزو، فإن هذا الشخص غير جدير بالتصديق.
وإذا قلنا إننا لا نعرف عدد الذين قتلوا في هذا الغزو، فهو أمر مثير للغضب. صحيح أننا لا نستطيع معرفة العدد على وجه الدقة، إلا أن هناك أرقاما صدرت عن بعض مجموعات حقوق الإنسان في هذا الشأن. فلو أدركنا أهمية معرفة ضخامة عدد من لقوا مصرعهم، فإننا لا يمكن أن ننفض عن انفسنا المسؤولية، ونقول: «لا نستطيع أبدا أن نعرف». تماما كما لو قلنا: «لا نعلم عدد الأحياء على وجه الأرض، لأن أحدا لم يحصهمز.
الآن أصبحت لدينا تقديرات كثيرة حول عدد القتلى جراء الهجوم الأميركي في العراق، وبعضها يتناقض مع الآخر. ولكن، في ضوء هذه التقديرات المتباينة، هل لنا أن نخلص إلى شيء له مغزى حول عدد العراقيين الذين لقوا مصرعهم بسبب غزو العراق في عام 2003؟. بالطبع نستطيع ذلك، ولنا أن نعلنها بكل ثقة: «مئات الآلاف من العراقيين قتلوا نتيجة الغزو الأميركي».