انقشعت الغيمة، وبان لنا أن العراق لم يمتلك أسلحة دمار شامل، وأن أسلحة الدمار الشامل ما هي إلا تلك التي استخدمتها القوات الأميركية ضده، فقد حاصرت الفلوجة، وفرضت عقوبة جماعية على المدينة المقاومة عام 2004.

وتلك تعتبر جريمة حرب ترفضها الأعراف الدولية، فقد قتلت ألوف المدنيين، ودمرت البنية التحتية لدرجة أنه، بعد ست سنوات من انتهاء العمليات، لاتزال الفلوجة غير قادرة على إصلاح نظام الصرف الصحي لديها، والزائر للمدينة لا بد وأن تزكم أنفه رائحة المخلفات البشرية في الشوارع، عدا ما خلفته القوات الغازية من مخلفات الأسلحة والإشعاعات، التي تسببت للناس بأمراض السرطان واللوكيميا ووفيات الرضع والتشوهات الخلقية.

يسمونها الحرب، ويربطونها بالمجد والواجب والشجاعة والتضحية، لكنهم بهذه القيم الزائفة خدعوا الشعوب وضللوها، وحركوا عواطفها بحجة تحرير العراق.

والأمثلة على أضرار الحرب كثيرة، ففي نوفمبر الماضي، تقدم عدد من الأطباء العراقيين والبريطانيين بطلب إلى الأمم المتحدة للتحقيق في الارتفاع المتزايد والملحوظ في التشوهات الخلقية عند المواليد الجدد في المدينة، وأوضح أولئك الأطباء في تقريرهم أن نساء المدينة خائفات من الإنجاب، بسبب ظاهرة التشوهات المتزايدة للأطفال، حيث يولد الكثيرون برأسين أو بعين واحدة وسط الجبهة، أو من دون أطراف، كما يعاني العديد من الأطفال من أمراض السرطان الشنيعة.

ورصدت دراسة حديثة، قام بها فريق مكون من 11 باحثاً في يناير الماضي في الفلوجة، تغيراً جذرياً في النسبة بين المواليد الذكور والإناث، ففي الظروف الطبيعية يفترض بالنسبة أن تكون 050,1 مولوداً ذكراً لكل 1000 مولود أنثى تقريباً، أما في الفلوجة فقد كانت النسبة 860 ذكراً لكل ألف أنثى، وهذا التحول شبيه بما حصل في هيروشيما وناغازاكي بعد تعرضهما للقصف النووي.