عبرت الأمم المتحدة عن قلقها من توفير نحو نصف الأموال الضرورية لعمليات الإغاثة الأولية لباكستان من أسوأ فيضانات تشهدها البلاد على الإطلاق بعد أيام من المفاوضات مع المانحين وتحذيرات من أن المناطق المنكوبة في باكستان تقترب من الكارثة الإنسانية..

داعية الى ضرورة زيادة التحالف الدولي مع المتضررين، فيما طمأنت باكستان المانحين بأن أموال المساعدات لن تقع في أيدي المتطرفين. وقال الناطق باسم الأمم المتحدة ماوريتسيو جوليانو «حدث تحسن في التمويل.

أدرك المانحون حجم الكارثة. لكن المساعدات غير كافية تماما فلم يتم جمع سوى نصف الأموال الضرورية لإغاثة المتضريين، مشيرا إلى أن التحديات هائلة تماما والفيضانات لم تنته». وأضاف «حجم المساحة المتأثرة بهذه الكارثة تعادل مساحة النمسا وسويسرا وبلجيكا مجتمعة. هذا شيء مخيف».

وذكر جوليانو ان ذلك تحقق بعد ايام من الاتصالات مع المانحين والتحذير من مواجهة باكستان كارثة إنسانية متفاقمة. وأضاف أنه «رغم الأموال الجديدة لم يحصل سوى قلة بين ستة ملايين باكستاني هم في أمس الحاجة للطعام والماء النظيف على مساعدات في أسوأ فيضانات تشهدها البلاد منذ عقود والتي قتلت 1600 شخص.

وقالت الامم المتحدة ان حصص الغذاء والماء النظيف لم تتوفر حتى الان سوى لنحو 700 الف ناج من الفيضانات التي عزلت الاف القرى. ويرى محللون انه يمكن ان تؤدي الاضرار وتكلفة اعادة الأعمار الى خفض النمو الاقتصادي في باكستان بأكثر من نقطة مئوية. وقال الناطق باسم منظمة الاغذية والزراعة التابعة للامم المتحدة «فاو» علي خان ان باكستان قد تواجه نقصا في الطعام اذا فات المزارعين موسم نثر البذور والمقرر ان يبدأ الشهر المقبل.

وقبل بضعة أيام معدودة لم يتوفر سوى 495 مليون دولار ما يمثل ربع المساعدات الموعودة، ما دفع الامين العام للامم المتحدة بان كي مون خلال زيارة لباكستان الى حض المانحين الأجانب على الإسراع بتقديم الأموال لتفادي مزيد من الوفيات.

تطمين باكستاني

من ناحية أخرى، أكد وزير الداخلية الباكستاني رحمن مالك أن حركة طالبان لن تتمكن من السيطرة على مواد الإغاثة التي تقدمها المنظمات الخيرية لمنكوبي الفيضانات.

وأضاف مالك في تصريحات صحافية وتابع قائلاً: «أنا على علم بخطر قيام حركة طالبان بالسعي إلى زيادة موطئ قدمها في المناطق التي ضربتها الفيضانات من خلال المساهمة بأدوار خيرية لكسب دعم الناجين من الكارثة لكني أؤكد أن حكومتي لن تسمح بحدوث ذلك»، مشددا على ان «المساعدات تخص الفقراء ضحايا الفيضانات، وستصل إليهم».

وأشار مالك الى انه «راض عن الاستجابة الأولية للحكومة الباكستانية على الفيضانات، غير أن حجم الكارثة طغى عليه». واضاف أن ما حدث «لم يكن متوقعاً، ولم تشهد المنطقة بأسرها مثل هذه الكارثة في تاريخها».

غرق عائلة

الى ذلك، قتل خمسة أشخاص من عائلة واحدة أمس غرقاً في فيضانات شرق باكستان. ونقلت محطة «جيو تي في» الباكستانية عن مصادر أمنية ان مواطنا باكستانيا وزوجته وأبناءهما الثلاثة غرقوا في فيضان ضرب بلدة كولتا موغلان شرق البلاد. في وقت صدرت تحذيرات جديدة في باكستان بحدوث مزيد من الفيضانات حيث اجبرت عشرات الآلاف من الناس في الشمال الغربي من مقاطعة السند على الفرار من ديارهم. كما لا تزال عشرات الآلاف من القرى مغمورة تحت الماء وهناك مخاوف من حدوث مزيد من الفيضانات.

(وكالات)