يهاجم العشرات من الرجال حاملين المطارق والمعاول مدرج وقاعدة مطار غزة المدمر قبل بزوغ الفجر كل يوم مقتلعين الحصى والقضبان المعدنية لإعادة بيعها كمواد بناء.
وتعكس أعمال النبش في مطار غزة الدولي الذي كان يعتبر ذات يوم خطوة باتجاه قيام الدولة الفلسطينية لكنه دمر خلال الحرب الإسرائيلية المستمرة على الفلسطينيين ما يعكس الوضع المتدهور في القطاع الفقير حيث جعل الحصار المضروب منذ ثلاثة أعوام الوظائف شديدة الندرة كما حرم السكان من مواد البناء التي يحتاجونها بشدة.
وقال نابشو الخرائب الذين يأتون يوميا ويعملون ساعات طويلة ليجنوا 15 دولارا في اليوم إنهم لا يستطيعون إيجاد وظائف أخرى.وقال حلمي الزويد، 34 عاما، خلال فترة راحة من العمل «ليس لدي عمل سوى قضاء يومي تحت أشعة الشمس أحاول إطعام أطفالي».
وبرغم درجة الحرارة التي بلغت 37 درجة مئوية، كان يعمل نحو 120 رجلا في المنطقة اول من امس، وكان يستخرج بعضهم الحصى بينما عمد آخرون إلى طرق ما كان يوما جدران قاعة المطار لإزالة القضبان. وامتنع الكثيرون عن تناول الطعام أو الشراب صوم شهر رمضان الذي بدأ الأسبوع الماضي.
وكان الزويد وأربعة آخرون من أصدقائه هناك منذ الثالثة صباحا حسبما أفاد حاملين قطعا ثقيلة من أسفلت المدرج حيث يجمعون الحصى من تحته ويغربلونه في أجولة كبيرة.وعندما يحل المساء يبيعون نحو خمسة أطنان من الحصى لتجار عند مدخل المطار. ويكسبون عادة نحو 30 دولارا كل يوم من هذا العمل المضني بحسب الزويد.
وقال الزويد، وهو أب لأربعة أبناء، إنه اعتاد أن يكسب الكثير من المال كميكانيكي في منطقة صناعية شمال غزة حولتها الغارات الإسرائيلية أيضا إلى ركام. كما أن الكثير من الذين يعملون بالمطار اعتادوا النبش في خرائب المنطقة الصناعية حتى استنفدوا الركام.
وقد وقف رامي أبووردة ومجموعة أخرى من العمل تحت صالة محطمة وهم يبحثون عن مأوى من شمس وسط النهار، حيث قاموا بحساب أرباحهم من النبش في الأنقاض. وبعد خصم تكاليف النقل وتأجير المعدات، أعطى أبووردة كل رجل نصيبه: أقل من 15 دولارا أميركيا. وقال أبو وردة هو يضع نصيبه في حافظة النقود «هذه بركة من الله».
يشار إلى أن إسرائيل تفرض حصارا مشددا على غزة بعدما تمكنت حماس من السيطرة بالقوة على القطاع عام 2007. ويعكس مصير مطار غزة مستوى التدهور الذي وصل إليه القطاع خلال العقد الماضي.
