حض الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون أمس دول العالم على مساعدة باكستان وذلك في مستهل زيارته إلى هناك وسط ارتفاع منسوب اليأس في نفوس نحو عشرين مليون مشرد وأنباء عن فيضانات جديدة تهدد القرى في إقليم السند، في حين أعربت الولايات المتحدة عن ثقتها في تمكن إسلام أباد من منع انتشار الكوليرا بين الناجين.

ووصل كي مون بطائرة تابعة لسلاح الجو الباكستاني الى قاعدة «شكلالا» الجوية قرب اسلام اباد، حيث أجرى محادثات مع الرئيس آصف علي زرداري ورئيس الوزراء يوسف رضا جيلاني.

وقال للصحافيين انه يزور باكستان ليعبر عن «تعاطف وتضامن الامم المتحدة مع شعب وحكومة باكستان، والاطلاع على ما يجب القيام به في هذه الظروف».

واضاف: «انا هنا لأدعو الاسرة الدولية الى تسريع مساعدتها للشعب الباكستاني». وتابع كي مون: «سنحاول حشد كل المساعدة اللازمة والتذكير بأن العالم اجمع يقف مع شعب باكستان في هذه المحنة».

أوضاع إنسانية

وأفادت تقارير إعلامية في هذه الأثناء أن ناجين تدافعوا للحصول على الغذاء حيث يجري توزيعه من شاحنة إغاثة بالقرب من مدينة السند ومزق بعضهم ملابس الآخرين، وتسببت مثل هذه الفوضى في توقف عملية التوزيع. وقال شوكت علي أحد ضحايا الفيضانات وينتظر الحصول على غذاء: «نفاد صبر الناس حرمنا من الطعام القليل الذي وصل».

وقال سالم خوسو وهو مسؤول حكومي إن منسوب المياه بلغ خمسة أقدام في مدنية ديرا الله يارو ويقطنها 300 ألف شخص على الحدود بين ولايتي السند وبلوشستان، في ما فر نحو 200 ألف شخص من المدينة. وتقول السلطات إن منسوب مياه الفيضانات يرتفع في نهر إندوس والقنوات المائية الأخرى في ولاية السند ما يتسبب في غمر مئات من القرى .

وقال مختار علي، 45 عاما، ويعمل محاسبا ويعيش على جانب طريق سريع مع آلاف من الأشخاص الآخرين: «نحن هنا مثل الشحاذين... الطعام الأخير الذي حصلنا عليه عبارة عن رزمة صغيرة من الأرز وتقاسمها خمسة عشر شخصا».

مساعدات أميركية

بدوره، صرح رئيس الوزراء الباكستاني يوسف رضا جيلاني رداً على صحافي باكستاني أشار إلى أن الولايات المتحدة لم تقدم كثيرا منذ بدء الأزمة: «حتى الآن، لو أن أحدا ما قدم لنا عمليا المساعدة في حدها الأقصى ستكون أميركا».

وذكرت وزارة الخارجية الأميركية أن مروحتين إضافيتين تابعتين للبحرية الأميركية وصلتا باكستان للمساعدة في تقديم مواد الإغاثة من الطعام. وبذلك يصل إجمالي عدد المروحيات في باكستان إلى سبعة تنطلق من على متن المدمرة الأميركية «يو إس إس بيليو».

إلى ذلك، أعرب القائم بأعمال مدير مكتب الوكالة الاميركية للتنمية الدولية لمساعدة الكوارث الخارجية مارك وارد عن ثقته ازاء تمكن باكستان من تفادي أي تفش خطير لمرض الكوليرا بعد اتخاذ منظمات الاغاثة المحلية والدولية لخطوات عاجلة.

وقال انه تأكدت حالة اصابة واحدة بالكوليرا فضلا عن الاشتباه في عدة أشخاص اخرين، مضيفاً: «الانباء السارة هي أننا نعرف أين توجد وانه بمقدورنا ايصال الموارد الى هناك بالاستعانة بنظام الانذار المبكر من المرض»، وذلك في اشارة الى نظام أعدته منظمة الصحة العالمية للكشف السريع عن اي حالات اصابة بالكوليرا او غيرها من الامراض التي يشيع انتشارها في الفيضانات.

ومضى يقول: «عندما تواجه مثل هذه الكمية الكبيرة من المياه وتتعامل مع هذا العدد من الناس فلا يمكن على ما اعتقد تجنب الكوليرا. اعتقد اننا سنتمكن من السيطرة عليها». وقال: وارد انه للحيلولة دون تفشي الكوليرا «يتعين نقل المصابين بالمرض بسرعة الى عيادات مخصصة لعلاج الامراض التي تحملها مياه الفيضانات». ويتولى وارد مسؤولية تنسيق جهود الاغاثة التي تقوم بها الوكالة الاميركية في باكستان.

وأفاد: «قد نضطر لتحويل بعض الاصول الجوية التي نمتلكها لنقل الناس الى مراكز العلاج»، وذلك في اشارة الى المروحيات التي ارسلتها الولايات المتحدة للمساعدة في جهود الاغاثة.

(وكالات)