تصادف هذه السنة، الذكرى الأربعين لتطبيق معاهدة منع الانتشار النووي. ورغم الدور المركزي الذي لعبته المعاهدة في تشكيل النظام النووي الدولي فان مستقبلها لا يبدو مبشرا.
التحديات الرئيسية، التي تواجه المعاهدة، تأتي من داخل نظامها، وليس من الدول غير الأعضاء. الدول التي لم تنضم للمعاهدة، والتي رغبت باقتناء تكنولوجية نووية فعلت ما أرادت. وبما أنها تمتلك أسلحة نووية بالفعل، فان هذه الدول ليست في وضع يمكنها من الانضمام إلى معاهدة، تمت صياغتها بصرامة، ولا يمكن تعديلها.
ونسي العالم تقريبا أن المعاهدة وضعت أساسا لمنع دول مثل اليابان وألمانيا الغربية (سابقا) وإيطاليا، من اقتناء السلاح النووي. ولم تصدق اليابان على المعاهدة إلا في العام 1976، أي بعد ثماني سنوات من إبرامها، وبعد ست سنوات من سريانها. وعلى مر السنين، جاءت التحديات للمعاهدة، من خارج قائمة أهدافها الأصلية.
ومن الجيد أن المعاهدة بقيت كل هذه السنين، وأنها مددت إلى أجل غير مسمى في العام 1995، لتصبح دائمة. وفي المدى المنظور، فان الأسلحة النووية، بما لديها من قدرات تدميرية لا تضاهى، من المتوقع أن تبقى في بؤرة الاهتمام العالمي. وكما أفاد تقرير الوضع النووي الأميركي للعام 2002، فان الأسلحة النووية ستظل تلعب «دورا حاسما»، لأنها تتمتع ب«مواصفات خاصة».
وبما أن كل دولة نووية هي دولة تتسبب في زيادة الانتشار النووي، فان المعايير المختلفة، التي تطبق على الانتشار النووي، تشير في الوقت نفسه، إلى التحديات، التي تواجه منع الانتشار النووي. المصالح الجيوسياسية وليس المعايير الموضوعية، هي التي تحكم التصدي لأي مشكلة تتعلق بمنع الانتشار النووي.