أجرت مجلة «دير شبيغل» الألمانية، مقابلة مع المؤرخ الأميركي المتخصص في تاريخ القنبلة النووية، ريتشارد رودس، في مناسبة الذكرى 65 لقصف مدينتي هيروشيما ونغازاكي بالقنبلة النووية في السادس من أغسطس من العام 1945. وتطرق رودس خلال المقابلة إلى تأكيد أن الأسلحة النووية أدت إلى الحد من العنف في القرن العشرين.

وهاجم بشدة القصف الجوي الغربي بالقنابل الحارقة لمدن دول المحور. وفيما يلي نص المقابلة:

الكثير من الألمان يرون أن قصف هيروشيما ونغازاكي كان مذبحة ضد أناس ابرياء ولم يكن لها أي أهداف استراتيجية. السبب الأكبر وراء ذلك بالطبع ينبع من تاريخ الفظائع التي ارتكبتها ألمانيا نفسها في الحرب العالمية الثانية.

بالنسبة لي، السؤال يبدو تاريخيا بدرجة أكبر. القنبلة النووية لم تكن أكثر تدميرا من زحف قوات الحلفاء في كل من ألمانيا واليابان. ولو أن هناك مشكلة أخلاقية هنا، فهي تتعلق بقرار الحلفاء في 1943 ببدء القصف الاستراتيجي للمدن، وخاصة المدن اليابانية، بالقنابل الحارقة. لذلك فالسؤال معقد عند الأخذ في الاعتبار العدد الذي قتل في تلك الهجمات السابقة على القصف النووي.

هل كان تدمير هيروشيما ونغازاكي، جريمة حرب؟

كورتس ليماي الذي كان الجنرال المسؤول عن عملية قصف اليابان قال إنه لو كان الحلفاء خسروا الحرب فقد كان حتما تقديمهم إلى محكمة دولية. في هذا الإطار، كان يعترف بأن ما حدث كان جريمة حرب. بالطبع الإنسان يشمئز من فكرة قتل المدنيين. لقد قتلنا نحو مليوني ياباني في حملات القصف.

لماذا تم استخدام القنبلة النووية من الأساس؟ وما هي الأهداف الإستراتيجية التي كانت الولايات المتحدة تسعى لتحقيقها؟

في الوقت الذي أسقطت القنبلة النووية، كنا قد دمرنا تقريبا كل المدن اليابانية التي يزيد عدد سكانها عن 50 ألفا. وكان المنطق السائد كالتالي: إذا لم يكن قصف مصنع بداخله عمال، جريمة حرب، فلماذا يكون قصف المناطق المحيطة بالمصنع التي يعيش بها العمال جريمة حرب؟

بناء على ذلك كان هدف حملة القصف هو بالأساس إجبار اليابانيين على الاستسلام، حتى يمكن تجنب الاحتلال البري، وبالتالي تقليل الخسائر في الأرواح. كان إلقاء القنبلتين النوويتين امتداد لذلك الفكر. وفي النهاية، تقلص بالفعل أمد الحرب.

هل كانت العنصرية جزءا من الأسباب التي شكلت قرار قصف اليابان بالقبنلة النووية، أم أنه كان من الممكن أيضا استخدامها ضد ألمانيا، إذا كانت طورت قبل ذلك؟

كانت الحرب في المحيط الهادئ بالفعل حربا عنصرية ؟ على الجانبين. الجنرال ليسلي جروفز الذي كان مسؤولا عن مشروع مانهاتن الذي أنتج القنبلة النووية، نقل عنه بعد الحرب قوله أنه ناقش الأمر مع الرئيس فرانكلين روزفلت في العام 1943 .

وأنه لم يكن هناك أي شك في أن روزفلت، كان مستعدا لقصف ألمانيا. أيضا، لقد علموا أن القنبلة لن تكون جاهزة الا بعد منتصف 1945 وشعر الجميع بأن الحرب في أوروبا ستكون قد انتهت.

ماذا عن العلماء الذين عملوا في تطوير القنبلة في مشروع مانهاتن؟ هل انتابهم الهلع بسبب ما فعلوا، عندما شاهدوا المذبحة في هيروشيما ونغازاكي؟

لا لم يحدث ذلك، لأنهم كانوا يطورون القنبلة وسط حرب أزهقت أرواح 55 مليون إنسان. من وجهة نظرهم، كان هذا السلاح الذي سينهي الحرب- وهذا ما حدث إلى حد كبير.

كما كان هناك شعور بأن هذا السلاح قد يكون هو السلاح الذي ينهي كل الحروب. ويمكن القول بأنه أنهى بالفعل الحروب ذات النطاق العالمي. وبالنظر على أعداد القتلى في القرن العشرين، فقد كان نحو ستة ملايين في العام حتى 1917، وفي الثلاثينيات انخفض على 4 ملايين في العام. وخلال الحرب الثانية ارتفع إلى 15 مليونا.

ولكن بعد الحرب مباشرة انخفض بشدة إلى نحو مليون فقط، وبقي كذلك حتى نهاية القرن العشرين. ما الذي سبب هذا الانخفاض الكبير؟ أعتقد بوضوح أنه استخدام السلاح النووي.

بعد وفاة روزفلت، أصبح هاري ترومان رئيسا لأميركا. وكان هو في النهاية المسؤول عن قرار استخدام القنبلة النووية. هل فكر بالقدر الكافي قبل اتخاذ القرار؟

لا. كان لديه إحساس بأنه سلاح كارثي، لكنه كانت لديه أيضا، أفكار أصيلة بدرجة كبيرة عن كيف يعمل الكون. لا أعتقد أنه استغرق وقتا طويلا في التفكير في هذا الصدد. في النهاية، كانت تلك القنابل في طور التصنيع بالفعل، وكان من الواضح أن روزقلت أقرها وأعطى الإذن باستخدامها.