تعد قاعدة فوتنما الجوية، التابعة للبحرية الأميركية، في جزيرة أوكيناوا اليابانية، من أكبر القواعد العسكرية الأميركية في شرق آسيا، وتقع في قلب مدينة مزدحمة. تدرك الحكومتان الأميركية واليابانية الأخطار التي يفرضها الموقف. واتفقتا منذ نحو 15 عاما على ضرورة نقل هذه القاعدة، ورغم ذلك، لم ينجز أي شيء في هذا الصدد.

في 2009 منّى رئيس الوزراء الجديد، آنذاك، يوكيو هاتوياما، سكان أوكيناوا بآمال نقل القاعدة الكريهة من الجزيرة، لكنه أجبر أخيرا على الاستقالة من منصبه، لأسباب منها فشله في الوفاء بتعهده ذاك.

خلفُ هاتوياما، ناوتو كان، أعلن صراحة من البداية أنه يريد احترام الاتفاق الأمني الأميركي الياباني، وهو موقف رغم أنه لا يتعلق مباشرة بقضية خفض الوجود الأميركي في اليابان، فانه يشير إلى أي وجهة تتجه الرياح.

تردد أخيرا في طوكيو أن لجنة حكومية على وشك تقديم بحث توجيهي لرئيس الوزراء كان، يطرح اقتراحات بشأن مبادئ اليابان غير النووية الثلاثة وهي، حظر إنتاج، وامتلاك وجلب الأسلحة النووية. ويقول ذلك البحث إنه ليس من الحكمة تقليص الدور الأميركي المساعد ويدعو إلى أن تسمح اليابان بنقل الأسلحة النووية عبر أراضيها لتحسين ما يسمى المظلة النووية.

عندما قرأت ذلك الخبر في الصحيفة، أخيرا، انتابني شعور حاد بالغضب. وانتابني الشعور نفسه، عندما ورد خبر مماثل مثير للغضب، حول الاتفاق السري المتعلق بأوكيناوا، وعمره نحو عقد من الزمان، والذي دخلت فيه الولايات المتحدة واليابان، في مخالفة للمبدأ الثالث من المبادئ النووية اليابانية الثلاثة، والذي يمنع جلب أسلحة نووية إلى اليابان.

خلال احتفالات السلام السنوية، في هيروشيما أخيرا، والتي صادفت هذا العام الذكرى ال65 لقصف المدينة بالقنبلة النووية، لوحظ حضور ممثلين عن بريطانيا وفرنسا والولايات المتحدة، للمرة الأولى.

هذه مناسبة عامة يلقي خلالها زعماء الحكومات الخطب، لكن لها أيضا جانب مهم وخاص، حيث يقوم الناجون من القصف بممارسة طقوس عزاء على أرواح أقاربهم من الضحايا. ومن بين كل الطقوس التي تم ابتداعها في ال200 عام الماضية تحظى طقوس احتفالات سلام هيروشيما ب«جدية أخلاقية» كبيرة.

وأنا استخدم تعبير «جدية أخلاقية» بشكل مقصود هنا، لمضاهاة عبارة في خطاب للرئيس الأميركي باراك أوباما، ألقاه في براغ في إبريل 2009. قال أوباما:

«بما أن الولايات المتحدة هي القوة النووية الوحيدة، التي استخدمت السلاح النووي، فإنها تتحمل مسؤولية أخلاقية للتحرك.» كلام الرئيس الأميركي مجرد مؤشر آخر إلى أن الشعور بالأزمة، لا يزال ينمو، ويغذيه اتساع نطاق المعرفة بأنه إذا لم يتم اتخاذ خطوات حاسمة، فان الوقت لن يطول، حتى يكون امتلاك السلاح النووي ليس مقصورا فقط على دول مميزة قليلة.

خطاب الرئيس أوباما في براغ عكس مشاعر الاستياء، التي عبر عنها من قبل جورج شولتز ووليام بيري وهنري كيسنجر وسام نان، في مقال نشر في العام 2007، في صحيفة «وول ستريت جورنال»، تحت عنوان «عالم خال من الأسلحة النووية».

لقد كتبوا آنذاك أن: «الردع النووي لا يزال خيارا مطروحا بالنسبة لدول عدة، فيما يتعلق بالتهديد الذي تتعرض له من دول أخرى. ولكن الاعتماد على الأسلحة النووية لهذا الغرض يتزايد خطره بشدة، بينما تقل فاعليته».

ويبدو أن المزاج المعادي للأسلحة النووية في أميركا وأوروبا يكتسب زخما، بالفعل. الحضور الأميركي والبريطاني والفرنسي في احتفالات السلام يمكن أن ينظر إليه على أنه خطوة رمزية صغيرة، نحو عالم خال من الأسلحة النووية.

ومع ذلك، فان اليابان، حسب الوضع الحالي، ليست لديها خطة لنقل القاعدة الجوية. وفي الإطار نفسه، هناك احتمال أن نسمح بمرور أسلحة نووية عبر أراضينا، في مقابل الحماية الأميركية.

في اجتماع لمجلس الأمن الدولي، وقبل استقالته، رد هاتوياما على خطاب أوباما في براغ بالإشارة إلى أن اليابان، أيضا، لديها مسؤولية أخلاقية، لأنها كانت «الضحية الوحيدة للقصف النووي». ولكن، أي إجراءات ستنتج عن كل هذا الكلام المعادي للأسلحة النووية؟

بقلم ـ كينزابورو أوي - إعداد ـ عصام بيومي