أعلن حزب الله أمس أنه يعتزم تسليم الحكومة اللبنانية المعطيات و«القرائن» التي يقول إنها تشير إلى تورط إسرائيل في اغتيال رئيس الوزراء السابق رفيق الحريري، مجدداً موقفه لجهة عدم الثقة بالمحكمة الدولية التي تنظر في القضية.

وأكد وزير الدولة محمد فنيش الذي ينتمي إلى حزب الله أن «الحزب سيسلم القضاء اللبناني «القرائن» التي يقول إنها تشير إلى تورط إسرائيل في اغتيال رئيس الوزراء السابق رفيق الحريري»، مؤكداً أن «ما يعنينا أن القضاء اللبناني طلب (القرائن)، سنعطيه إياها وما يفعله بها يصبح مسؤوليته هو». وأضاف :«موقفنا واضح ومعروف، هذه القرائن بتصرف الدولة اللبنانية فهي تستطيع أن تستفيد منها وتتعامل معها، الحزب سيتعاطى مع الدولة».

تشكيك بالمحكمة

وشدد فنيش على أن «تعاون حزب الله مع السلطات اللبنانية لا يغير في شيء من عدم ثقتنا بالمحكمة (الدولية) ولا بصدقيتها، وهذا موقف واضح». وتابع :«سنتعاطى مع المحكمة بحسب تصرفاتها وعلى قاعدة أن الأساس هو عدم وجود مصداقية».

وكان الأمين العام لحزب الله حسن نصر الله عرض في مؤتمر صحافي الاثنين الماضي «قرائن» بينها مشاهد للطريق الساحلي الذي قتل عليه الحريري والتقطتها، بحسب قوله، طائرات استطلاع إسرائيلية وتمكن الحزب من اعتراضها. وأكد نصر الله أن هذه «المعطيات» تشكل «قرائن وليست أدلة قاطعة على ضلوع إسرائيل في الجريمة».

وطلب مدعي عام المحكمة الخاصة بلبنان القاضي دانيال بلمار الأربعاء الماضي من السلطات اللبنانية تزويده بكل ما لدى حزب الله من معلومات تتعلق باغتيال الحريري.

كتاب بلمار

وأفاد مصدر قضائي أن النائب العام التمييزي سعيد ميرزا ابلغ مسؤول لجنة الارتباط والتنسيق المركزية في حزب الله وفيق صفا شفهياً مضمون كتاب بلمار. وأضاف المصدر :«ينتظر أن يحضر صفا إلى مكتب ميرزا لتسلم الكتاب الخطي المرسل من بلمار».

وكانت مطالبة القاضي بلمار تزويده بالمستندات والوثائق حرفت مسار الاتجاهات السياسية على المسرح اللبناني، من محور التركيز على معطيات نصرالله والواقع الذي أحدثته في مختلف الأوساط إلى مدى استجابة حزب الله والتعاون الذي قد يبديه أو لا يبديه مع التحقيق الدولي في جريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري، خصوصاً بعد إعلان نصرالله عدم ثقته بالمحكمة الدولية.

جلسة خاصة

إلى ذلك، علمت «البيان» أن الحكومة اللبنانية تتجه إلى عقد جلسة خاصة لاتخاذ قرار يتعلّق بكيفية التصرّف مع معطيات المرحلة اللاحقة لمؤتمر نصرالله.

ولفت مصدر وزاري إلى أن رئيس الجمهورية ميشال سليمان «يواجه معضلة تتمثل في أنّ «فريق 14 آذار» يرى أن طلب بلمار الحصول على المعطيات التي كشفها الأمين العام لحزب الله يُعفي الحكومة اللبنانية من أي دور في ملف المحكمة الدولية، فيما حزب الله وحلفاؤه لا يزالون مصرّين على وجوب أن تأخذ الحكومة اللبنانية المبادرة للتدقيق في المشاكل التي اعترت عمل المحقّقين الدوليين في جريمة اغتيال الحريري، وخاصة قضية شهود الزور ومن يقف خلفهم».

ترقب خطاب الحريري

وفي سياق متصل، ينتظر المشهد السياسي الموقف الذي سيطلقه مساء اليوم رئيس الحكومة سعد الحريري خلال إفطار رمضاني يقيمه في قريطم، وخصوصاً أن كلامه، حسب مصادره، يكتسب أهمية خاصة باعتباره يصدر عنه شخصياً، في ظل سلسلة من التطوّرات والتداعيات أعقبت القمّة الثلاثية اللبنانية السورية السعودية، والتي رسمت خريطة الطريق للاستقرار اللبناني، وقوامها: رفض العودة إلى العنف والتمسك بحكومة الوحدة الوطنية.

وبحسب مصادره أيضاً، سيتصل كلام الحريري بالتطوّرات التي أحاطت بقضية التحقيق الدولي في جريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري، في ضوء ما كشفه السيد نصرالله من أفلام وخرائط وصور تؤشّر الى الاشتباه بدور إسرائيلي في عملية الاغتيال، والموقف «الإيجابي» للمدّعي العام الدولي بيلمار، والذي طلب من السلطات اللبنانية، ممثلة بالمدّعي العام التمييزي القاضي سعيد ميرزا، تسليمه ما أعلنه نصرالله من مستندات.

يشار إلى أن القاضي ميرزا تسلّم طلب بيلمار خطياً أول من أمس وفقاً للأصول والاتفاق الموقّع بين لبنان والأمم المتحدة ومكتب المدّعي العام الدولي، والذي ينصّ على نقل الطلبات خطياً إلى القضاء.

بيروت ـ وفاء عواد والوكالات