تحل هذه الايام الذكرى الخامسة لبدء تنفيذ خطة «فك الارتباط» أحادية الجانب، والتي انسحبت اسرائيل بموجبها من قطاع غزة بعد احتلال عسكري دام 38 عام، وعندما اضطر المستوطنون الإسرائيليون للرحيل عن القطاع قبل خمس سنوات، كانوا يرون آنذاك أنهم «طردوا من الجنة».. وأصبحت «حماس» تسيطر الآن على القطاع وتحاول ان تصنع لنفسها «جنة عدن» هناك.

وكانت تلك الخطة، التي نفذتها اسرائيل من جانب واحد، نموذجا تجريبيا للانسحاب مستقبلا من الاراضي التي احتلتها إسرائيل في حرب عام 1967، غير أن خطط اعادة فتح مطار وميناء غزة تعثرت نتيجة للتعنت الاسرائيلي مع الفلسطينيين.

ومع ذلك فإن اليوم ليس ما يبدو في الأفق سراب في الصحراء بسبب ارتفاع درجة حرارة الصيف في القطاع. بل إنها أشجار تفاح صغيرة في صفوف طويلة تمتد وسط الكثبان الرملية في القطاع.

وقال نظر حماد الرقب (31 عاما) وهو ينظر الى هذه الأشجار الكثيرة: «هربنا 18 ألف شجرة تفاح عبر معبر من مصر وكذلك أشجار الخوخ التي يبلغ عددها 4 آلاف شجرة».

يتولى الرقب منصب مدير عام الإدارة العامة للـ «محررات» التي كانت قبل خمس سنوات ضمن مستوطنة «جديد» التي كانت تكون مع 16 مستوطنة أخرى مجموعة مستوطنات غوش قطيف جنوب قطاع غزة.

ويضيف الرقب عن المستوطنين: «لم يكن هؤلاء مستوطنين بل مغتصبين اغتصبوا أرضنا، ستعود كل فلسطين لنا يوما ما، إنها أرضنا، لن نفرط فيها».

وتحدث الرقب بفخر عن كيفية النجاح في تشجير الصحراء وتحويلها إلى مناطق خلابة رغم الحصار وبدون استيراد بذور أو مبيدات حشرية وبدون استيراد مواد خام. وقال :«شجرنا الصحراء بأشجار البندق والتين والزيتون والأفوكادو».

وأشار الرقب انه تم زرع أيضا 70 ألف شجرة مانجو و25 ألف نخلة و27 ألف شجرة زيتون صغيرة و 3 آلاف شجرة ليمون، وقال: «لدينا أكبر مدرسة أشجار على مستوى فلسطين».

وأصبح باستطاعة الفلسطينيين لأول مرة منذ انسحاب الإسرائيليين السير بسياراتهم على الطريق الساحلي باتجاه الجنوب دون أن تعترضهم حواجز الطرق، كما بات هناك مركز أصداء الإعلامي في المكان الذي كانت تبدأ منه مستوطنة غوش قطيف.

ولاتزال جبال من الركام على جانب الطريق تذكر بالأيام التي مضت حتى بعد مرور خمسة أعوام على انسحاب إسرائيل أحادي الجانب. ويتم فصل الحديد والأحجار من هذا الركام في إطار مشروع للأمم المتحدة لإعادة استخدامها في البناء. ومن المتوقع أن يستغرق الأمر أعواما حتى يزيل الفلسطينيون آخر آثار المستوطنين اليهود.

(د.ب.أ)