قفزت قيمة استهلاك السوق المحلية في قطر من المواد الغذائية استعدادا لشهر رمضان إلى 900 مليون ريال «2, 247 مليون دولار» مقارنة ب450 مليون ريال في بقية أشهر السنة وقال أحد كبار تجار ومستوردي المواد الغذائية في قطر أحمد حسن الخلف ان حجم الاستهلاك اليومي للسوق المحلية من اللحوم والخضار والفواكه تحديداً يرتفع بنسبة 100 بالمئة خلال رمضان عنه في بقية أيام السنة، موضحاً أن السوق القطرية تستهلك يومياً في بقية أشهر السنة ما حجمه 150 طناً من الخضار والفواكه، ونحو 2000 رأس من الأغنام.

وأضاف انه بمجرد قدوم رمضان يتضاعف الاستهلاك ليصل إلى 300 طن للخضار والفواكه، و4000 رأس من الأغنام» وأن استعدادات التجار القطريين لاستقبال الشهر الفضيل مستمرة على قدم وساق مع بدء العد التنازلي لموعد رمضان.

وتشهد الأسواق والمجمعات التجارية في قطر ازدحاما كبيرا من المتسوقين لشهر رمضان المبارك حيث استغلت المولات والمجمعات التجارية هذه الحركة بالإعلان عن عروض لجذب المتسوقين لشراء ما يلزم ومالا يلزم من الأطعمة والمأكولات التي تئن من وطأتها رفوف المطبخ والثلاجة.

حيث تحول رمضان من شهر العبادة إلى شهر الموائد الذي تجتمع فيه الأسر والضيوف حول الأطعمة من كل صنف ولون، الأمر الذي ولد سلوكيات خاطئة كالإكثار من الأطعمة الرمضانية والتي كثيراً ما تجد طريقها إلى مقالب النفايات.

ويعلق الشيخ احمد البوعنين على هذا السلوك بالقول إن رمضان موسم مثل مواسم المدارس والأعياد وقد يضطر فيه رب الأسرة القطري إلى الاقتراض بسبب البذخ والترف غير المجدي.

ويلفت إلى أن الكماليات في المجتمع القطري أصبحت مطلبا ملحا وتصل إلى ثلاثة أضعاف مقابل الأيام العادية، لافتا إلى أن البعض لا يزال يرى أن هذا الإسراف من الوجاهة ومن النخوة لكنه يرى أن سكان بعض المناطق مازالوا يحافظون على العادات القديمة المتمثلة في تبادل الأطعمة في رمضان والتي تؤكد عمق الروابط القطرية.

ويؤكد ان الإسراف للمسلم غير محمود لان الله تعالى نهى عنه حيث قال تعالى «ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك ولا تبسطها كل البسط » وخاصة في رمضان غير أن الملاحظ أن الأسرة التي كان يكفيها جار ونصف في الأيام العادية تجلب 3 عربات من عربات المجمعات بالرغم من اننا في رمضان واستهلاك الغذاء لابد أن يقل لان المسلم يفقد وجبة وهي وجبة الغداء .

وينهى البوعينين المسلم بصفة عامة أن يكدس ثلاجاته بالبضائع والأشياء التي لن يستفيد منها طوال الشهر موضحا أن رمضان شهر صيام وقيام لا شهر أكل وشرب وكفى بالمعدة ألما طوال العام.

ويمتدح البوعينين بعض المجمعات التجارية التي تطبق تسعيرة وزارة الاقتصاد وتضع أسعار بضائعها في مداخلها موجها الشكر إلى وزارة الاقتصاد التي تحد من عملية التلاعب بالأسعار التي كانت تحدث كل عام.

استقبال شهر رمضان في قطر لم يعد يقتصر على شراء وتكديس المواد الغذائية بل امتد إلى سلع ومواد ارتبطت بالشهر الفضيل مما جعل شهر رمضان موسما تجاريا يستعد له التجار بشراء الفوانيس وإقامة الاحتفالات الخاصة في البيوت، ودعوات السحور الجماعية التي تنظمها بعض العائلات تزامناً مع قدوم شهر رمضان وقبله الظاهرة التي تتكرر كل عام في هذه الفترة، وإلى موسم سنوي يتحين أصحاب المحلات التجارية المتخصصة في بيع هذه الأنواع من الزينة قدومه، وبات أصحابها يستوردون سلعاً من مختلف أصقاع العالم، على شكل فوانيس ومصابيح كهربائية تصمم بأشكال ومميزات محددة حسب رغبة الزبائن.

ولم تعد الظاهرة مقتصرة على الصغار فقط، بل إن بعض الأسر تعمد إلى تزيين البيوت من الداخل والخارج بمصابيح ملونة، ومزهريات وفوانيس كبيرة الحجم، ومن بينهم من يعلق على شرفات البيوت فوانيس لامعة طيلة أيام الشهر المبارك.

وهذه الظاهرة لم تكن معروفة في قطر في الماضي، حيث كان استقبال شهر رمضان مقتصراً على التزاور بين الأقارب والجيران وتبادل التهاني، وتوزيع الحلويات والمكسرات على الصغار، وهي عادة تبدأ منذ يوم 15 شعبان أو ما يعرف «بليلة النافلة». .

الدوحة ـ أنور الخطيب