تمتلئ الأسواق والمحال التجارية في بغداد، قبل حلول الشهر الكريم، بالمتبضعين، الذين يستعدون لشهر الصوم، وإحياء الطقوس والتقاليد المتوارثة، الخاصة بهذه المناسبة.
وعادة ما ي7تبادل الرجال والنساء باستمرار تهمة التبذير، كلما تجاوز الإنفاق الشهري الخط الأحمر، لكنهم لا يجرؤون على ذلك حين يحل شهر رمضان، لاقترانه ـ إضافة إلى العبادة ـ بالإسراف في الشراء والاستهلاك لمختلف أنواع الأطعمة، فعلى الرغم مما عانته وتعانيه العائلات العراقية من متاعب وعوز، إلا أنها تحب الاحتفاء بشهر رمضان، بتوسيع مائدة الطعام، وزيادة عدد وأنواع أطباقها، حتى لو اختارت ابسطها.
إلا أن الزوجين الجديدين عامر وكريمة، اتفقا على أن تكون مائدة رمضان بسيطة، بشكل لا يختلف عن الأيام الاعتيادية، فالزوج (عامر فرج) يقول إنه لا يحب الإسراف، لأن الدين نهى عنه، و«لأن هناك الكثير ممن لا يمتلكون كسرة خبز»!.
وينتقد عامر التدفق غير الطبيعي للناس على المحال والأسواق خلال شهر رمضان، وكأنهم «يخشون حدوث مجاعة»، مع أن جميع المواد الغذائية متوفرة، وبكثرة، من دون الحاجة إلى تخزينها والإكثار منها.
أما كريمة جاسم فتحاول الإمساك بالعصا من الوسط، وتقول إن مائدة رمضان لا يمكن ان تكون عادية، لأن الصائمين ينتظرون هذا الشهر الكريم بفارغ الصبر، للاستمتاع بمأكولاته الشهية، لذا لابد ان تحظى المائدة بأصناف متنوعة تشبع العين والمعدة. لكن ذلك لا يعني، حسب رأيها، أن تعد الزوجة كميات كبيرة من الطعام، فأفراد الأسرة يعتقدون أنهم سيأكلون كل ما يطلبونه.
بغداد ـ «البيان»
