يقترن استقبال شهر رمضان المبارك بـ «هستيريا» تعم جميع البيوت وخاصة النساء استعدادا لإعمار موائد الإفطار، لتحول شهر العبادة إلى شهر للأكل، يطغى عليه الإسراف والتبذير والبذخ، وتعمر معه حاويات القمامة !
ورغم النصائح الدينية والصحية والاقتصادية، بضرورة الابتعاد عن مظاهر التبذير، خلال الشهر الكريم. وخلال هذا الشهر الكريم تنقلب الموازين ليتميز شهر الصوم، بزيادة حجم الاستهلاك وزيادة الإنفاق، الأمر الذي يرهق معه ميزانية الأسرة، ضاربين عرض الحائط بالمنطق الذي يشير إلى ان نسبة الاستهلاك في رمضان يجب ان تنخفض بالنظر إلى انخفاض عدد الوجبات التي يتناولها الإنسان.
ويقول د. خالد المذكور رئيس اللجنة العليا لاستكمال تطبيق الشريعة الإسلامية في الكويت ان المقصود بالإسراف والتبذير من المنظور الإسلامي هو ما يجاوز حد الاعتدال والوسط في الإنفاق والسلوك، وهذا الإسراف يظهر في الإحصاءات التي تدل على السفه في إنفاق الأموال، لافتا إلى ان المنهج الإسلامي لضبط النفقات في ظل الظروف العادية يقوم على الأحكام والمبادئ الإسلامية، وأهم هذه المبادئ الاعتدال في الإنفاق.
ويضيف د.المذكور ان هناك عادات سيئة تزداد في شهر رمضان، منها زيادة الاستهلاك الغذائي في هذا الشهر، وهو ما يتنافى مع هذا الشهر الذي يدعو إلى الاعتناء بصحة الإنسان من خلال الصوم، إذ يقول الرسول، صلى الله عليه وسلم «صوموا تصحوا»، ويؤكد ان الطب الحديث أثبت أن كثرة الأمراض الموجودة الآن هي بسبب كثرة الغذاء.
ويشير د. عويد المشعان إلى انه بالإضافة إلى الاضرار الصحية، فإنه يؤدي إلى إلحاق أضرار عديدة بالمجتمع المسلم وإلى زيادة الخلل في ميزان المدفوعات، ويوضح ان وسائل الإعلام يجب ان تأخذ دورها في بناء المجتمعات والتحسين من عادتها، عبر الحملات الإعلامية التي توضح مخاطر تلك العادات السيئة.
كما يحذر الخبير الاقتصادي بندر العنزي من مخاطر الإسراف الزائد في رمضان وتأثيره السلبي على مدخول الأسرة، ويشير إلى أن بعض الأسر تتواصل معاناتها إلى ما بعد رمضان نتيجة ما أنفقته على مستلزمات شهر رمضان الضرورية منها وغير الضرورية،
الكويت ـ بدر سالم
