مع حلول موسم التين الشوكي مرة في العام يدب نشاط غير مألوف يشمل جني، وعرض، وتسويق، وبيع هذا المحصول في الريف والمدينة على حد سواء ينخرط فيه الأطفال، والنساء، والشباب والكهول بصورة لا تبدو مثيرة للانتباه والفضول فحسب، بل ومدعاة لتساؤلات واستفسارات كثيرة حول أسباب توسع هذا النشاط على النحو الذي يرصده الملاحظون بين الأطفال والنساء وعلاقته بانتشار رقعة الفقر.

فعلى غير العادة ومع بدء موسم التين الشوكي تمتلئ الأسواق بهذه الفاكهة الرخيصة، وتعود وجوه الباعة المعتاد ظهورها في مثل هذا الموسم من كل سنة وهي تتقدم واجهة السوق، أو تظهر وجوه جديدة غير مألوفة جميعهم من الأطفال أو النساء، أو الشيوخ الذين يعرضون مما جنوه بأيديهم من هذه الثمرة وينتشرون في كل مكان من الأسواق والشوارع والحارات وحتى في الطرق الرابطة بين المدن اليمنية فالمسافرون في سياراتهم ومركباتهم يجدونهم على جنبات الطرقات المارة في المناطق المشهورة بإنتاجها الغزير من التين الشوكي وهم أرتال يعرضون ويلوحون بصناديق ملأى بحبات التين، أو يلوحون بأكياس النيلون المحشوة بحبات مقشرة منها.

هذا المنظر لعرض وبيع «البلس » التسمية الشائعة في اليمن للتين الشوكي لا يأتي مصادفة كما يقول الطفل ماجد أحمد الذي اختار هو وغيره من الأطفال موقعا لهم على جانب الطريق الرابط بين مدينة إب ومدينة القاعدة المعروفة بإنتاج أجود أنواع هذه الفاكهة، وإنما يجري الاستعداد والتحضير له بعناية قبل حلول الموسم كما يضيف ماجد مسترسلا بقوله:

« هذا الموسم نسميه بموسم البركة التي تحل على الأطفال والنساء لأن العوائد المحققة من جني وتسويق وبيع هذا المحصول يذهب لهم وحدهم وكل ما يحصلون عليه ينفقونه كما يشاؤون دون أن يتدخل أحد في الأسرة لتحديد أوجه إنفاقه، والمبالغ التي يجمعها الشخص كان في السابق ينفقها على نفسه في شراء الملابس أو اللعب أو الأدوات المدرسية، أما في الوقت الحاضر لم يعد يحتفظ منها سوى بجزء يسير لشراء ملبس أو لعبة والباقي يعطيه للأسرة أو يشتري بها مواد غذائية كالدجاج، أو الدقيق، أو الزيت وغيره «

صنعاء ـ عبدالكريم سلام