أطلقت 4 فتيات أردنيات مبادرة بعنوان «حياتك أمانة» للحد من حالات الانتحار في الأردن بين الشباب. وقالت المسؤولة عن فكرة المبادرة مروى الشريدة في تصريح صحافي إن الفكرة ولدت نتيجة تزايد حالات الانتحار بين الفئات الشبابية والتي تهدف إلى الحد من حالات الانتحار والمساعدة في تخفيض الأعداد المتزايدة للمنتحرين في المملكة».

ويعرف رئيس قسم علم الاجتماع في الجامعة الأردنية الأستاذ الدكتور حلمي الساري الانتحار انه «إنهاء الإنسان لحياته قصداً، أي بمعنى قتل الفرد لنفسه طواعية، والمقصود بالنفس هنا هي النفس الاجتماعية وليست ذات فردية بقدر ما هي قيمة اجتماعية، أي أن الفرد يقتل المجتمع بنفسه.

وقال إن الانتحار في علم الاجتماع هو المرتبط بالتضامن الاجتماعي والوازع الديني والتنظيم المجتمعي والاستقرار الاقتصادي والسياسي ارتباطاً عكسياً، ومن هذا المنطلق فإن الانتحار من الناحية الاجتماعية يعكس درجة تمسك الأفراد بروابط جماعاتهم ومدى التزامهم بضوابطهم الاجتماعية. وأوضح أن ما يشهده المجتمع من حالات محاولات انتحار فردية معلنة لا تقع بأي شكل من الأشكال في إطار الانتحار الاجتماعي، بل هي محاولات ذاتية محضة ناتجة عن سلوكيات فردية .

وعلى حد تعبير المسؤولة عن فكرة «حياتك أمانة» مروى الشريدة، فالانتحار أصبح تقليداً عند البعض، للهروب من الواقع، ولفت الانتباه عند البعض عند الشاب.

وعبرت الشريدة عن قلقها من بروز هذه الظاهرة وقالت: لم تظهر الجهات المسؤولة سواء رسمياً أو علمياً حلولاً لها إلى الآن، والأعداد في تزايد». وأضافت: «أوجدنا في هذه المبادرة أنا وصديقاتي الثلاث الحلول التي يمكن ان نتساعد مع بعضنا فيها لحل هذه المشكلة ووضعها تحت الضوء، والتي ممكن من خلالها ان نضع أكبر فئة تحت المسؤولية».

دعم ومساعدة

وبينت الشريدة ان «هذه المبادرة تحتاج الدعم والمساعدة من قبل المؤسسات الحكومية وغير الحكومية ليصار إلى تطبيقه على أرض الواقع وتكون المبادرة الأولى من نوعها في الوطن العربي».

موضة أم الحل الأسهل

وأصبح الانتحار أو محاولة الانتحار في الأردن الموضة أو الحل الأسهل لفئة غير بسيطة هرباً من الظروف الاقتصادية والاجتماعية التي يعيشونها. ولكن أكاديميين متخصصين في علوم الاجتماع والنفس قالوا إن محاولات الانتحار المعلنة أمام الناس غير حقيقية وتهدف فقط إلى الشهرة وجذب الانتباه.

وهاجم هؤلاء الخبراء محاولي الانتحار وقالوا ان محاولاتهم تأتي ضمن أعراض أمراض (الهستيريا) ذات الصلة بما يعرف بنظرية (بكاء الطفل) والتي يقدم فيها الأطفال على البكاء لغايات جذب الانتباه والحصول على حاجاتهم في حين ان حالات الانتحار الجدية تأتي نتيجة للإصابة بأمراض الاكتئاب المزمن الشديدة.

واتفق المتخصصون مع وجهة نظر علماء الدين القائمة على ان تعزيز وتنمية الوازع الديني لدى الفرد تمثل الحل الجذري لإنهاء هذه المحاولات والقضاء عليها.

ورأى رئيس قسم علم الاجتماع في الجامعة الأردنية الأستاذ الدكتور حلمي الساري ظهور بعض محاولات الانتحار المعلنة التي شهدها المجتمع بأنها فردية تعكس خللاً في بنية الفرد النفسية، وليس في بنية المجتمع وثقافته مدللاً على ذلك تعمّد أصحاب هذه المحاولات الاتصال بالصحافة والإعلام لغايات كسب الشهرة والتعاطف.

وقال في تصريح صحافي ان هذا النوع من المحاولات يعرف بـ «محاولة الانتحار المشهدي» الذي يعتبر أحد أنواع الانتحار الأناني وليس الاجتماعي، منوهاً بهذا الصدد إلى احتمالية أن تكون بعض هذه الحالات ناتجة عن ضعف في الروابط الأسرية أو خلل في علاقاتها.

فيما فرّق مستشار علم النفس الطبي أستاذ الإرشاد النفسي في جامعة اليرموك الدكتور نايف الطعاني بين الانتحار الحقيقي ومحاولات الانتحار للفت الانتباه، إذ يعتقد أن بعض الانحرافات النفسية وأنماط الشخصية التي تكثر فيها محاولات الانتحار تكون لجذب الانتباه أو ما يسمى بالبكاء من أجل حل المشكلة التي يقدم صاحبها على محاولة الانتحار أمام الناس في الأماكن العامة من أجل جذب انتباههم وليس الانتحار.

تاريخ مرضي

وبالمقابل والقول للدكتور الطعاني فإن الأشخاص الذين لديهم تاريخ مرضي بالاكتئاب، لا بد أن يتم التعامل مع محاولات انتحارهم باهتمام وجدية للحيلولة دون إقدامهم على هذا الفعل، إذ غالباً.ما تكون محاولاتهم حقيقية ومقصودة فعلاً

عمان ـ لقمان اسكندر