في الامم المتحدة اجتمعت هيئة سميت «ستة زائد اثنين»، جلس فيها دبلوماسيون إيرانيون الى جانب الاميركيين. هيلاري مان، عضو الوفد الاميركي الى الامم المتحدة ذكرت كيف توجه اليها مندوب إيراني وشرح بان الولايات المتحدة تحتاج الى معلومات استخبارية من أجل اعمال القصف التي تقوم بها، والا «فلن نصل الى أي مكان». وبعد ذلك سلمها المندوب خريطة اشارت الى اهداف لاستخدام سلاح الجو الاميركي.

لعبة مزدوجة

الحقيقة هي أن إيران لعبت لعبة مزدوجة في 2001. ما لم تعرفه مان هو أنه منذ 8 تشرين الثاني 2001 رفع جورج تينت رئيس وكالة الاستخبارية الاميركية السي.اي.ايه الى القيادات الاعلى في ادارة بوش معلومات استخبارية حساسة تقول ان الحرس الثوري الإيراني بدأ ينقل السلاح الى طالبان بل ويساعد القاعدة في التملص من القوات الاميركية.

في السنوات التي تلت ذلك، اصبحت مان رئيسة القسم الإيراني في وزارة الخارجية الاميركية ومؤيدة متحمسة لتعزيز العلاقات بين الولايات المتحدة وإيران. وازداد تأييدها بعد أن حاول قريب عائلة من اية الله علي خمينئي ان يرسل في العام 2003 رسالة غير رسمية الى واشنطن، بوساطة مصرية، رسالة برأيها مثلت موقف القيادة الإيرانية. معظم الموظفين شككوا بمصداقية الرسالة.

عندما غادرت مان الادارة اصبحت منتقدة حادة لسياسة ادارة بوش بالنسبة لإيران وتبنى مواقفها حول «الفرص المفوتة» خبراء سيكونون لاحقا مستشارين لطاقم اوباما.

طهران وطالبان

وتلقى هذا الموقف تعزيزا هاما في 2006 مع التقرير الذي اصدرته اللجنة برئاسة وزير الخارجية الاسبق جيمز بيكر وعضو الكونغرس لي هملتون. واوصى تقرير الولايات المتحدة بزيادة المساعي للتقرب من إيران وذلك من أجل الاستقرار في العراق. وازداد تأثير هذه الافكار. وفي خطاب للشعب الإيراني في اذار 2009 صرح الرئيس اوباما بانه «ملتزم...بدفع العلاقات البناءة بين الولايات المتحدة وإيران والاسرة الدولية الى الامام».

ومع ذلك، مؤخرا يمكن ان نرى مؤشرات تغيير في موقف البيت الابيض، الذي عارض حتى الان تشديد العقوبات التي حاول اعضاء المجلسين اقرارها.

في 16 آذار شهد الجنرال بتراوس بأن إيران توفر «حماية انتهازية لطالبان». بعد أسابيع من ذلك كشف الجنرال مايك مالن، رئيس الاركان الاميركي بأن القوات الاميركية اكتشفت «ارسالية هامة» للسلاح من إيران الى افغانستان. وبدأت مؤسسة الدفاع الاميركية تطلق بالتدريج الى وسائل الاعلام في الولايات المتحدة معلومات تربط بين إيران وطالبان.

مثلا، في شهر آذار اعلنت سي.ان.ان بأن قوات من طالبان تتدرب في إيران. ومنذ نهاية 2009 افادت شبكة بي.بي.اس ان إيران تقدم لطالبان عبوات جانبية من نوع ئذ كانت سبب الموت رقم 1 في أوساط الجنود الاميركيين في العراق.

في هذه الاثناء، في الصحافة البريطانية، كشف النقاب عن أن إيران زودت طالبان بصواريخ كتف مضادة للطائرات من نوع اس اي 14 حلت محل صواريخ اس أي 7 القديمة وتشكل تهديدا من نوع جديد على مروحيات الناتو.

مؤخرا أكدت وثائق ويكيليك تقارير عديدة ظهرت في وسائل الاعلام الغربية احدى الوثائق فصلت كيف أن وكلاء الاستخبارات الإيرانيين أرسلوا الى قرى افغانية لمساعدة طالبان على تنفيذ هجمات «بالاخص ضد القوات الاميركية».

المواجهة بدأت

الاتهامات التي اطلقها الجيش الاميركي ضد إيران بسبب تدخلها المتزايد في العراق كانت أكثر وضوحا بكثير. قائد القوات الاميركية في العراق، الجنرال ري اودريانو، اعترف في منتصف تموز بأن لديه معلومات مصدقة تؤكد ان القوات المدعومة من إيران تخطط لعمليات ضد القوات الاميركية في العراق. وكنتيجة لذلك عزز الاميركيون وسائلهم الامنية حول قواعد الجيش في العراق.

وقال بتراوس للكونغرس في اذار 2010 ان قوات القدس من الحرس الثوري تقدم للمليشيات الشيعية في العراق السلاح، المال والتدريب. وقتلت مليشيا شيعية عراقية خمسة جنود اميركيين في كربلاء منذ العام 2007، فيما وفرت أعمال المراقبة الميدانية قوات القدس الإيرانية. لا ريب ان المخاوف من هجمات من هذا النوع تزداد فقط.

عمليا، كل المؤشرات تدل على ان تدخل إيران في الحربين في افغانستان وفي العراق وتهديدها لحياة الجنود الاميركيين ؟ هما حقيقة ثابتة. وحتى اولئك المحللين في واشنطن ممن ادعوا بأن إيران ستتعاون مع الولايات المتحدة لان لها مصلحة في الاستقرار الاقليمي قد أخطأوا تماما. إيران لا تتطلع الى تحقيق الاستقرار الاقليمي بل الى الهيمنة الاقليمية، والتي لا يمكنها ان تحققها طالما توجد في الشرق الاوسط قوات اميركية كبيرة تدافع عن الدول التي تبدي إيران اهتماما بالسيطرة عليها.

اليوم، الجيش الاميركي يشدد تصريحاته ضد طهران والجنرال مالن اعترف في الاسبوع الماضي بأن الولايات المتحدة أعدت خيارا عسكريا ضد البرنامج النووي الإيراني. ومع ذلك، من السابق لاوانه القول ما هو الرأي السائد في اوساط القيادة السياسية في الولايات المتحدة.

إسرائيل اليوم ـ دوري غولد