ليس فقط الفلسطينيون هم مفوتون للفرص، على حد القول الذي يطيب لنا جدا تكراره بل نحن ايضا الإسرائيليين مفوتون غير صغار للفرص. فضلا عن ذلك، يجري في هذا الجزء من العالم سياق ينبغي أن يقلقنا ليس نحن وحدنا، بل وكل الدول الاسلامية المعتدلة ؟ السيطرة الاميركية في منطقتنا هي الاضعف منذ عشرين سنة.
أميركا اوباما الذي حصل على جائزة نوبل للسلام دون أن يحقق السلام، تدير رويدا رويدا اقدامها بعيدا عن المنطقة، والفجوة الناشئة تدعو اليها إيران التي آجلا أم عاجلا ستكون قوة عظمى نووية وبؤرة للشر الايديولوجي.
قلق نتنياهو
إيران تنثر السلاح والايديولوجيا من كل الانواع الى اعضاء محور الشر الذي تبنيه في المنطقة، لحزب الله الذي يسيطر في لبنان، للعراق (الدولة الوحيدة التي اطلقت نحو إسرائيل 40 صاروخ سكاد)، الذي عندما يفرغ من الجيش الاميركي سيصبح مع الزمن دولة شيعية متطرفة. دون أن نذكر الاخوان المسلمين في مصر الذين من شأنهم أن يرفعوا الرأس عندما يغيب مبارك.
ودون أن نذكر التأثير المتزمت لتركيا اردوغان، التي توجد في طريقها نحو فقدان طابعها العلماني من تأسيس اتاتورك. وبالطبع، حماس التي هي جزء هام من الشعب الفلسطيني الذي يفترض بنا نحن أن نصنع السلام معه. كل هذا ليس قلقنا وحدنا فقط، بل وقلق الفلسطينيين ايضا.
نتنياهو، الذي وصف نفسه في المعارضة كمواطن قلق ينبغي له الان أن يصبح رئيس وزراء قلق. فليس صدفة أن زار مبارك بل والتقى بالملك الاردني. وهو ينقل اليهما رسائل عن خطر قيام جبهة شرقية. ثلاثة الاحداث الاخيرة تواريخ الجراد في العقبة وفي ايلات، في عسقلان وفي سديروت، والنار في الحدود اللبنانية يجب أن تخيف ليس إسرائيل فقط، بل والفلسطينيين والاردن الذي له الحدود الاطول مع العراق وكانت حدودا اشكالية حتى منذ عهد صدام حسين. قسم كبير من سكان الاردن هم فلسطينيون والتخوف من أن تمتد في الفراغ الذي سينشأ ذراع محور الشر يحدث توترا ويثير الاعصاب في عمان.
تأجيل المفاوضات
نتنياهو يتلقى التقارير عن تسلح حزب الله وحماس بالمقذوفات الصاروخية بعيدة المدى. ومثلما يرغب الملك عبدالله الثاني في ترتيبات امنية في الحدود الدائمة التي تتقرر بيننا وبين الفلسطينيين، فان نتنياهو ايضا هو الاخر يرغب في ترتيبات امنية مؤقتة في ما يراه كتهديد في الجبهة الشرقية.
يتطلع نتنياهو للوصول الى اتفاق، شريطة أن يوافق الفلسطينيون على ترتيبات امنية في الحدود الشرقية على الاقل في السنوات الاولى بعد الاتفاق. كما أنه في معاهدة السلام بين مصر وإسرائيل تقرر التدرج في اخلاء يمتد لعدة سنوات لشبه جزيرة سيناء. لا يموت الناس جراء ذلك.
يعرب نتنياهو على مسامع اوباما عن قلقه من التخوف من الانشغال بالصغائر. فسيكون من الغباء اذا ما جرجر الفلسطينيون بدء المحادثات المباشرة الى ما بعد 26 ايلول، كي يتبينوا اذا كانت إسرائيل ستواصل التجميد.
واذا اشترطوا كل شيء بتجميد البناء، فسيكون هذا تفويتا للفرصة. لقد سبق لنتنياهو أن أثبت بانه رئيس الوزراء الاول منذ 1967 الذي كانت له القوة لتجميد البناء في المناطق لعشرة اشهر. من هنا فصاعدا ينبغي التوجه نحو الامور الهامة.
ضوء أخضر
هذه هي المرة الاولى التي تعطي فيها الدول العربية المعتدلة في الجامعة العربية ضوءا أخضر للفلسطينيين لخوض مفاوضات في محادثات مباشرة مع إسرائيل. مسافة سنوات ضوء عن عصر «اللاءات الثلاث» للدول العربية.
وكون الزمن لا يعمل في صالح الطرفين من المهم الشروع في المفاوضات من النقطة التي توقفت عندها لدى اولمرت والتركيز بداية على المواضيع التي يمكن الاتفاق عليها قبل أن يكشف محور الشر عن انيابه. الان، عندما ترتبط حماس رويدا رويدا مع إيران، يوجد لابو مازن ايضا كل الاسباب التي تدعوه لان يكون رئيسا قلقا. ليس هذا هو الوقت للفحص اذا كان نتنياهو قادرا على تمديد التجميد، بل للتوجه نحو الامر الاساس. الان دور الفلسطينيين ليثبتوا بانهم قادرون على الحديث حول السلام في محادثات مباشرة. بحياتك يا أبو مازن، توجه منذ الان الى طاولة المباحثات.
هآرتس ـ يوئيل ماركوس
