قبل أربع سنوات رأت إسرائيل في نزول الجيش اللبناني الى الجنوب أحد الانجازات الكبرى للحرب. الجيش، مع تقاليد مهنية طويلة السنين ونفوذ مسيحي ودرزي، كان يمكنه ان يفصل بين حزب الله وإسرائيل. ثلاثة - أربعة ألوية من الجيش اللبناني انتشرت جنوبي الليطاني. هذه قوة كبيرة، تنضم الى 13 الف جندي من قوة الامم المتحدة.
غير ان لبنان تغير، والجيش تغير معه. السياقات الديموغرافية عززت الشيعة جدا. نزع سلاح المليشيات ترك المسيحيين، الدروز والسنة بلا قوة عسكرية خاصة بهم.
وبقيت فقط طائفة واحدة مسلحة ؟ الشيعة. كما حلت ايضا الالوية الطائفية في الجيش. نسبة الشيعة في الجيش، حتى في مستويات القيادة، أخذت في الازدياد. الكثيرون منهم مؤيدون لحزب الله. في جيش لبنان يعترفون صراحة بأن وحدات الاستخبارات تنقل معلومات لحزب الله. ليس لهذا الطفل صلينا.
التغيير العميق الثاني هو مكانة سوريا. في 2005، طرد السوريون مكللين بالعار من لبنان. اما اليوم فكل الفصائل السياسية تتطلع الى دمشق. ليس فقط حزب الله ومجموعة ميشيل عون، التي كانت مرتبطة ذات مرة بإسرائيل واليوم مرتبطة بنصر الله بل وايضا الجماعات المسيحية الاخرى، الدورز والسنة.
مراقب من الخارج يجد صعوبة في ان يفهم كيف يمكن لسعد الحريري، الذي قتل ابوه بالهام سوري، أن يدخل تحت كنفي الاسد، وكيف يمكن لوليد جنبلاط، الذي قتل ابوه بتعليمات من الاسد الاب، ان يقبل امرة السوريين. اللبنانيون مثلهم كمثل المسامير التي تعلق بالمغناطيس الاقوى في المحيط.
وهكذا حصل انه حيال المحكمة الدولية، التي يفترض بها ان تنشر رسميا في ايلول قائمة المشبوهين بالمبادرة الى اغتيال الحريري، لا يقف فقط نصر الله والاسد بل والحريري الابن ايضا.
نصرالله لا يمكنه ان يأخذ المسؤولية عن الاغتيال لان الاعتراف بالاغتيال مثله كالاعتراف بالخيانة. هو لا يمكنه ان يسلم كبار المسؤولين في المنظمة ممن طرحت اسماؤهم في اثناء التحقيق. وبالتالي فانه يهدد الحريري، ومن خلاله الاسرة الدولية، بحرب أهلية. وبالفعل، الحريري مهدد. الحروب الاهلية هي صدمة لبنانية.
في مثل هذا الواقع، من الطبيعي فقط البحث عن عدو مشترك، خيالي، هائل وكبير وفظيع. إسرائيل هي عدو ممتاز. في قيادة المنطقة الشمالية لا يعرفون اذا كانت هناك صلة بين التصريحات الحماسية لرجال الحكم في لبنان، من الرئيس فأسفل، وبين النار هذا الأسبوع. وقد استنتجوا بأن الحديث يدور عن ضابط واحد، رقيب في رتبته، قائد سرية في مهمته، هو الذي قرر المبادرة المحلية.
بعد اربع سنوات من الحرب، الاحساس في قيادة الجيش الإسرائيلي هو ان لا شيء منته. من السابق لاوانه الحكم اذا كانت الحرب اياها فشلا ام نجاحا. من جهة، مر على الشمال أربع سنوات من الهدوء لم يكن لها مثيل.
من جهة اخرى، بدلا من 15 الف صاروخ، يوجد لدى حزب الله اليوم 40 الفا وهذه يمكنها ان تصل الى كل مكان في البلاد بما في ذلك الى ديمونا وتل ابيب. اذا هاجمت الولايات المتحدة او إسرائيل إيران، فان الصواريخ ستطلق الى كل مكان في البلاد. ومثلما قال واحد من جنرالات الجيش الإسرائيلي، إسرائيل توجد على مسافة 1500 كيلومتر عن إيران، ولكن إيران توجد في لبنان وفي غزة على مسافة 50 مترا من إسرائيل.
«المجموعة الدولية للازمات» المنظمة الدولية التي تحقق في أماكن الاحتكاك في العالم، نشرت هذا الاسبوع ورقة عن إسرائيل ولبنان. وكتبت المنظمة تقول انه «بين كل التفسيرات لماذا يسود الهدوء في الجبهة الإسرائيلية اللبنانية فان التفسير الاساس هو ايضا الاكثر اقلاقا. كل الاطراف، إسرائيل، حزب الله وسوريا وإيران يخشون من ان تكون المواجهة هدامة للغاية واوسع بكثير مما كانت في حرب 2006».
يديعوت ـ ناحوم برنيع