أدت التجاوزات في الميزانية العسكرية، والتأخر في تسلم طلبيات الأسلحة المختلفة بالهند، إلى قيام نيودلهي بإعادة النظر في سياسة مشترياتها العسكرية، ورغم أن مؤسسة البحث والتطوير العسكري الهندية، المعروفة اختصاراً باسم «دي آ ردي أو»، حققت نجاحات ملموسة في عملها، إلا أن ارتفاع تكاليف المشروعات العسكرية الكبيرة وتأخر المؤسسة في تسليم الطلبيات العسكرية للجيش الهندي، سببا توتراً في العلاقة بين المؤسسة وقوات الدفاع الهندية.

وذكرت مجلة «جينز ديفنس ويلكي» العسكرية المتخصصة أن القوات الهندية تستورد 70% من سلاحها من الخارج، إلا أن لمؤسسة البحث والتطوير العسكري الدور الأساسي في تصنيع وتصميم وتطوير الأسلحة المحلية المختلفة، حيث تعول وزارة الدفاع الهندية كثيراً على المؤسسة لكي تزودها بأسلحة محلية الصنع من تصميمها، في بادرة تسعى للتخفيف من الاعتماد على الغرب في هذا المجال.

وأشارت إلى أن قائمة الأسلحة المطلوبة من جانب القوات المسلحة الهندية طويلة هذه المرة، وتتضمن طائرات مقاتلة ومدفعية متوسطة المدى ومجموعة من طائرات الهليكوبتر والسفن والغواصات وطائرات النقل العسكري وأنظمة الحرب الإلكترونية وعدداً من الصواريخ البالستية.

ومن المتوقع (مع نهاية الخطة السابعة 2007 ؟ 2012) أن تنفق الحكومة الهندية 50 مليار دولار لتلبية الاحتياجات العسكرية، أو جزء كبير منها، لكن معظم الصفقات تلك ستتم مع شركات غربية، وليس مع «دي آ ردي أو»، كما سيكون هناك المزيد من الإنفاق على التسليح تماشياً مع الخطة العسكرية الطموحة بعيدة المدى 2012 ؟ 2027، والتي تقضي بتطوير وتوسيع قدرات الجيش، ولهذا فسيصبح دور «دي آ ردي أو» أكثر أهمية من ذي قبل.

وتمتلك المؤسسة 51 مختبراً، وتقوم بتشغيل 30 ألف موظف وعامل، وبلغت ميزانيتها للسنة المالية الحالية 88, 1 مليار دولار، كما أنها تستعد لإجراء تغييرات استراتيجية مهمة، تتعلق بتسهيل عمليات البحث والتطوير، غير أن بعض المحللين يرون أن هذه التغييرات ليست عميقة بما يكفي لإحداث فرق في مسائل البحث والتطوير، خاصة في الجوانب العسكرية، حيث ترى القيادات العسكرية الهندية أن المؤسسة لم تدرج المتطلبات العسكرية ضمن أولوياتها.

ويعتبر تحول المؤسسة من نظام إداري هرمي تقليدي إلى مجموعة من المراكز التكنولوجية مسألة إيجابية، من الناحية النظرية، لكن الأنظمة الإدارية التي ستقود تلك المراكز قد لا تكون قادرة على أن تذهب بها بعيداً، وقد لا تحقق التنمية المطلوبة منها، ويذكر أنه تم تقسيم المختبرات إلى سبع مجموعات، لتشمل علوم الطيران، وهندسة سلاح الطيران، والإلكترونيات والاتصالات، وأنظمة الصواريخ، والأنظمة البحرية.