تمر قوة المساعدة الامنية الدولية المعروفة اختصاراً باسم «إيساف»، التابعة لحلف «ناتو» بمرحلة يجمع المراقبون على وصفها بأنها حرجة، حيث انها تعمل الآن على بناء قوات أمن محلية في أفغانستان، تكون قادرة على إحلال الأمن هناك، كما تحاول في الوقت نفسه بناء نظام حوكمة رصين في بلد يسوده الفساد، ولم يعرف سوى لغة الحرب والدمار، في العقود الثلاثة الأخيرة، وعلى الأرجح فإن «إيساف».
وهي تقترب من عامها العاشر في أفغانستان الآن، تعرف جيداً هل كان بمقدور تلك السنوات العشر من العمليات العسكرية والمدنية ل«ناتو» في أفغانستان أن تنهي صراعات الثلاثين عاماً، التي عصفت ولاتزال تعصف بالبلاد أم لا؟
في يوليو 2011، ستبدأ القوات الأميركية، وهي القوات العسكرية الأكبر في «إيساف» المشاركة في أفغانستان، بالانسحاب من هناك، وفقاً لما أعلنه الرئيس الأميركي باراك أوباما، وبحلول هذا الموعد أيضاً ستكون قوات من الدول الأخرى قد أكملت انسحابها، فهولندا بدأت انسحابها فعلياً في يوليو الماضي، أما كندا فقد قررت البقاء في أفغانستان حتى عام 2011.
عام المهام الصعبة
بلغ عدد قوات «إيساف» في شهر يونيو الماضي 500, 119 جندي، وسوف يرتفع العدد بشكل ملحوظ قريباً، رغم إعلان الولايات المتحدة رغبتها في الانسحاب، إذ وافق الرئيس الأميركي على إرسال 30 ألف جندي إضافي، واستقدم «ناتو» 6800 جندي من مناطق مختلفة إلى أفغانستان، لهذا فإن قوام قوات «إيساف» قد يصل إلى 147 ألف جندي، وهذا العدد يدل على أن العام الحالي عام حاسم بالنسبة لعمليات الحلف العسكرية في أفغانستان.
على الرغم من أن قوات الحلف جاءت إلى أفغانستان لأهداف معينة وواضحة، وإن ظاهرياً، إلا أن العمليات التي قامت بها هناك بدأت تتعثر بشكل كبير بحلول عام 2008، وفقدت قوات الحلف اتزانها وقدرتها على تحديد الاتجاه، وسط مغامرة عسكرية على الأرض الأفغانية الوعرة، يرى الكثير من الخبراء الاستراتيجيين على امتداد العالم أنها لم تكن محسوبة العواقب.
ومما يدل على تخبط قوات التحالف في أفغانستان مقتل 2118 مدنيا أفغانيا كنتيجة مباشرة للصراع بين الطرفين عام 2008، بحسب تقرير لجنة المساعدة التابعة للأمم المتحدة، وهذا العدد هو الأعلى منذ انطلاق العمليات العسكرية عام 2001، حيث قدّرت اللجنة عدد المدنيين القتلى في العام الأول ما بين 800 قتيل و1620 قتيلاً.
أولويات المرحلة المقبلة
تركز «إيساف» في المرحلة المقبلة على قندهار، ثاني أكبر مدينة في أفغانستان والتي يبلغ عدد سكانها 470 ألف نسمة، ضمن حملة تسمى «التعاون من أجل قندهار»، وتختلف هذه العملية تكتيكياً عن عملية «مشترك» السابقة، حيث ستقوم قوات التحالف هذه المرة بالسيطرة على الممرات والطرقات المؤدية للمدينة، تمهيداً للسيطرة عليها، وفرض نظام حوكمة فعال فيها.
تعتبر قندهار من المدن المهمة في أفغانستان، نظراً لموقعها الاستراتيجي، الذي يتوسط طرق التجارة في البلاد، كما يتبعها عدد من المناطق الريفية، وستحاول قوات الحلف مساعدة قوات الأمن المحلية على إدارة المدينة وحمايتها من عناصر طالبان، لهذا فإن قادة الحلف ينظرون إلى عمليات قندهار على أنها عمليات مدنية، لا عسكرية، كما حدث في هلمند.
من المسائل التي تقض مضجع قادة الحلف هو الوضع الحدودي بين باكستان وأفغانستان، حيث يمكن عبور الحدود في كثير من المناطق بسهولة، وهذا يجعل تحركات طالبان أكثر مرونة، خاصة مع صدور التقارير الأخيرة التي تشير إلى تواطؤ بعض عناصر الجيش والمخابرات الباكستانية مع طالبان، كما أن الجيش الباكستاني تباطأ في الرد على تهديدات طالبان داخل حدود بلاده.
وهناك ضغوط كبيرة فيما يتعلق بعامل الوقت بالنسبة لقوات الحلف، ومن غير المرجح أن تحقق في الشهور المقبلة ما لم تحققه في السنوات العشر الأخيرة، خاصة وأنها الآن مطالبة بتحقيق نصر واضح وصريح، وربما ستحتاج قوات الحلف وغيرها للنظر مجدداً وبطريقة مختلفة لأفغانستان.
حيث رأى الجنرال ماكريستال، قبل أن يقيله الرئيس الأميركي باراك أوباما من منصبه كقائد للقوات الأميركية في أفغانستان، أن حل أزمة أفغانستان يكمن بفتح الكثير من المدارس والمؤسسات التعليمية والصحية، وفرض سلطة وهيبة القانون على الجميع، وهذا كله من شأنه القضاء على الأسباب المؤدية للتطرف.
إعداد - يوسف جباعتة
