بحث الرئيس المصري حسني مبارك في القاهرة أمس، مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس والعاهل الأردني الملك عبدالله الثاني، كلاً على حدة، جهود تهيئة الظروف اللازمة لاستئناف المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية المباشرة قبل اللقاء الذي جمع عباس وعبدالله الثاني في مطار القاهرة، بالتزامن مع رفض رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو مطلباً فلسطينياً باستئنافها استناداً إلى بيان اللجنة الرباعية الصادر في مارس الماضي، في وقتٍ تحدثت واشنطن عن حدوث تقدم وعن تفاصيل محددة يجري التشاور بخصوصها بشأن «المباشرة».
وأجرى مبارك محادثات أمس، مع عباس «تناولت جهود دفع عملية السلام ورفع الحصار الإسرائيلي على قطاع غزة»، بحسب ما أفادت مصادر مقربة من الاجتماع، في حين لم يدل الرئيس الفلسطيني بأي تصريحات بعد اللقاء.
وتناولت المناقشات «جهود تهيئة الظروف اللازمة لاستئناف المفاوضات المباشرة على نحو يفضي إلى تحقيق حل الدولتين على أرض الواقع». كما تطرقت إلى نتائج جولة المبعوث الأميركي الخاص إلى الشرق الأوسط جورج ميتشل ولقاءاته مع القادة الفلسطينيين والإسرائيليين بهدف تشجيع الأطراف المعنية من أجل الانتقال إلى المحادثات المباشرة.
كما التقى مبارك في القاهرة العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني، الذي اجتمع بدوره في وقت لاحق بعباس في مطار القاهرة، حيث بحث الجانبان «تطورات الأوضاع في المنطقة خصوصاً تلك المتعلقة بالتحركات المستهدفة لتحقيق تقدم ملموس في جهود حل الصراع الفلسطيني الإسرائيلي على أساس حل الدولتين، وفي سياق إقليمي شامل، إضافة إلى العلاقات بين البلدين وسبل تطويرها في مختلف المجالات».
نتانياهو يرفض
في هذه الأثناء، ذكرت صحيفة «هآرتس» أن نتانياهو أعرب عن رفضه للمطلب الفلسطيني بالاستناد إلى بيان اللجنة الرباعية الصادر في مارس الماضي خلال لقائه ميتشل في القدس المحتلة أول من أمس، واعتبره «شرطاً مسبقاً».
ونقلت الصحيفة عن نتانياهو قوله لميتشل: «لن نوافق على ذلك»، مضيفاً: «دعونا نزيل كافة الشروط المسبقة ولنبدأ المحادثات». وأطلع ميتشل رئيس الوزراء الإسرائيلي على نتائج لقائه مع عباس في رام الله يوم الثلاثاء الماضي ونقل إلى نتانياهو «معادلة فلسطينية جديدة، تنص على استئناف المفاوضات المباشرة استناداً إلى بيان اللجنة الرباعية الدولية الذي تم نشره في 19 مارس الماضي»، والذي ينص على اعتماد حدود العام 1967.
ونقلت «هآرتس» عن مسؤولين سياسيين إسرائيليين قولهم إن «المعادلة الجديدة التي يطرحها عباس ليست مقبولة من نتانياهو بادعاء أن غايتها إملاء شروط بداية المفاوضات على إسرائيل وإدخال جهات ذات صلاحية للمحادثات من الباب الخلفي ستكون سيئة بالنسبة لإسرائيل».
ووفقاً للصحيفة، فإن ميتشل أبلغ نتانياهو بأنه «ليس لدى الولايات المتحدة موقفا مبلورا حتى الآن بشأن الاقتراح الفلسطيني» وأنه ينقل «هذا الاقتراح إلى إسرائيل وحسب». وأضاف ميتشل أن عباس «شدد على أنه في حال وافقت إسرائيل على الاقتراح فإنه سيوافق على الشروع في مفاوضات مباشرة فوراً».
تفاصيل أميركية
بدوره، صرح الناطق باسم وزارة الخارجية الأميركية فيليب كراولي أن الجانبين «حققا تقدماً باتجاه استئناف المفاوضات المباشرة بعد لقاء ميتشل بكل من نتانياهو وعباس»، لافتاً إلى أنه «لا يزال يلزم العمل لتحديد كيفية تقدم المفاوضات قبل الاتفاق على استئنافها».
وأضاف كراولي: «نحن متأكدون أنه ستجري مشاورات في الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي خلال الأيام المقبلة»، موضحاً أن ديفيد هيل نائب ميتشل «بقي في المنطقة للتشاور مع الطرفين».
وقال كراولي: «نعمل على بعض التفاصيل المحددة وإذا تمكنا من حلها، نعتقد أننا سنتغلب على ما تبقى من تردد»، مردفاً أن «هذه التفاصيل تشمل أين ومتى ستستأنف المفاوضات المباشرة ومن سيشارك فيها». وتابع: «سيصدر على الأرجح بيان تأييد من اللجنة الرباعية خلال الأيام المقبلة»، مضيفاً: «نتوقع أننا أقرب إلى المفاوضات المباشرة مما كنا الأسبوع الماضي».
واستطرد كراولي: «نفكر كذلك في كيف ستتطور المفاوضات وما هي توقعاتنا بشأن الجدول الزمني وما هي الانجازات التي نأمل تحقيقها خلال هذه المرحلة الأولى من التفاوض».
