حذر قيادي بارز في المعارضة اليمنية من خطورة تصدع صفوف هذه الأحزاب بسبب قضايا الحوار التي ينبغي مناقشتها في جلسات الحوار الوطني الذي اتفق على إجرائه مع حزب المؤتمر الشعبي الحاكم.. وسط شبه اختلاف شعبي على نجاح الحوار الذي لم يدعمه سوى 58 في المئة من اليمنيين.

وقال القيادي المعارض، الذي طلب عدم ذكر اسمه، ل«البيان» إن هناك انقساماً واضحاً في صفوف قيادات ونشطاء المعارضة إزاء القضايا التي ينبغي التركيز عليها في الحوار وبالذات الوضع في المحافظات الجنوبية، وحذّر من أنه «إذا تم تجاهل هذه القضية فان الأحزاب المعارضة تحديدا ستشهد تصدعات عنيفة وغير مسبوقة».

وأضاف أنه «في ظل إصرار الحزب الحاكم على أن التحضير للانتخابات النيابية المقبلة هو ما ينبغي التحاور حوله وقبول بعض أطراف المعارضة بترحيل أو تأجيل مناقشة الوضع في الجنوب فإننا سنشهد بروز كيانات سياسية شطرية جديدة داخل أحزاب المعارضة الرئيسية إلى جانب أن أعداداً كبيرة من أنصار المعارضة في شمال اليمن الذين يرون أن الإصلاحات السياسية مقدمة على أي حديث عن الانتخابات».

وعن جدول أعمال مؤتمر الحوار الوطني وموعد بدأ مناقشته قال المصدر إن الحزب الحاكم متمسك بان يبدأ الحوار من نقطة تطوير النظام الانتخابي وتعديله بحيث يصبح نظام مزدوج يجمع بين القائمة النسبية والدائرة الفردية وتشكيل اللجنة العليا للانتخابات من الأحزاب مناصفة، ويستند إلى محضر الاتفاق الذي تم بموجبه تأجيل الانتخابات النيابية لمدة عامين..

وكان مجلس تنسيق منظمات الحزب الاشتراكي في المحافظات الجنوبية قال، في بيان صدر في نهاية أعماله في مدينة عدن، إن «أي حديث عن إجراء الانتخابات النيابية وفي ظل الأجواء المحمومة وتحت طاولة التهديد والتلويح باستخدام القوة يعتبر مغالطة للنفس وإذعان لشروط السلطة وفرضها على الآخرين كأمر واقع، منبها إلى خطورة الانسياق وراء مشيئة الحزب الحاكم في السير باتجاه إجراء الانتخابات النيابية في مثل هذه الظروف المضطربة والتي تستهدف إعادة إنتاج النظام القائم المتهالك والمهترئ وإعادة الروح إليه وإضفاء الصفة الشرعية عليه».

واعتبر أن المشاركة في الانتخابات المقبلة التي وصفها بـ «الصورية» سيؤدي إلى «صد الأبواب أمام أي بوادر أمل تفتح الطريق لأي مبادرات قادمة لإجراء حوار حقيقي لا يستبعد أو يستثني أحدا وتحدد موضوعاته الأساسية والأطراف الرئيسية المشاركة فيه وآلية عمله والمعنيين برعايته والإشراف عليه إقليميا ودولياً».

وشدد المجلس على أن «أي حوارات مجتزئة تغيب فيها القضايا الجوهرية المرتبطة بالأوضاع الراهنة المأزومة وعدم تصدرها أولويات أجندته وغياب أطرافها الرئيسية أو محاولة الإنابة عنها أو الانتقاص من دورها وبدون رعاية وإشراف إقليمي ودولي عليها مجرد ملهاة ومضيعة للوقت ومآلها الفشل وستؤدي لا محالة إلى تعميق الأزمة وتفاقمها وتزيد من تداعياتها وخروجها عن نطاق السيطرة ولن تجدي معها أي معالجات ترقيعية مؤقتة عفا عليها الزمن».

كما شدد على ضرورة إجراء تدابير عملية ملموسة تسهم في تنقية الأجواء وتوفير المناخات المناسبة لإجراء حوارات في ظل أجواء آمنة ومستقرة من أبرزها وقف عمليات القمع والترهيب ضد المواطنين المشاركين في الحراك السلمي والناشطين السياسيين والحقوقيين والإعلاميين، ورفع الحصار العسكري والأمني المفروض على الجنوب وكل المظاهر العسكرية المسلحة والإفراج عن ما تبقى من المعتقلين والكشف عن مصير المفقودين ورفع الحظر المفروض على الصحف والمواقع الإلكترونية.

صنعاء ـ محمد الغباري