توعد رئيس أركان الجيش الإسرائيلي غابي أشكنازي في شهادته أمام «لجنة تيركل» أمس باستخدام القناصة في المرة المقبلة لصد نشطاء كسر الحصار على قطاع غزة، معتبراً أن ما وصفه «الخطأ الأساسي» الذي ارتكبه هو والجيش تمثل بالاعتقاد بأن ما بين 10 إلى 15 ناشطا كانوا على سطح السفينة التركية مافي مرمرة التي كانت ضمن «أسطول الحرية»، في وقتٍ كشف أن لجنة التحقيق الدولية لن تحدد أي مسؤولية جنائية ضد الإسرائيليين.

وفي تراجع مفاجئ عن تأكيداته أول من أمس بعدم وجود أي اتفاقات سرية مع إسرائيل بشأن مثول جنودها المتورطين في مجزرة «أسطول الحرية» للتحقيق أمام اللجنة الأممية، قال الناطق باسم الأمانة العامة للأمم المتحدة مارتن نسيركي إن اللجنة «لا تنوي تحديد المسؤولية الجنائية لأفراد معينين». وفيما بدا أنه تراجع جديد لصالح عدم توجيه اتهامات أو تحديد مسؤوليات جنائية لأية إسرائيليين، قال نسيركي إن «المهمة الأساسية هي مراجعة التحقيقات التي تجريها السلطات الإسرائيلية والتركية وإصدار توصيات بشان كيفية تجنب مثل هذه الحوادث في المستقبل». وأوضح أن اللجنة «ستقدم تقرير مبدئي منتصف سبتمبر المقبل، على أن تنهي عملها في منتصف فبراير 2011.

شهادة أشكنازي

ونقلت وسائل إعلام إسرائيلية عن أشكنازي قوله خلال شهادته أمس أمام لجنة تيركل لتقصي الحقائق في مجزرة «أسطول الحرية» إن «الخطأ الأساسي، ومن ضمن ذلك خطأي، هو أننا اعتقدنا أنه يتواجد على سطح السفينة ما بين 10 إلى 15 شخصا وأننا سنلقي قنابل صوتية وهم سيهربون وعندها سنتمكن خلال دقيقة من إنزال 15 مقاتلا»، في إشارة إلى قوة الكوماندوس البحرية الإسرائيلية التي تم إنزالها على سطح مافي مرمرة.

وأردف: «هنا كان الخطأ وكان يتوجب تنفيذ إطلاق نار من أسلحة دقيقة الإصابة أي قناصة من أجل تحييد من يمنع الإنزال وهو أمر سيقلل الخطر على جنودنا وهذه هي العبرة الأساسية للعملية العسكرية المقبلة». واستطرد: «أنا أتحمل المسؤولية عن عمليات الجيش والقرار بالامتناع عن استدعاء ضباط، بقدر ما يسمح الوضع، هو قرار صحيح وينبغي تمكين الجنود والضباط من الاستعداد للتحديات التي لدينا».

عدو وحصار

وخلال شهادة أشكنازي عبر رئيس اللجنة قاضي المحكمة العليا الإسرائيلية المتقاعد يعقوب تيركل عن استغرابه من عدم توفر معلومات استخباراتية بشأن منظمة الإغاثة الإنسانية التركية التي تصفها إسرائيل بأنها «داعمة للإرهاب».

وعقب أشكنازي على ذلك بالقول إن مستوى المعلومات التي كانت بحوزة الجيش الإسرائيلي، وحتى لدى شعبة الاستخبارات العسكرية، بشأن هذه المنظمة «لم تكن بمستوى المعلومات المتوفرة بشأن منظمات مثل حماس والجهاد الإسلامي».

وأضاف: «لم نحقق بشأن هذه المنظمة وهذا لم يكن ضمن سلم أولوياتنا لأنها ليست معروفة كمنظمة إرهابية ولأنها موجودة في تركيا والتي هي ليست دولة عدو». وتطرق أشكنازي خلال شهادته إلى الحصار الذي تفرضه إسرائيل على قطاع غزة الذي اعتبره «مهماً من الناحية الأمنية من أجل منع المنظمات الإرهابية من تهريب أسلحة إلى القطاع بكميات كبيرة ومنع وصول أسلحة عن طريق البحر»، على حد زعمه.

وأشارت وسائل الإعلام الإسرائيلية إلى أن رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو ووزير الدفاع إيهود باراك يحاولان التهرب من مسؤوليتهما عن الأحداث الدموية وتحميل الجيش المسؤولية وفي خلفية ذلك التوتر الشديد في العلاقات بين باراك وأشكنازي.

وذكرت وسائل الإعلام الإسرائيلية أنه يسود صفوف ضباط الجيش الإسرائيلي حالة غضب واستياء من محاولة القيادة السياسية تحميل الجيش مسؤولية العملية العسكرية ضد الأسطول ويشيرون في هذا السياق إلى أن الجيش نفذ القرار الذي اتخذته القيادة السياسية والقاضي باعتراض الأسطول ومنعه من الوصول إلى شواطئ قطاع غزة.

نيويورك - طارق فتحي والوكالات القدس المحتلة - الوكالات