من البديهي أن اللحظة الراهنة التي نعيشها في الولايات المتحدة أو في الشرق الأوسط ، هي لحظة حرجة. فنحن نصحو كل يوم على إسرائيل وهي في موقف محرج أمام العالم، بينما سياستها الداخلية تتجه نحو التشدد اليميني باطراد، وحماس لا تزال متحصنة في غزة، والألوف من صواريخ حزب الله منصوبة في جنوب لبنان، وفي غضون ذلك كله، تواصل إيران الانطلاق قدما ببرنامجها النووي. كل هذا وعملية السلام بين الفلسطينيين وإسرائيل تسير بسرعة السلحفاة، كما كانت خلال العقد المنصرم.
وبرغم هذه الصعاب، فان هناك فرصا سانحة يحتاج كل الراغبين بالسلام إلى أن يفهموها وان ينتهزوها. ونحاول هنا وضع الأساس لما قد ينقل عملية السلام من كونها حلما محبطاً إلى ارض الواقع.
الأمر يحتاج إلى دراسة أكبر التغيرات التي حدثت أخيرا، وهي وصول الرئيس باراك أوباما إلى السلطة. فَهمُ شخصية الرئيس الأميركي - زعيم ما يجب أن ينظر إليه على أنه «العالم الحر»- أمر حتمي على كل الأطراف المعنية.
اللحظة الراهنة هي لحظة أوباما. أبرز شيء هو أن دوره ونمطه على الساحة الدولية هو تغيير كبير عن سابقه. وهذه نتيجة طبيعية، نوعا ما. وقد شهد العالم الكثير من الرؤساء الأميركيين يأتون ويذهبون خلال العقود الماضية. كل منهم كانت له طريقته الخاصة في الأداء، وسيظل التاريخ يقيم كلا منهم.
الأمر الذي يجمع بينهم جميعا هو الرغبة في إحلال السلام في الشرق الأوسط. التغيير الذي أتى به أوباما، على خلاف بوش، هو أنه جاء بفريق عملي يرغب بالتوازن والعقلانية. لقد ذهب بوش ومعه فكرة أن إسرائيل لا تخطيء. لقد أتى أوباما بتغييرات وتحديات كبيرة، وفرص أكبر.