طالب نواب أميركيون تجميد تحويل مساعدات للجيش اللبناني بقيمة 100 مليون دولار واعلن نائب عن ذلك في رد فعل غاضب على الاشتباك الذي شهدته الحدود اللبنانية الجنوبية قبل 10 أيام مع إسرائيل.. في حين سعت السلطات اللبنانية إلى محاولة طمأنة الولايات المتحدة بعدم وجود نفوذ لحزب الله في المؤسسة العسكرية كما يتهم المشرعون الأميركيون.
وقال مستشار رئيس الوزراء سعد الحريري، محمد شطح، إن القوات المسلحة اللبنانية يعتمد عليها، مضيفا أن أي «صديق للبنان» يجب ألا يتخذ خطوات من شأنها الإضرار بمساعي بناء الجيش.
وصرح شطح لوكالة «أسوشيتد برس» بأن «الحكومة الأميركية على دراية تامة بموثوقية وأهمية القوات المسلحة اللبنانية كمؤسسة مركزية في إطار سعي بلادنا من أجل السلام والأمن ولتأكيد سلطة الدولة على جميع أنحاء البلاد... وآخر شيء يمكن أن تفعله الولايات المتحدة أو أي صديق آخر للبنان هو إضعاف جهود بناء جيشنا الوطني».
وفي السياق، قال مسؤول حكومي لبناني بارز إن لبنان يجري اتصالات بالحكومة الأميركية لطمأنتها بأن الأسلحة الأميركية التي تم إمداد الجيش اللبناني بها لم تقع في «الأيدي الخطأ».
وأضاف المسؤول، مشترطا تكتم هويته بسبب حساسية القضية، إن حكومته على اتصال بـ «من هم بحاجة إلى مزيد من المعلومات» في واشنطن. وكانت تفاصيل «العقوبات» الأميركية أعلنت ليل الاثنين على لسان رئيس لجنة العلاقات الخارجية في مجلس النواب الأميركي هوارد بيرمان الذي كشف في 2 أغسطس الجاري، قبل يوم من مواجهات بلدة العديسة، مساعدات عسكرية أميركية للبنان بقيمة 100 مليون دولار، وسط مخاوف متصاعدة من أن يكون لحزب الله المدعوم من إيران تأثير ونفوذ في الجيش.
واعتبر بيرمان أن المواجهات الحدودية التي وقعت على الحدود اللبنانية الإسرائيلية بعد يوم واحد من اتخاذ القرار «أكدت ببساطة حاجة الولايات المتحدة الملحة لمراجعة سياسية دقيقة للعلاقات مع الجيش اللبناني». وأضاف: «أدين بشدة الهجوم غير المبرر من جانب الجيش اللبناني الذي أسفر عن مقتل ضابط إسرائيلي»، وشدد على أنه «وحتى نعرف المزيد عن الحادث وطبيعة تأثير حزب الله على الجيش اللبناني والتأكد من أن الجيش اللبناني عنصر مسؤول.. فليس بإمكاني بروحي وضميري السماح للولايات المتحدة بمواصلة إرسال أسلحة إلى لبنان».
من جانبها، قالت النائب الديمقراطية نيتا لوي التي ترأس اللجنة الفرعية للمعونات الخارجية في المجلس، إن هذا الحادث الذي وصفته بـ «المأساوي» كان يمكن تفاديه.
وشددت لوي على أن «المعونة الاميركية هدفها تعزيز سلامتنا وسلامة حلفائنا. وفي الثالث من أغسطس طلبت فرض تأجيل للمساعدات إلى لبنان في العام 2010 في إعقاب هذا الحادث الشائن».
وقال كانتور إن الهدف من المعونة الاميركية هو تعزيز قوة قتالية لبنانية لتكون حاجزا لقوة حزب الله في لبنان لكن الحدود الفاصلة بين حزب الله والجيش والحكومة اللبنانية أصبحت «غامضة».
وفي السياق، قال النائب الديمقراطي رون كلين انه كتب إلى وزيرة الخارجية هيلاري كلينتون يطلب منها إجراء تحقيق فيما حدث. ويمكن مع ذلك أن يفرج المشرعون عن التمويل الذي تم الموافقة عليه بالفعل لكن تقديم مخصصات في المستقبل في خطر أيضاً.
وقال كلين: «لن أؤيد قطعا تزويد لبنان مستقبلاً بأي نوع من الأسلحة العسكرية إذا كانت تؤدي إلى تصعيد الصراع بين إسرائيل ولبنان».
واشنطن: التعاون مهم
على الجانب الحكومي، شددت وزارة الخارجية إن حكومة الرئيس باراك أوباما لا تعتزم إعادة تقييم تعاونها العسكري مع لبنان. وقال الناطق باسم الوزارة بي.جيه. كراولي إن المسؤولين ليس لديهم علم بأن أي معدات أميركية استخدمت خلال هذا الحادث. وشدد على أن التعاون العسكري الأميركي مع لبنان «في مصلحة بلدينا والاستقرار الإقليمي ككل».
وقال كراولي إن برنامج التعاون العسكري الأميركي مع بيروت لا يزال في مصلحة واشنطن. وأضاف: «لدينا برامج تدريب مع لبنان. من الصعب القول ما إذا كان الأشخاص المتورطون مباشرة في الحادث استفادوا من برنامج للتدريب». يشار إلى أن الولايات المتحدة قدمت أكثر من 720 مليون دولار مساعدة للجيش اللبناني منذ العام 2006.
وكان الجيش اللبناني قال انه أطلق أولا طلقات تحذيرية ثم أطلق الإسرائيليون النار على جنوده. وتبع ذلك إطلاق قذائف مدفعية ودبابات
إسرائيلية. وقالت قوة حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة في جنوب لبنان إن الجنود الإسرائيليين كانوا يعملون في ارض إسرائيلية حينما وقع الاشتباك.. في وقت يميل المشرعون الأميركيون إلى الرواية الإسرائيلية للأحداث.
الإدّعاء على فايز كرم بالتعامل مع إسرائيل
ادعى مفوّض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي صقر صقر أمس على القيادي في التيار الوطني الحرّ العميد المتقاعد في الجيش اللبناني فايز وجيه كرم الذي بات اول سياسي لبناني يتهم بالعمالة.
واتهم كرم، الذي اعتقل من قبل فرع المعلومات في 3 أغسطس الفائت، بعد الاشتباه بتعامله مع إسرائيل، بالإقدام على التعامل مع إسرائيل و«دسّ الدسائس لديها، والاجتماع مع ضبّاطها بالخارج، ومتابعة التواصل مع مخابراتها هاتفياً وتزويدهم بالمعلومات عن حزب الله والتيار الوطني الحر وأحزاب أخرى، وعما يدور في الاجتماعات واللقاءات المغلقة التي كانت تُعقد بين قادة الحزبين المذكورين وتواجدهما، وذلك مقابل مبالغ من المال»، كما ادّعى عليه بتهمة حيازة أسلحة حربية.
كما ادّعى القاضي على اللبناني الفارّ الياس رياض كرم، والذي أقدم على التدخّل في هذه الجرائم».. في وقت أحال الملفّ مع الموقوف فايز كرم إلى قاضي التحقيق العسكري الأول لإجراء المقتضى القانوني.
يشار إلى أن الإدّعاء على الاثنين تمّ سنداً لمواد تصل عقوبتها إلى الإعدام.
في هذه الأثناء، أثمرت اللقاءات التي عقدتها عائلة فايز كرم في الأيام القليلة الماضية إسناد مهمة الدفاع عن العميد الموقوف إلى المخضرم القانوني رشاد سلامة الذي كان أحد وكلاء الدفاع عن قائد القوات اللبنانية سمير جعجع في المحاكمات التي جرت أمام المجلس العدلي.
وعلمت «البيان» من مصادر مواكبة لهذه القضية أن وكيل الدفاع عن كرم سيكشف أموراً ومعطيات داخل المحكمة تخرج إلى العلن للمرة الأولى، وذلك في إطار الردّ على كل الروايات التي نشرت في وسائل الإعلام، والتي تعتبرها العائلة «كاذبة مئة في المئة»، خصوصاً أن «ما من وسيلتين إعلاميتين نشرتا الرواية عينها عن الاتهامات التي وجّهت إلى كرم، كما الاعترافات التي قيل إنه أدلى بها» وفق قول مصدر مواكب للتطورات.
لبنان منقسم حيال «معطيات» نصرالله في قضية الحريري
بدا لبنان منقسما حيال المعطيات التي عرضها الأمين العام لحزب الله حسن نصرالله وتثبت برأيه ضلوع إسرائيل في اغتيال رفيق الحريري.
فقد رأى سياسيون ومحللون أن ما عرض يستلزم فتح مسار جديد في التحقيق الدولي في القضية، بينما اعتبر آخرون أن ما طرح لا يحمل أية جدية.
وقال القيادي في تيار المستقبل المنتمي إلى الأكثرية النيابية مصطفى علوش لوكالة «فرانس برس» إن المؤتمر الصحافي المطول الذي عقده حسن نصر الله مساء الاثنين «يدخل في سياق الدفاع عن النفس». كما اعتبر مصدر قيادي في التيار الذي يقوده رئيس الوزراء سعد الحريري ان المؤتمر الصحافي عبارة عن «مجرد فيلم سينمائي».
وكان علوش يشير في حديثه إلى الحملة الاستباقية التي يقودها حزب الله ضد القرار الظني المتوقع صدوره عن المحكمة الخاصة بلبنان التي تنظر في قضية اغتيال رئيس الوزراء السابق، والذي أكد نصر الله في وقت سابق انه سيتهم أفرادا في الحزب.
وكتبت صحيفة «اللواء» اللبنانية ان «رد الفعل السريع من قبل الأكثرية لا توحي بأنها اقتنعت بالمعطيات».
ورأى منسق الأمانة العامة لقوى 14 آذار المتمثلة بالأكثرية النيابية فارس سعيد في حديث تلفزيوني ان الأمين العام لحزب الله «لم يقنع أحدا (...) نصر الله كان في وقت من الأوقات بمثابة تشي غيفارا العالمين العربي والإسلامي، لكن شيئا ما انكسر بالأمس». وقلل مصدر قريب من الحكومة رفض الكشف عن هويته من أهمية ما عرضه نصر الله من دون ان يشكك في إمكانية تورط إسرائيل بالفعل في الجريمة. وقال إن «ما قدمه حزب الله دليل ظرفي... نصرالله يحاول أن يطرح سيناريو يستند إلى ان إسرائيل طرف مذنب، وقد يكون ذلك صحيحا».
وتابع المصدر السياسي أن «معيار التحقيق الدولي عال ويتجاوز أي شك، وما رأيناه البارحة لا يرقى إلى هذا المستوى ولا يرقى إلى توقعات كثيرين».
في المقابل، اعتبر النائب عن حزب الله نوار الساحلي أن «هذه المعطيات والحقائق.. تؤكد أن التحقيق الدولي سياسي بحت»، حسبما نقل عنه بيان صادر عن الحزب.
وكتبت صحيفة «السفير» اللبنانية انه «يستحيل أن يكفر العاقل، أي عاقل، بكل هذه الحقائق» بينما رأت «الأخبار» القريبة من الحزب ان المعطيات المطروحة «تتيح توجيه الاتهام إلى إسرائيل في قضية اغتيال الرئيس رفيق الحريري».
وكان الأمين العام لحزب الله عرض ليل الاثنين صورا قال إن الحزب اعترضها أثناء قيام طائرات استطلاع إسرائيلية بالتقاطها في أوقات مختلفة للطريق الذي كان يسلكه موكب الحريري قبل اغتياله في 14 فبراير 2005 في انفجار سيارة مفخخة في بيروت. كما عرض صورا لرصد جوي إسرائيلي قبل يوم من الاغتيال وفي يوم التفجير.
بيروت - وفاء عواد
