فر آلاف الباكستانيين من مدينة مظفر غاره، كبرى مدن وسط باكستان، وحذرت السلطات من إمكانية حدوث فيضانات في المنطقة قريبا.. فيما أرسل الجيش الأميركي ست مروحيات للمساعدة في عمليات الغوث، بينما لا تزال الأمم المتحدة تدعو إلى التبرع بسخاء للضحايا.
وغادرت جموع كبيرة مظفرغاره بعدما أصدرت السلطات تحذيرات من حدوث فيضانات عبر مكبرات الصوت في المساجد. وقال مسؤولون إن سكان المدينة لجأوا إلى مناطق مرتفعة. وكشف المسؤول في شرطة البنجاب في المدينة محمد أمير عن «حالة من الفوضى».
وقال حسن إقبال، وهو مسؤول حكومي بارز في منطقة ديرة غازي خان إن «سكان مظفر غاره يبلغ حوالي 250 ألف نسمة. وصدر التحذير بالإخلاء بعدما قدرت السلطات أن الفيضانات قد تصل إلى المدينة.. وقد لا تحدث، لكن هناك خطرا على المدينة».
زحف الفيضان
في هذه الأجواء التي يعتيرها الكثير من الفوضى، يواصل الفيضان المدمر الذي بدأ الأسبوع الماضي من شمال باكستان زحفه نحو المناطق الجنوبية ليصب في البحر العرب عبر نهر السند، مع خروج موجة جديدة للفيضان في مناطق مختلفة بسبب استمرار الأمطار الغزيرة، بالإضافة إلى دخول موجة من الفيضانات إلى الأراضي الباكستانية عبر الأنهار المشتركة مع الهند.
وأوضحت هيئة مياه الأنهار في إقليم البنجاب الأوسط أن معدل المياه ارتفع إلى حد خطير في أنهار جيهلوم وتشناب ورافي التي تدخل الأراضي الباكستانية من الجانب الهندي.
وفيما قدمت الولايات المتحدة وبلدان أخرى مساعدات تقدر بملايين الدولارات للبلاد.. أعرب الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون عن قلقه البالغ إزاء تدهور الأوضاع الإنسانية في باكستان. وقال إن «حجم كارثة الفيضانات يعادل حجم الكارثة التي خلفها زلزال العام 2005، ولكن هذه المرة امتدت آثار الكارثة على نطاق جغرافي أكبر»، وحض المانحين على المساهمة بسخاء.
وبحسب الأمم المتحدة، تأثر نحو ستة ملايين شخص بالفيضانات التي أغرقت القرى وأسفرت عن مقتل المئات ودمرت أكثر من 290 ألف منزل وجرفت المحاصيل والبنى التحتية وغيرها من الممتلكات وأعاقت جهود الإغاثة. وبحسب مكتب الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية فإن المأوى بالنسبة لمليوني شخص هو يعد من أهم الأولويات.
من ناحيته، أكد وكيل الأمين العام للشؤون الإنسانية جون هولمز أن الاحتياجات في ارتفاع ولذا يجب زيادة الجهود الإنسانية، مؤكدا أن التمويل المطلوب للعمليات الإنسانية في الأسابيع والأشهر القادمة سيكون بمئات الملايين من الدولارات.
وستطلق منظمات الأمم المتحدة قريبا نداء بمئات الملايين من الدولارات لتمويل الجهود الإنسانية وتلبية احتياجات المتضررين.
وأفادت منظمة الصحة العالمية بتفشي الإسهال وأمراض الجهاز التنفسي بين المتأثرين بالفيضانات.
وقدم المانحون حتى الآن 2 .38 مليون دولار للأمم المتحدة وشركائها بينما تعهدوا بمبلغ 90 مليون دولار إضافية. وقال منسق الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية في باكستان مارتن موغوانجا: «نحن ممتنون لهذه الاستجابة والسخاء ونعتمد على مزيد من الدعم خلال الأشهر القادمة».
وأضاف موغوانجا إن «الأوضاع ستسوء قبل أن تتحسن، ونعمل بأقصى سرعة لدينا للاستجابة إلى احتياجات السكان المتضررين».
بدوره، قال الخبير في إدارة الكوارث دينس برون «بينما لا توجد إحصائيات شاملة، إلا أنه من المؤكد أن مئات الآلاف، إن لم يكن الملايين، قد تأثروا في الإقليم».
صعوبة المساعدة
وواجهت أعمال الإغاثة عراقيل بسبب استمرار الأمطار الموسمية، التي أغرقت الشوارع والجسور وجعلت من المستحيل على المروحيات الطيران في أوقات معينة.
وأفادت الأمم المتحدة أنه وحتى انحسار مياه الفيضانات، سيكون من المستحيل تقييم الأضرار وتوصيل المساعدات الإنسانية.
وقال مدير برنامج الأغذية العالمي في باكستان، ولفغانغ هيبربنغر: «نحن قلقون على وجه الخصوص بشأن احتياجات 600 ألف شخص مقطوعين تماما في شمال خيبر باختانكوا ، خصوصا مع عدم تمكن المروحيات من توصيل المساعدات خلال الأيام الثلاثة الماضية بسبب سوء الأحوال الجوية».
وتقول الأمم المتحدة، التي تعتمد على الإحصاءات الباكستانية، إن عدد الأشخاص المتضررين من الفيضانات على مدى الأسبوعين الماضيين قد بلغ 8 .13 مليون شخص، وهو ما يزيد على إجمالي عدد المتضررين من تسونامي المحيط الهندي في عام 2004 وزلزال كشمير العام 2005 وزلزال هايتي في عام 2010 مجتمعين، على الرغم من أن عدد قتلى هذه الكوارث كان أعلى بكثير من فيضانات باكستان التي أودت بحياة 1500 شخص.
165 قتيلاً في كشمير
ذكرت تقارير إخبارية أن محصلة ضحايا فيضانات منطقة لاداخ بولاية جامو وكشمير الهندية ارتفعت إلى 165، بينما يواصل الآلاف من قوات الجيش والشرطة عمليات الإغاثة والإنقاذ.
ونقلت وكالة الأنباء الهندية الآسيوية عن مفتش شرطة منطقة كشمير الجنرال فاروق أحمد القول: «انتشلنا حتى الآن 165 جثة تم التعرف على هوية 140 من أصحابها. وتتواصل عمليات الإغاثة والإنقاذ في بلدة ليه و12 قرية تابعة لها».
ولا يزال 400 آخرون على الأقل في عداد المفقودين ، بينهم 28 جنديا كانوا ضمن نقطة على خط السيطرة الذي يقسم كشمير إلى جزأين تسيطر الهند على أحدهما وباكستان على الآخر.
