وسط موجة من البلبلة المرتبطة بتوقيفات وأسماء ومواقع مشتبه بتعاملها مع العدو الإسرائيلي، بقيت المستجدات المتتالية على خط انهيار ما بات يُعرف في لبنان بـ «جيش الجواسيس» محور متابعة سياسية وإعلامية، أعلن خلال الساعات الماضية عن توقيف ضابطين كبيرين خلال الساعات الماضية احدهما كان مسؤولاً عن منطقة الجنوب.

وبالتزامن مع إعلان توقيف ضابطين في الجيش اللبناني ليل أول من أمس وهما العميد الركن المتقاعد أ.ز. الذي كان يتولّى سابقاً مهام قائد منطقة الجنوب العسكرية، والمقدّم ج.خ. الذي كان حتى لحظة توقيفه يقوم بمهامه في إطار مراقبة الحدود البريّة بين لبنان وسوريا.. حذر الجيش اللبناني مروجي الإشاعات حول تورط عسكريين في ملف التجسس لصالح إسرائيل من إمكانية استدعائهم للتحقيق معهم واتخاذ «الإجراءات القانونية» في حقهم.

واكد الجيش في بيان ان قيادته «تنبه من مغبة اطلاق الاتهامات جزافا في قضية وطنية بالغة الدقة بالنسبة اليها، وتحذر مروجي الاشاعات من انها لن تتهاون في الحفاظ على سمعة عسكرييها». واصدر الجيش تحذيره بعدما اشار الى انه كثر في الآونة الاخيرة نشر المعلومات الصحافية على خلفية التوقيفات في ملف التعامل مع العدو الاسرائيلي حتى ذهب بعض وسائل الاعلام والصحافيين للاشارة الى تورط عسكريين كبار في هذا الملف.

تورط مديرة «ألفا»

إلى ذلك، وبناءً على مضمون تقرير نشرته صحف إسرائيليّة وهولنديّة وألمانية، تكشّفت معلومات جديدة حول المديرة التنفيذية السابقة لشركة ألفا للاتصالات الخلويّة، بين عامَي 2004 و2008، المواطنة الهولندية إينيكي بوتير.

ويشير التقرير إلى أن أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية قامت بين عامَي 2004 و2005 بواحدة من أكبر عمليات السطو الهاتفي في تاريخها، وربما الأكبر على الإطلاق في العالم: العملية بدأت صيف عام 2004 عبر تقنيّين وإداريين لبنانيين وأجانب يعملون مع شركة ديتيكون الألمانية التي تمثل الشريك الاستراتيجي لشركة ألفا.

وإذ ذكر التقرير أن بوتير كانت البطلة الرئيسية في هذه العملية، أكّد أن عملية السطو الإستخباري شملت نسخ عشرات ملايين المكالمات الهاتفية ورسائل الإس إم إس، فضلاً عن المكالمات التي تمّت عبر الشبكة الأرضية السلكية.

وطبقاً للتقرير عينه، استطاع جهاز الموساد توريد أجهزة تقنية عالية لوضعها في كل من سنترالَي محلّتي الأشرفية (ضاحية في شرق بيروت) وبئر حسن (الضاحية الجنوبية لبيروت)، وهو ما قام بدور كبير في التنصّت على المكالمات الهاتفية خلال حرب 2006.

وبحسب التقرير أيضاً، شملت المكالمات كل الاتصالات اللبنانية السورية، منذ سبتمبر 2004 على الأقل، بما فيها مكالمات بين الرئيسين السوري بشار الأسد واللبناني إميل لحود، والاتصالات التي سبقت ورافقت اغتيال رئيس الحكومة السابق رفيق الحريري، بحيث يمكن القول إن المحكمة الدولية الخاصة لن تستطيع إكمال عملها إلا إذا اطّلعت على هذه التسجيلات التي تفتقر إليها أجهزة الأمن اللبنانية ووزارة الاتصالات، نظراً إلى أن الإسرائيليين كانوا يعملون على البثّ المباشر لمحتوى المكالمات إلى محطات تحويل قد تكون فضائية أو بحرية، حسب قول مصدر أمني لـ «البيان».

بيروت - وفاء عواد