فشلت مهمة الوفد العسكري الفرنسي عالي المستوى الذي أقام في الجزائر طوال أسبوع كامل لإقناع قيادات الجيش والأمن الجزائرية على التعاون في مواجهة تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي في منطقة الساحل الإفريقي.
وعلمت «البيان» من مصادر دبلوماسية ونيابية متطابقة أن الوفد عاد إلى بلاده بدون أي التزام من الطرف الجزائري بالعمل المشترك، بل وبدون ترحيب بوجود عسكري ومخابراتي فرنسي في بلدان الساحل.
وبحسب المصادر فإن الجزائريين أعربوا للبعثة أنهم لم يفهموا تماما القصد من هذا المسعى، بمعنى أنهم وصفوا، بلغة الدبلوماسية، ما تقوم به فرنسا بـ «الغامض».
وذكر أعضاء في الوفد الفرنسي أنهم اجتمعوا بضباط من المخابرات الجزائرية ومن قيادة أركان الجيش لكنهم لم يحصلوا على أي موقف يمهد للعمل الميداني المشترك في الصحراء الكبرى.
وجاءت زيارة البعثة التي رعاها مباشرة الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي بعد فشل غارة نفذها ضباط من الجيش والمخابرات الفرنسيين في 22 يوليو الماضي شمال مالي لتحرير الرهينة ميشار جيرمانو (78 عاما) والمحتجز لدى تنظيم القاعدة. وهو تدخل لم تدنه الجزائر بشكل مباشر رغم استيائها، كونه وقع في مجال نشاط الجيش الجزائري وامتداده بالعمق الإفريقي.
يشار على أن العلاقات بين الجزائر وفرنسا تسودها الخلافات، وبخاصة بصدد التعامل مع الإرهاب في منطقة الساحل الإفريقي. فبينما عملت الجزائر منذ سنوات على إصدار قانون دولي يجرم دفع الفدية للإرهابيين مقابل تحرير الرهائن عمدت فرنسا الى مخالفة ذلك وسبق لها أن حررت رهائن بدفع الأموال أو بتبديلهم بسجناء من التنظيمات المتشددة مثلما حدث قبل شهرين حين ضغطت على مالي وأطلقت أربعة من القادة الميدانيين في «القاعدة» مقابل عميل مخابرات فرنسي اختطفه التنظيم. الجزائر - «البيان»