أكد مندوب روسيا الدائم لدى الأمم المتحدة فيتالي تشوركين أن حادث تبادل إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان في منطقة العديسة قبل أسبوع يبين بوضوح أن الطريق «لايزال بعيدا» لإقامة علاقات طبيعية بين البلدين.

وكشف السفير الروسي في حوار مع «البيان» بمناسبة تولي بلاده رئاسة مجلس الأمن أن بلاده تنتهج دبلوماسية مكثفة تقوم على مسارين، الأول لأحياء اتفاق التبادل النووي، والثاني للوصول إلى اتفاق شامل بين إيران ومجموعة الخمس زائد واحد بما يحقق مصالح طهران ومصالح المجتمع الدولي. وأكد رفض بلاده للتهديدات بتوجيه ضربة عسكرية لإيران، وشدد على أنه لا يوجد أمام المجتمع الدولي سوى الحل التفاوضي لإنهاء هذا الموضوع.

وفي ما يلي نص الحوار بين «البيان» وفيتالي تشوركين:

إلى أين ستؤدي الاشتباكات التي دارت بين إسرائيل ولبنان، وما هو الموقف الروسي من الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة واستمرار خرقها لقرارات مجلس الأمن؟

- نشعر بالقلق العميق حيال ما حدث، ولعله يبين بوضوح أن الطريق مازال طويلا أمام المجتمع الدولي لكي يرى إقامة علاقات طبيعية بين الدولتين.

باعتبار بلادكم تتولى حاليا رئاسة مجلس الأمن، لماذا لم يصدر عن المجلس بيان يدين فيه على الأقل الهجوم الإسرائيلي؟

- عقدنا جلسة مغلقة للمجلس وأصدرنا بالفعل بيانا أعربنا فيه مع بقية أعضاء المجلس عن القلق الشديد للأحداث على طول الخط الأزرق، والتي أدت إلى سقوط ضحايا على الجانبين، وعن تعازينا للخسائر البشرية في كلا الطرفين اللبناني والإسرائيلي، ودعوناهما إلى ممارسة أقصى درجات ضبط النفس، والتقيد التام بالتزاماتهما وفقا للقرار 1701.

جهود مضنية

ما هو موقف روسيا وموقف مجلس الأمن من رفض إسرائيل إخضاع جنودها لأي استجواب ستقوم به اللجنة الأممية حول «أسطول الحرية»؟

- أولا يجب أن تعلم أن الأمين العام بذل جهودا مضنية ومناقشات مكشفة خلال الشهرين الماضيين لتشكيل هذه اللجنة. واعتقد أن التحقيقات التي ستقوم بإجرائها، تسترشد بالبيان الرئاسي الذي أصدره مجلس الأمن، إي أن التحقيقات لابد أن تكون ذات مصداقية وشفافة ومتكاملة.

وروسيا تتوقع أن يكون التحقيق ألأممي متفقاً مع البيان الرئاسي، ونحن على يقين تام من حكمة الأمين العام بان كي مون.

رفض الحرب

تزايدت في الآونة الأخيرة التقارير الإسرائيلية والأميركية التي تتحدث عن توجيه ضربة عسكرية لإيران بسبب امتناعها عن إيقاف برنامجها لتخصيب اليورانيوم وفقا لقرارات مجلس الأمن.

هل توجد أية مبادرات أو مقترحات روسية لتفادي وقوع حرب جديدة في المنطقة؟

- نحن موقفنا واضح تماما هنا، وهو ضرورة حل هذا الموضوع عبر القنوات الدبلوماسية، خاصة وأن الإيرانيين أعلنوا استعدادهم للعودة إلى الاقتراح القديم بمبادلة الوقود النووي. وروسيا تؤيد ذلك تماما، وتعمل على استئناف المفوضات بين إيران ومجموعة الخمس زائد واحد. ونحن نأمل أن يحدث تقدم في الأسابيع أو الشهور المقبلة بهذا الخصوص.

أؤكد لك أن الموقف الآن غير متجمد، بل هناك بعض التحركات التي تتم حاليا.

نفهم من ذلك أن هناك تحركات روسية لاحتواء تفجر الأوضاع عسكريا بين إيران والغرب؟

- هناك مساران في هذا الموضوع الأول يتعلق بتبادل الوقود النووي الإيراني، وهو اتفاق قديم توصلنا إليه في أكتوبر 2008، واعتقدنا في إمكانية تنفيذه، لكنه للأسف لم يتحقق.

الآن هناك عودة لهذا الاتفاق. أما المسار الثاني، فهو التوصل إلى اتفاق شامل بين إيران ومجموعة الخمس زائد واحد، وعندما نقول اتفاق شامل نعني به اتفاقاً يحقق مصالح إيران من ناحية ومصالح مجموعة الخمس زائد واحد من ناحية أخرى، ونحن نسير في المسارين بشكل متواز.

نيويورك - طارق فتحي