شبّه رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون بلاده بشركة فاشلة يحاول مالكوها الجدد، حزب المحافظين الذي يتزعمه وشريكه في الائتلاف الحكومي حزب الديمقراطيين الأحرار، جعلها مربحة مرة أخرى، فيما ينقسم الرأي العام البريطاني حيال تصريحات كاميرون بشأن السياسة الخارجية، خصوصا مواقفه الأخيرة بشأن باكستان وغزة والولايات المتحدة، ما دفع بخصومه الى وصفه بـ «الأحمق في السياسة الخارجية».
وكتب رئيس الوزراء البريطاني في مقال نشرته صحيفة «صنداي تايمز» امس أن «الحقيقة هي أنه حتى مع الإصلاح، سيكون هناك بعض الأشياء التي نقدّر قيمتها الحقيقية ستختفي بسبب التركة التي خلّفتها لنا الحكومة السابقة، وأنا لا أُريد ذلك مثل أي شخص آخر، لكن هذا هو واقع الوضع الذي نحن فيه الآن ومن واجب هذه الحكومة مواجهته».
وقال كاميرون إن «أفضل وصف يمكنني تقديمه للوضع القائم حالياً يشبه عملية منهجية لقلب شركة فاشلة، لأن أي شركة تمر بهذا الوضع وتتزايد ديونها وتقل مبيعاتها، تحتاج لطاقة وأفكار ورؤية جديدة واتخاذ سلسلة من الخطوات المنطقية للخروج منه». وشدد على «أن استئصال الهدر الحكومي أمر حيوي وخاصة ما يتعلق منه بإساءة استخدام معونات الرعاية الاجتماعية والمنافع الحكومية الأخرى، وكان من الضروري وقف الإنفاق الحكومي الذي كان مقبولاً في الأوقات الجيدة والذي لا يمكن تحمله في الأوقات العصيبة».
وفي السياق ينقسم الرأي العام البريطاني حيال تصريحات كاميرون بشأن السياسة الخارجية، خصوصا مواقفه الأخيرة بشأن باكستان وغزة والولايات المتحدة، مما دفع بخصومه الى وصفه بـ «الاحمق في السياسة الخارجية».
ويبدو ان كاميرون أعاد ترتيب العلاقات مع الرئيس الباكستاني آصف علي زرداري بعد اتهامه باكستان بـ «تصدير الإرهاب» خلال زيارة له الى الهند الشهر الماضي.
الا ان لغطا لا يزال يدور حيال تصريحات اخرى لكاميرون (يمين الوسط، محافظ) اثارت جدلا كبيرا في بريطانيا، خلال اولى زياراته الخارجية للقاء قادة العالم منذ توليه رئاسة الوزراء في مايو الماضي.
ووصف كاميرون خلال زيارة له الى تركيا، قطاع غزة بانه «مخيم للسجناء»، معربا عن «غضبه» ازاء البطء في مسار انضمام تركيا الى الاتحاد الاوروبي، وهو ما رأت فيه باريس وبرلين ملاحظة في غير مكانها.
وواجه كاميرون انتقادات اثناء زيارة الى الولايات المتحدة الشهر الماضي بعد وصفه بريطانيا ب«الشريك الاصغر» في العلاقات الخاصة مع واشنطن، قائلا ان بريطانيا لعبت ذاك الدور في 1940 عندما قاتل البلدان ضد النازيين.
وارتكب رئيس وزراء بريطانيا الاسبوع الماضي «زلة لسان» أخرى عندما المح الى ان ايران باتت تمتلك اسلحة نووية.
وقال النائب عن حزب العمال والوزير الاوروبي السابق كريس بريانت ان على كاميرون وفي الحال «تبرير ارتكابه هفوة جديدة في السياسة الخارجية». واضاف ان كاميرون «يكتسب بشكل متزايد صفة الاحمق في السياسة الخارجية».
واقترح بعض الخصوم على رئيس الوزراء الاحتفاظ بارائه لنفسه او الافصاح عنها في مجالسه الخاصة فقط، عوضا عن إثارة الجدل عبر تصريحاته العلنية. (وكالات)