قبل عشرين عاما، أرسل الرئيس العراقي صدام حسين قواته لغزو الكويت، فسيطرت على العاصمة، واحتلت البلاد برمتها. وردت الولايات المتحدة وبريطانيا وقوى أخرى كبرى على ذلك بسرعة، ففرضت عقوبات على العراق، وطلبت من صدام الانسحاب من الكويت.

وهكذا بدأت المرحلة الأولى من ثلاث مراحل، لما يشكل الآن حرب العشرين عاما التي تخوضها أميركا، وتمثل حالة أميركية غير مسبوقة. كيف ولماذا حدث ذلك؟

يتنافس هنا مساران من وعاء الحكمة التقليدية لتفسير ما حدث.

الأول يركز على صدام، الزعيم الذي روع الشعب العراقي، وخاض حربا كارثية ضد إيران، وحاول تطوير أسلحة نووية وكيميائية وبيولوجية، كما سعى إلى أن يكون الزعيم البطل الرمز، خلفا للرئيس المصري الأسبق جمال عبد الناصر. في إطار هذا المسار، أثار صدام عواصف من عدم الاستقرار في المنطقة، وهدد جيرانه بشكل متواصل، وانتهك قوانين حقوق الإنسان بشكل مثير للاستغراب.

ومن أجل أمن المنطقة، وربما أمن أميركا، كان يجب أن يطرد من الكويت، ومن شمال العراق وأن يتم احتواؤه عسكريا، ويتم إضعافه بالعقوبات، ثم يقصى من الحكم في العام 2003.

التفسير الثاني، يقر بمحورية جرائم صدام، ولكنه يشير إلى أن هناك مجرمين آخرين لم تمسهم أميركا، وعلى هذا فان قصة«الفتى الشرير» ليست كافية لتبرير التحرك ضده.

ويطرح التفسير سببين آخرين، أولهما حماية النفط، والآخر هو إسرائيل. لكن هذه التفسيرات ليست متكاملة. فهذه الحرب هي تعبير عن نزوع أميركي متكرر إلى إخضاع الآخرين الذين يوصفون ب» الهمج المتوحشين في البرية»، والسيطرة على مقدراتهم، ثم إعادة تشكيلها حسب مزاجنا. العراق ليس استثناء من ذلك.