بعد عام واحد من انسحاب القوات الأميركية من بلدات ومدن عراقية، وقبل شهر واحد من إنهاء الاحتلال، عندما يحل موعد رحيل القوات الأميركية، سيغرق العراق في فراغ سياسي خطير. فبعد أربعة اشهر من الانتخابات البرلمانية في مارس الماضي، لا يزال قادة العراق السياسيون عاجزين عن الاتفاق على تشكيل حكومة جديدة.
الهجمات بالقنابل التي استأنفها المتشددون، منذ الصيف الماضي، لا تزال مستمرة. التوتر بين العرب والأكراد في قوات البشمركة بشأن منطقة كركوك الشمالية الغنية بالنفط يستعر إلى درجة الغليان. رغم حرارة شمس الصيف، تتوالى التظاهرات، معبرة عن غضب الشعب العراقي إزاء فشل الحكومة شبه الكامل في توفير الخدمات الأساسية، مثل الكهرباء والمياه.
وفي عراق اليوم، المدمر نتيجة الحرب والاحتلال، والذي تشردت طبقته الوسطى في المنافي بسبب الصراعات العرقية، يبدو أن الحكام والمحكومين يسكنون في عالمين مختلفين.
هذا ليس خطأ الشعب العراقي. في الانتخابات البرلمانية، كما في انتخابات العام الماضي الإقليمية، سقط المترشحون لإعادة انتخابهم، كما يسقط البط في ميدان الصيد. عبر الناخبون عن غضبهم إزاء فساد وانعدام كفاءة هؤلاء المرشحين واستمرار العنف. وأعيد انتخاب أقل من ربع أعضاء البرلمان السابق. كما أطيح ستة وزراء من الحكومة.
رغم ذلك، فان المستقبل لا يزال في أيدي النخب السياسية، التي تتعامل مع موارد العراق كما لو كانت أملاكا خاصة لهم، والذين لا يبدو أنهم قادرون على صياغة فكرة وطنية واحدة حول مستقبل العراق. العراق بحاجة إلى حكومة لها هدف واحد يستحقه الشعب. والبديل هو انهيار الدولة، التي ستصبح ساحة تنافس إقليمي.