بدأت في صنعاء أمس، جلسات الحوار الوطني الشامل بين الحكم ومعارضيه، وكانت البداية مبشرة أسفرت عن تشكيل لجنة لإدارة الحوار المعلق منذ سنتين، تزامن مع اعتراف نائب الرئيس اليمني الفريق عبدربه منصور هادي، بأن تأجيل الانتخابات النيابية دفع بالحوثيين لإشعال الحرب السادسة في صعدة العام الماضي كما شجع الحراك الجنوبي إلى التحول إلى العنف.
وبعد ساعات من الحوار والكلمات الترحيبية المتبادلة، توصل حزب المؤتمر الشعبي العام الحاكم وأحزاب اللقاء المشترك لتشكيل لجنة لإدارة الحوار، يرأسها عن الحزب الحاكم نائب الرئيس عبدربه منصور هادي، الذي ينحدر من المحافظات الجنوبية، وعن أحزاب المعارضة وزير الخارجية السابق محمد سالم باسندوه، وعلى أن يكون رئيس الوزراء السابق د. عبد الكريم الأرياني نائباً لمنصور، وعبدالوهاب الأنسي نائباً لباسندوه. كما تم الاتفاق على أن تبدأ اليوم أول اجتماعات لجنة الحوار في محاولة لإزالة الاحتقان السياسي والأزمات المتعددة التي تمر بها البلاد، على أن تطرح كل القضايا على الطاولة ومنها الانتخابات والتعديلات الدستورية.
البداية باعتراف
وبدأت جلسات الحوار الوطني الشامل بإعلان من الفريق هادي بأن تأجيل الانتخابات النيابية دفع بالحوثيين لإشعال الحرب السادسة في صعدة العام الماضي كما شجع الحراك الجنوبي إلى التحول إلى العنف. وقال هادي في كلمة حزبه خلال الجلسة الافتتاحية للمؤتمر إن «أعداء الثورة والجمهورية والوحدة اعتقدوا بأن القبول بتأجيل الانتخابات التشريعية لسنتين والتمديد للبرلمان القائم إنما هو ناتج عن ضعف الدولة.. وتدهور الأوضاع العامة فأشعلوا الحرب السادسة بعد مرور أربعة شهور فقط من تأجيل الانتخابات التشريعية».
وأضاف هادي أن «الخارجين على النظام والقانون ارتكبوا العديد من الجرائم منحرفين بما كان يسمى بالحراك السلمي ليتحول إلى حراك غير سلمي بل وعدواني في عدد من المديريات في بعض المحافظات الجنوبية ومعهم تمادت عصابات الإرهاب في تنظيم القاعدة في ارتكاب الجرائم التي استهدفت المراكز الأمنية والعسكرية والمنشآت العامة مما فاقم الأوضاع بصورة أدت إلى الإضرار بالاقتصاد الوطني والقضاء على السياحة وإرعاب المستثمرين .
وإيقاف عجلة التنمية في المديريات والمحافظات التي طالتها الاختلالات الأمنية وما زالت البلاد تدفع ثمناً كبيراً وقاسياً جراء ما شهدته السنتان الماضيتان والتي كان الأمل في أن ينجز فيهما الحوار الوطني المهام الكبيرة التي تضمنها اتفاق السابع والعشرين من فبراير ولولا الاتفاق الذي تم إنجازه مؤخراً في السابع عشر من يوليو الماضي لظل الواهمون ومرضى النفوس في غيهم يعمهون وما زالوا يتربصون»، بحسب تعبيره.
وأقر نائب الرئيس اليمني بأن بلاده مرت «خلال المرحلة الماضية بظروف سياسية بالغة التشوه فاقمت أسباب القطيعة بين السلطة وأحزاب المعارضة وراكمت الأسباب المؤثرة في صنع الاحتقان السياسي بكل إفرازاته السيئة والتي نالت من حُرمات الوطن وعملت على تشويه صورة الحياة حتى بدتْ مثل بيئةٍ طاردةٍ للاستثمار وحاضنة لأعمال التخريب والإرهاب والخروج عن النظام والقانون وبث مشاعر اليأس والإحباط والتي أوقعتْ فيها النفوس المريضة والمرتهنة.
بدوره، اعتبر الأمين المساعد للحزب الاشتراكي عيدروس النقيب في كلمة المعارضة، أن «المشكلة تكمن في طبيعة النظام السياسي في البلاد وهو أمر يتفق تماماً مع ما ذهبت إليه المعارضة عند طرح رؤيتها للإنقاذ الوطني».
ووجّه النقيب في كلمته نقداً حاداً للدول الغربية لاهتمامها بدعم الجانب الأمني في اليمن على حساب بقية الجوانب، وقال إن «التجارب في العراق وأفغانستان تظهران أن الاهتمام بالقضايا الأمنية على حساب الديمقراطية وحقوق الإنسان قد فشل في إيجاد الأمن والاستقرار في البلدين».
من جهته، قال القيادي في الحراك الجنوبي في اليمن ناصر الخبجي، إن مطالب الحراك هي فك الارتباط مع الشمال وتحرير الجنوب واستقلاله، معتبراً أن جنوب اليمن يعيش حالة الاحتلال وانه لا توجد هناك صلة قائمة بين الشمال والجنوب.
وأضاف الخبجي أن الحلول لإنهاء هذه المشكلة «حلول دولية»، معتبراً أن ما يدور من حوار بين السلطات اليمنية وأحزاب اللقاء المشترك «يخص الشمال فقط لتهدئة الأزمات في الشمال ودفن القضية الجنوبية»، بحسب قوله.
صنعاء - محمد الغباري والوكالات
