لإسرائيل أعداء، وهم في الغالب ممن تتهم إيران بدعمهم، شمالاً في لبنان وجنوباً في غزة.. وبينما ظهرها المواجه للبحر آمن لكن الأمن على حدودها الشرقية قد يصبح مهدداً إذا توسع النفوذ الإيراني في العراق غير المستقر.
ويختلف المحللون الإسرائيليون فيما بينهم حول خطر أن تكون إسرائيل محاطة بقوى متحالفة مع طهران وحول مدى نفوذ إيران في حركة المقاومة الإسلامية (حماس) وفي حزب الله اللبناني، وحول فرص إيران في أن يكون لها نفوذ أكبر في العراق عن طريق صلاتها.. لكنهم يتفقون على أنه ورغم الدخول في حرب في لبنان العام 2006 وغزة العام2009 فإن إسرائيل تركت حلفاء أقوياء لإيران على هاتين الجبهتين. ويمثل حزب الله التهديد الأخطر من «حماس».
وقال وزير الدفاع الإسرائيلي إيهود باراك بعد هجمات صاروخية على جنوب إسرائيل ألقي باللوم فيها على حماس وبعد تبادل مميت لإطلاق النار في أقصى الشمال مع الجيش اللبناني تقول إسرائيل إن حزب الله لم يشارك فيه «أتمنى أن نحظى بصيف هادئ وأن تعود الأمور إلى مسارها».
ولا توجد إشارة على وجود صلة بين الحادثين. وما ينذر به الأمر أن من الصعب حسابه. إن اهتمام إسرائيل الأكبر بالنسبة لإيران هو بالطبع وقف مشروعها المزعوم لامتلاك أسلحة نووية لكن خطر نشوب صراع على الحدود قد يكون أكثر إلحاحاً. ويقول افرايم كام من معهد دراسات الأمن القومي في إسرائيل إنه «من المستحيل التنبؤ بالوقت الذي سينشب فيه العنف ... الوضع مضطرب وقد ينشب العنف في أي وقت».
وأبرمت إسرائيل معاهدة سلام مع مصر العام 1979 ومعاهدة سلام مع الأردن جارها الشرقي في العام 1994. وسيعزز التوصل لسلام مع دولة فلسطينية منزوعة السلاح تقام في الضفة الغربية أمن إسرائيل وسيضيف إلى القوى غير العدائية التي توفر حماية لها على حدودها الشرقية. وهناك تهديد يتمثل في تغلب العنف على الدبلوماسية قبل تحقيق انفراجة مع الفلسطينيين. وقد تزيد أي حرب تنشب من مطالب إسرائيل الأمنية ومن التشكك الفلسطيني إلى الحد الذي سيضر بالفرص الضئيلة أصلاً لإبرام معاهدة.
وجاء سقوط صاروخ من غزة على مدينة عسقلان الإسرائيلية يوم الجمعة الماضي بعد عام من الهدوء أعقب الحرب التي شنتها إسرائيل على قطاع غزة بين ديسمبر 2008 ويناير 2009. وسقط صاروخ آخر يوم السبت على مركز للأطفال في مدينة سديروت القريبة ولم يصب أحد في الهجومين. وردت القوات الجوية الإسرائيلية بقتل قيادي عسكري في حركة «حماس» في هجوم على قطاع غزة الذي تسيطر عليه الحركة.
وكانت صواريخ نفت مصر أن تكون أطلقت من شبه جزيرة سيناء استهدفت منتجع إيلات على البحر الأحمر يوم الاثنين وأسفرت عن مقتل رجل في منتجع العقبة الأردني. وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو إن حماس هي من أطلقتها «دون شك» وهدد برد قوي إذا تكرر الأمر.. في حين أصدرت الحركة بيانا نفت فيه إطلاقها صواريخ.
وعلى الحدود الشمالية لإسرائيل أصابت نيران لبنانية من قناص عسكري وفقاً للرواية الإسرائيلية ضابطين إسرائيليين كانا يراقبان عملية اقتلاع أشجار عند الجدار الأمني أسفل ما يعرف بالخط الأزرق الذي حددته الأمم المتحدة. ويقول الجيش اللبناني انه أطلق طلقات تحذيرية في بادئ الأمر ثم أطلق الإسرائيليون النار على جنوده فردوا عليهم.
وقتل في الاشتباك ضابط إسرائيلي كبير. وأسفرت نيران المدفعية الإسرائيلية والدبابات عن مقتل جنديين لبنانيين وصحافي. وعمل الطرفان على السيطرة على الموقف بعد ذلك لكن الاشتباك كان الأسوأ في غضون أربع سنوات من الهدوء النسبي منذ حرب العام 2006 التي شنتها إسرائيل ضد لبنان. وإزاء هذه التطورات، يقول المدير السابق لمجلس الأمن القومي الإسرائيلي عوزي ديان إن «خيطاً رفيعاً يربط بين إطلاق صاروخ من غزة على عسقلان وإطلاق النار من سيناء على ايلات والعقبة ونيران القناصة التي قتلت الضابط الإسرائيلي الكبير».
وأضاف أن إسرائيل يجب ألا تترك الأمن للآخرين. وأوضح أنها يجب أن تطلب في المحادثات مع الفلسطينيين «السيادة في كل المناطق ذات الأهمية الأمنية الحيوية وأولها وادي الأردن بصفته الحد الأمني الشرقي».
ومبعث خوف إسرائيل في وادي الأردن وهو جزء من الضفة الغربية التي احتلتها في حرب العام 1967 هو تسلل وحدات ميليشيا إسلامية وانتحاريين. ولكن ليس من الواضح حتى الآن إلى أي مدى تمثل هذه المخاوف عقبة في طريق التوصل لمعاهدة سلام بين إسرائيل والفلسطينيين.
ويقول الرئيس الفلسطيني محمود عباس إن وادي الأردن يجب أن يكون جزءا من الدولة الفلسطينية المستقبلية لكنه قال إن السماح لطرف ثالث كحلف شمال الأطلسي بتوفير الأمن في المنطقة قد يكون مقبولا لكن لا يمكن أن يستمر الاحتلال الإسرائيلي لها.
وفشل العراق حتى الآن في تشكيل حكومة بعد الانتخابات البرلمانية التي جرت في السابع من مارس بالإضافة إلى الانسحاب المقرر للقوات القتالية الاميركية من البلاد بنهاية أغسطس الحالي بعد سبع سنوات من الاحتلال والوجود الميداني لا يبعثان على الطمأنينة في نفس إسرائيل لكن ذلك لا يعني بالضرورة أن إيران ستستفيد من الموقف. وفي هذا السياق، يقول كام إنه «ليس صحيحا أن إيران تحيط بإسرائيل بالوكالة من كل جانب.. إيران تحشد بالطبع نفوذا في العراق لكن لا يمكن أن تقول انه بمجرد خروج الأميركيين من العراق... فإن إيران ستدخله».
ويتجه مؤشر بوصلة الخطر بالنسبة لإسرائيل في الوقت الحالي إلى لبنان حيث تقول مصادر عسكرية إسرائيلية إن بعض الوحدات العسكرية في الجيش اللبناني أصبحت «عدائية جداً في الآونة الأخيرة» وأنها تستفز القوات الإسرائيلية شفهياً وبالإيماءات وترفع سلاحها.
(رويترز)
