تضم عائلة (زعرب) الكبيرة وتسكن محافظة خانيونس وسط قطاع غزة حوالي (100) معاق بالصمم والبكم، ويؤكد افرادها ان هذه الإعاقة تسبب لهم مشاكل جمة وأبرزها صعوبة الانخراط والتفاعل مع المجتمع وتهميش المؤسسة الرسمية والأهلية.
ويرفضون في العائلة الاقرار بان العامل الوراثي وزواج الاقارب السبب في الإعاقة المشار اليها. طه زعرب (56 عامًا) يؤكد ان العائلة فيها أكثر من 100 فرد (ذكر وأنثى) من البكم والصم وهو والد خمسة أطفال كلهم معوقون، ويرفض تعليل وجود هذا العدد الكبير من الصم والبكم بـ (زواج الأقارب) الذي تشتهر به معظم العائلات الفلسطينية ويشدد زعرب أن العدد الكبير للمعاقين بعائلته لا يعود لزواج الأقارب أو لعامل وراثي، مستعرضًا نماذج وحالات متباينة.
ويروي أن أحد أقاربه (معافى) تزوج من عائلة أخرى، إلا أنه أنجب ثلاث بنات مصابات بالصمم، في الوقت الذي ينتمي فيه خاله لعائلة جميع أفرادها مصابون بالصمم لكنه أنجب أولادًا أصحاء تمامًا، وأن أخته تزوجت شخصًا آخر وأنجبت أصحاء، واما عمته فلا تسمع ولا ترى ولا تتكلم وأنجبت أصحاء معافين من هذه الإعاقات.
ويتحدث زعرب عن عدم الاهتمام أو رعاية المؤسسات العاملة في هذا القطاع الإنساني. ويشير إلى الظروف الصعبة التي يعيشها أبناؤه، مؤكدًا أن حاله مماثل لحال العشرات من أولئك الذين يرعون أبناء معوقين يفوق عددهم المائة ما بين أصم وأبكم يعيشون في عائلته. اما الشاب محمد فيقول بلغة الإشارة: «لا أرغب بالزواج من الأقارب، أحاول البحث عمن يعيشون تجربتي مع الإعاقة عبر الانترنت، تعرفت الى معاقة مثلي في رومانيا، وهي تسعى لأن نلتقي عما قريب ونتزوج لنعيش حياة كباقي الناس».
ويعتقد والد المعاقين الخمسة أنه من الأصح أن يتباعد الإنسان بالنسب، مشيرًا إلى أنهم في البداية كانوا يتفهمون أبناءهم بلغة الإشارة العامية، ولكن بعد دخول هؤلاء المعوقين إلى المؤسسات التعليمية ودراستهم علم الإشارة الحديث أصبحنا نواجه صعوبات من أجل أن نفهمهم، ولكن مع الممارسة بدأنا نستوعب وتمكنا من التجاوب مع مهاراتهم الجديدة.
ويوضح أن ابنه المعوق بلال سعيد يتعلم لغة الإشارة ويتابع الأخبار يوميًا ويشرحها لإخوانه الصغار، مشيرًا إلى أنه يتواصل عبر الانترنت والرسائل القصيرة عبر الجوال مع العشرات من أصدقائه.
بلال ومحمد يعملان في الأنفاق برفح لتوفير لقمة عيش كريمة ومساعدة والدهما الذي لا يعمل ويعيل أسرة من 14 فردًا. أما أسرة فؤاد زعرب (62 عامًا) فلا تقل في ظروفها المعيشية الصعبة عن حال أسرة طه، فهو يعيل 12 فردًا ولديه أربعة أبناء معاقين بالصمم والبكم.
غزة ـ ماهر إبراهيم
